.jpg)
لا مجال للتكهّن والتبصير في سبب انتظار “فريق الممانعة”، بواجهته الرئيس بري، وبخلفيته “حزب اللّه”، كي يبادر إلى الدعوة لعقد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية.
هذا السبب انكشف كلياً، بعد فشل الرهانات على نجاح المقايضة الفرنسية المعروفة (سليمان – نواف) تحت سكوت أو موافقة ضمنية سعودية أميركية قطرية مصرية.
إنه العجز الموصوف والمحسوم عن توفير الأكثريتين: أكثرية عادية (٦٥ نائباً)، وأكثرية إستثنائية (الثلثان أي ٨٦ نائباً).
ومع انكشاف هذا السبب سقطت ذريعة بري المستندة إلى عدم اتفاق المعارضة، وتحديداً المسيحيين، على مرشح ينافس المرشح “الممانع” وينازله في القاعة العامة لمجلس النواب!
واتضح مدى حرجه في الرد على المطالبة المتكررة والملحّة من المعارضة بعقد جلسة مفتوحة، وقد افتقد الحجة والمنطق في تبرير تلكّؤئه عن دعوة المجلس.
وإذا كانت المعارضة عاجزة، حتى الآن، عن توحيد موقفها وراء مرشح واحد، فإن عجزها يصب منطقياً في مصلحة مرشح “الثنائي” وتوابعه، ويفسح في المجال أمامه في ساحة نيابية مفتوحة تكفل فوزه. وهذا يعني لجوء بري إلى اقتناص “الفرصة الذهبية” ، لكنه لم يفعل.
فهل هناك إثبات أقوى من هذا الامتناع، على عجز “الممانعين” عن تجميع أكثريتهم الافتراضية وإيصال مرشحهم إلى سدة الرئاسة الأولى؟
والمفارقة الصارخة هي أنهم أهل الرهان على تحولات الخارج، لعلّ الاتفاق السعودي الإيراني والصفقة الفرنسية يأتيان إليهم بمَنّ “الانتصار” وسلواه، بينما المعارضة التي يتهمونها بالتبعية للسعودية والولايات المتحدة تبدو أكثر منهم بأشواط تحرراً من الضغوط والحسابات الخارجية.
وقد أثبتت أنها تتكل على نفسها وجمع قواها حول حقها الوطني في قطع الطريق أمام مرشحهم الذي سيُكمل حكماً نهجهم في إسقاط لبنان إلى قعر الجحيم، بعدما نجحوا على مدى ٦ سنوات في امتصاص ما تبقى من حيوية دولته وآمال شعبه.
وهي تحتاج إلى بعض الوقت لاختيار الشخصية التي ستقدمها إلى السدة الرئاسية، بينما بلغ “الممانعون” سن اليأس من استقطاب المزيد من الأصوات التي بلغت في حدها الأقصى ٥٤، وهي مرشحة للهبوط وليس للصعود.
وأعلى ما يستطيعون ركوبه من خيولهم هو استخدامهم سلاح الثلث المعطّل، إذا لم يستنزفه الوقت، على عادتهم المكررة ١١ مرة من الشغور الرئاسي الراهن، وقبلها ٤٥ مرة بين العامَين ٢٠١٤ و٢٠١٦.
وفي هذه الحال، لا بدّ للرعاة الخمسة من موقف ما مع إيران المجبرة على التزام موجبات التفاهمات سواء مع باريس أو مع الرياض.
وعند المعاندة الضريرة، سيتم البحث عن مخارج سياسية واقعية تحافظ على وحدة لبنان واستقراره تحت تنوّع مكوناته وثقافاته والقيَم التي انتسب إليها منذ قيامه.