
تراجعت أسواق تركيا مع دخول الانتخابات الرئاسية في مرحلة الإعادة، مما فاجأ المستثمرين الذين كانوا يراهنون على إنهاء حكم الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي استمر عقدين ومساره الاقتصادي غير التقليدي.
انخفض مؤشر الأسهم القياسي، “BIST-100″، بنسبة تصل إلى 6.7%، مما أدى إلى إيقاف التداولات قبل تقليص الخسائر. وكانت سندات تركيا الدولارية من بين أكبر الخاسرين في الأسواق الناشئة وارتفعت تكلفة التأمين على الديون من التخلف عن السداد. فيما تراجعت الليرة بنسبة 0.4% مقابل الدولار، مع تدخل المقرضين الحكوميين للحد من الخسائر، وفقاً لما نقلته “بلومبيرغ” عن مصادر.
وبات المستثمرون الذين يراقبون الانتخابات عن كثب لتحديد ما إذا كانوا سيعيدون ضخ الأموال في الاقتصاد البالغ حجمه 900 مليار دولار يفقدون الثقة بعد نتيجة يوم الأحد. وأدت الرهانات على الانعكاس المحتمل لسياسات أردوغان غير التقليدية – التي أشعلت شرارة أسوأ أزمة تضخم منذ عقود وأدت إلى خروج رأس المال الدولي – إلى ارتفاع حاد في السندات والأسهم التركية.
من المقرر أن يواجه أردوغان كمال كليتشدار أوغلو في جولة ثانية من التصويت في 28 مايو/أيار، بعدما لم يحسم أي منهما الأصوات بشكل حاسم بالحصول على نسبة 50% من الأصوات المطلوبة للفوز. ويشير أداء أردوغان الأفضل من المتوقع والأغلبية التي جمعها تحالف حزبه في البرلمان إلى أن لديه الزخم للفوز، وفقاً لحسن مالك، المحلل الاستراتيجي في “تليمر” في دبي.
وقال مالك “هذه خيبة أمل كبيرة للمستثمرين الذين يأملون في فوز مرشح المعارضة كليتشدار أوغلو والعودة إلى السياسة الاقتصادية التقليدية التي وعد بها. وسيتسم الأسبوعان المقبلان بمستوى عالٍ من عدم اليقين.
هبطت الليرة 0.4% إلى 19.6578 للدولار اعتبارا من 10:34 صباحا في اسطنبول. وفي وقت سابق من الجلسة، تدخلت بنوك الدولة لإبقاء سعر الصرف عند حوالي 19.65 لكل دولار، وفقاً لمصادر “بلومبرغ”.
وفي إشارة إلى زيادة الطلب على العملة من البائعين على المكشوف في الخارج، ارتفع العائد الضمني في الخارج على زوج الليرة والدولار الأميركي إلى ما يزيد عن 400%.
وتعرضت العملة التركية لضغوط منذ أن كثف أردوغان عدداً كبيراً من السياسات غير التقليدية بدءاً من عام 2018، بما في ذلك تخفيضات أسعار الفائدة لتعزيز النمو حتى مع ارتفاع التضخم، وضوابط أسعار الصرف وتدخل الدولة.
وبلغ إجمالي التدخلات الخفية في السوق من قبل البنك المركزي ما يقرب من 177 مليار دولار على مدار الـ16 شهراً الماضية، وفقاً لتقدير “بلومبرغ إيكونوميكس”.
وقال محلل العملات البارز في “In Touch Capital Markets”، بيوتر ماتيس “من المرجح أن تستمر تدخلات النقد الأجنبي المستتر خلال الأسبوعين المقبلين للحفاظ على استقرار الليرة نسبياً”.
بينما توقع المحللون في “جيه بي مورغان تشيس وشركاه” و”إتش إس بي سي هولدنغز” قبل الاقتراع إنهم يتوقعون انخفاض قيمة الليرة إلى حوالي 24-25 مقابل الدولار. وقال المحللون الاستراتيجيون في “غولدمان ساكس” الأسبوع الماضي إن السوق تسعر “انخفاضاً حاداً في قيمة العملة، والذي سيكون من الصعب التنبؤ بتوقيته.
وانخفضت سندات تركيا الدولارية المستحقة في 2047، مما زاد العائد 83 نقطة أساس يوم الاثنين إلى 9.19%، في طريقه صوب أعلى إغلاق منذ فبراير. بينما قفزت مقايضات التخلف عن سداد الائتمان في تركيا لمدة 5 سنوات ما يقرب من 100 نقطة أساس إلى 605 نقاط، وهو أعلى مستوى منذ 21 نيسان. انخفض مؤشر الأسهم BIST-100 بنسبة 2.5%، إذ قادت الأسهم المالية الخسائر.