#dfp #adsense

كابي كيروز: أعطوا بندقيتي لمن يستحق

حجم الخط

قصة بطل…

لأن الوفاء أقل ما يمكن أن نقدمه لشهدائنا، ولأن كل واحد منهم قصة بطولة وملحمة عنفوان، يستذكر موقع “القوات اللبنانية” حكايات رفاق ستبقى خالدة في وجدان القضية، كتحية وفاء لمن توج نضاله بالاستشهاد لنبقى ويبقى الوطن.

 

أجمل اللحظات عندي كانت عودتي من الثكنة العسكرية أو من الجبهة، عندما أصل إلى ساحة مار يوحنا في بشري وأرى والدتي جالسة على عتبة الدار. تراني وتضحك وتفتح ذراعيها لتستقبلني وتُجلسني بجانبها، تقبّلني بحرارةٍ قائلة، “ما بدّك ترتاح؟”، ثم تقف وتجرّني من يدي، “عامْلتْلك أكلة بتحبا كتير”، فأعاجلها بالقول، “أكيد مجدرة لوبية”.

آكل وآكل ولا أشبع… كم هي شهية ولذيذة لقمة الأم، خصوصاً عند من يرتكز معظم طعامه على معلّبات و”نواشف”، كما هو الحال في الحياة العسكرية التي نعيشها.

كنت في كل مرة، أنوي العودة فيها إلى مركز خدمتي، أودع الجميع من خلال زيارة صغيرة أقوم بها إلى كنيسة مار يوحنا الأثرية. أركع وأصلي من أعماقي، ليحفظ الله وطني وأهلي ورفاقي.

…استلقيتُ على فراشي في الثكنة أتذكر حرب السنتين، أتذكر تحرير الكورة من رجس المنظمات الفلسطينية… أتذكر رفاقاً لي، أبطالاً استشهدوا وهم يرفعون راية المجد والحرية.

ذات صباحٍ طلبتنا القيادة على عجل لتعلمنا بتحرك عسكريّ سوريّ باتجاه بلدة بلّا قضاء بشري، فكان الاستنفار العام… وإلى المعركة.

أرسلتْ سوريا أعداداً كبيرة من عسكرها من مركزها الذي كان حينها في طرابلس. كانت تريد الحسم بأي ثمن، ونحن كنا ننتظرهم على جميع مفارق المنطقة من طورزا، وعبدين، وبرحليون، ومن حدث الجبة، وقنيْور، وبيت منذر وقنات. كانت خسائر السوريين كبيرة ومكلفة جداً، كيف لا والأرض لنا والسوري هو المحتلّ؟!

أيام في المعارك، كنا ورفاقي نسطّر الملاحم البطولية ضدّ جيش لا يعرف سوى القتل والتدمير.

صباح 17 أيار من العام 1977، على جبهة بيت منذر، وبينما كنت أنا ورفاقي نستبسل في القتال، أحسستُ فجأة بوخزة مؤلمة في رقبتي وشيء ساخن يغطي صدري. أحسستُ بنهايتي. قلت لرفاقي، “هذه بندقيتي أعطوها لمن يستحق… وهذا الخاتم لأمي”.

“أنا الآن في السماء مع رفاقي الشهداء… السماء جميلة جداً، لكن الأجمل هو ساحة مار يوحنا وحضن أمي”.

مهداة إلى غابي يوسف كيروز

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل