Site icon Lebanese Forces Official Website

مصير سلامة في القانون اللبناني… هل يُسلَّم أم يُقال؟

طغت مذكرة التوقيف الدولية التي أصدرتها غيابياً القاضية الفرنسية أود بوريزي بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على المشهد في لبنان، أمس الثلاثاء، بعد امتناعه عن المثول أمامها للتحقيق في التهم المنسوبة إليه.

بوريزي المكلّفة التحقيق في أموال وممتلكات سلامة في أوروبا، أصدرت مذكرة التوقيف بحقه بعد تغيّبه عن جلسة استجوابه أمامها في باريس، أمس الثلاثاء، إثر فشل القضاء اللبناني في إبلاغه وفق الأصول بوجوب مثوله أمام القضاء في باريس.

في المقابل، اعتبر سلامة، في بيان، إثر القرار الفرنسي المتَّخذ في حقه، أنه “يخرق أبسط القوانين لكونه لم يراع المهل القانونية المنصوص عنها في القانون الفرنسي نفسه”، وأكد أنه “سيطعن به”، متهماً بوريزي بـ”تجاهل القانون بشكل صارخ”، وأنها “أخذت قرارها بناء على أفكار مسبقة…”.

فهل يقع قرار القاضية الفرنسية في موقعه القانوني الصحيح؟ وماذا يقول القانون اللبناني في هذا الشأن؟ وما هي الخطوات التي يمكن أن يقدم عليها سلامة في سياق الرد؟ وهل تكون الاستقالة من ضمنها؟ وكيف ستتعامل السلطة اللبنانية مع هذا القرار؟ وهل يمكن أن يسرِّع ذلك بتعيين حاكم بديل عن سلامة علماً أن ولايته تنتهي في تموز المقبل؟

الخبير الدستوري والقانوني سعيد مالك، يوضح، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “مذكرة التوقيف الدولية التي أصدرتها القاضية الفرنسية بحقّ سلامة، يمكن بنتيجتها إصدار النشرة الحمراء عن الإنتربول. عندها تعمَّم هذه النشرة، لا سيما على الدول المنضوية والموقِّعة مع منظمة الإنتربول، ويقتضي تنفيذها في حال كان حاكم المركزي على أراضيها، أو بحال استخدم أحد مرافقها”.

أما لجهة موقف السلطات اللبنانية، يشير مالك، إلى أنها “غير معنية، حتى الآن، بمذكرة التوقيف الدولية هذه، ما لم تصدر النشرة الحمراء عن الإنتربول، إذ عندها تدرس السلطات القضائية اللبنانية مدى صحتها. ومن ثم، يمكن للنيابة العامة التمييزية في لبنان الطلب من السلطات الفرنسية القضائية تنظيم وترتيب طلب استرداد لرياض سلامة بشكل رسمي، مرفقاً بملف التحقيقات المتعلقة بالقضية، من أجل أن تتمكن السلطات اللبنانية من دراسة الملف”.

ويضيف، “وبعد دراسة الملف، وفي حال قررت السلطات اللبنانية تسليم سلامة، تحصل الموافقة على طلب الاسترداد بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزراء. ويمكن أن تقرر السلطات اللبنانية عدم التجاوب مع هذا الطلب، كما حصل على سبيل المثال مع كارلوس غصن الذي صار إلى إبقائه في لبنان. لا سيما أن الدولة اللبنانية هي الأولى بالتحقيق مع سلامة، خصوصاً أنه يحمل الجنسية اللبنانية، وهي الجنسية الأساسية التي تتقدَّم على الجنسية الفرنسية التي يحملها أيضاً”.

وينوِّه مالك، إلى أن “هناك إجراءات يجب أن تُتَّبع وصولاً إلى تسليم سلامة إلى السلطات الفرنسية، وهذا مسار بحاجة إلى تدابير ووقت. أما بالنسبة إلى مذكرة التوقيف الفرنسية الصادرة بحقه، المجرّدة من أي نشرة حمراء تصدر عن الإنتربول، تبقى معمولاً بها على الأراضي الفرنسية وأراضي الدول الأوروبية التي ترتبط بتعاون قضائي مع الجهاز القضائي الفرنسي، من دون سائر الدول”.

ويرى، أن “مذكرة التوقيف هذه ستؤثر سلباً وحُكماً على الوضع المالي والنقدي، وعلى صعيد تعاطي لبنان الدولي مع المصارف المراسلة وكيفية إدارة الأموال”، مشدداً على أنه “من منطلق موضوعي بحت، كيف يُعقل لأمين صندوق الدولة أن يكون مشتبهاً به أو مدعى عليه بجرائم بهذا الحجم، إن كان جرائم تبييض أموال أو فساد أو غيرها، أن يبقى في موقعه، أقله حتى تظهر حقيقة هذه الادعاءات من زيفها؟”.

ويعتبر مالك، أن “هذه المسألة تستدعي اتّخاذ إجراء، لكونها باتت تشكل أمراً ملحاً وطارئاً”، لافتاً إلى أنه “يمكن للحكومة العمل على تعيين حاكم بديل للمصرف المركزي، لأنه لا يُعقل أن يبقى أمين صندوق الدولة ككل مشتبهاً به ومدعى عليه، مع كل ما يمكن أن يؤثر ذلك على وضع لبنان النقدي والمالي على الصعيدين المحلي والدولي”.

Exit mobile version