القطاع العقاري متراجع… الأسعار انخفضت إلى 60%

حجم الخط

شهد القطاع العقاري، كسائر القطاعات الاقتصادية والصناعية والتجارية والمالية والسياحية وغيرها، خسائر وتراجعاً بنسب كبيرة منذ انفجار الأزمة الاقتصادية في تشرين الأول العام 2019. لكن معظم قطاعات الاقتصاد تأقلمت، ونجح قسم كبير منها في التكيُّف والصمود والاستمرار بالحد الممكن.

فعلى الرغم من إقفال عدد كبير من المؤسسات والشركات أبوابها لعدم تمكنها من التكيُّف، غير أن قسماً مهماً نجح في تخطي الأزمة إلى حدٍّ كبير، فضلاً عن إنشاء عدد من المؤسسات الجديدة. فما هو وضع السوق العقاري في لبنان اليوم بعد نحو ثلاث سنوات ونصف على نشوء الأزمة؟

نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان وليد موسى، يوضح أن “القطاع العقاري مرّ بمراحل عدة منذ اندلاع الأزمة”. ويشير، إلى أنه “في المرحلة الأولى كان يتم دفع ثمن العقار أو المحل التجاري من خلال شيك مصرفي”.

ويلفت، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “هذه الطريقة كانت تناسب الجميع. فالمطور العقاري أو المالك الذي عليه دين معين كان يسدده بهذه الطريقة، بالإضافة إلى الناس الذين كانوا يتمكنون من إخراج ودائعهم من المصارف بهذه الوسيلة وشراء عقارات ومحال”.

ويضيف، “في المرحلة الثانية أصبحت العملية تتم بطريقة مزدوجة، إذ بات ثمن العقار يُسدد في قسم منه بالدولار النقدي (فريش) والقسم الآخر من خلال شيك، بنسب متفاوتة”، لافتاً إلى أنه “منذ نحو سنة، بات السوق العقاري مدولراً بالكامل والتسعير بالدولار الأميركي (كاش)، كما يحصل في سائر القطاعات تقريباً، سواء في ما يتعلَّق بالإيجارات أو بالبيع (أراض، شقق سكنية، محلات تجارية، وغيرها)”.

وينوِّه موسى، إلى أنه “مقارنةً بما قبل تشرين الأول العام 2019، الأسعار اليوم في انخفاض تختلف نسبته بحسب المناطق. فاليوم وفي الوضع الحالي، هناك مناطق هبط سعر العقار فيها 30%، وهي تلك التي تمتلك قدرة شرائية عالية، كوسط بيروت، وبعض المناطق في الأشرفية، والرملة البيضاء، وفقرا وفاريّا، والأراضي المطلة على البحر، والمناطق المشابهة”.

ويوضح، أن “من يرغب بشراء عقار أو شقة أو محل تجاري في هذه المناطق، يتمتع عادةً بقدرة شرائية عالية. وهو غالباً إما يعمل في الخارج، أو ربما اللبناني المقيم لكنه مقتدر ولديه أموال في الخارج أو يتقاضى راتباً جيداً بالدولار”.

ويرى، أن “السوق العقاري منقسم على غرار المجتمع، (ناس تملك الأموال وآخرون لا يملكونها). فحيث القدرة الشرائية متوافرة انخفض السوق بنسبة 30%، أما في المناطق الأقل قدرة والتي غالباً ما تكون تلك البعيدة عن العاصمة، فهبطت الأسعار بنسبة 60 إلى 65%، أي أن الشقة التي كانت بـ100.000 دولار مثلاً قبل الأزمة، تباع اليوم بـ40.000 دولار”.

وعن التوقعات بالنسبة للمستقبل، يؤكد موسى، أنه “لا يمكننا الحديث عن عودة انتعاش أو إعادة نهوض للقطاع العقاري، قبل عودة القروض السكنية من المصارف. فلا قطاع عقارياً في أي بلد في العالم بلا قروض سكنية متاحة للناس، إذ من أين يأتي الموظف أو العامل مثلاً بـ100.000 دولار أو بـ150.000 دولار نقداً لشراء شقة؟”.

ويشير، إلى أن “مسألة عودة القروض السكنية متعلقة كما هو معلوم، بمعالجة الأزمة من أساسها وجذورها وبشكل متكامل، بدءاً من السياسة إلى الإصلاحات الاقتصادية والمالية. وبانتظار ذلك، وضع القطاع العقاري يستند اليوم إلى الشارين الذين يملكون الدولار النقدي (كاش)”، مؤكداً أن “هؤلاء ليسوا كثراً. وعلى الرغم من الحركة التي ينشئونها في السوق، لكنها لا يمكن أن تنهض بقطاع عقاري”.

ويعتبر، أن “مصرف الإسكان يقوم مشكوراً بعمل جيد ويطلق مبادرات معينة، ويحاول الاستحصال على أموال لمنح قروض سكنية بسقف 50.000 دولار أميركي للقرض الواحد”، لكنه يلفت إلى أن “هذا المبلغ لا يغطي ثمن شقة صغيرة بـ60 أو 65.000 دولار، أي أننا نتحدث عن شقق في القرى والمناطق الريفية البعيدة عن العاصمة”.

ويؤكد، أن “هذا الأمر مشكور ونشجّع عليه، فـ(الكحل أفضل من العمى)”، لكنه يشدد على أن “هذا لا يعني أن النظر بات سليماً 100%، على الإطلاق. بالتالي، هذا القرض مخصَّص لفئات محددة ولا يعالج أزمة القطاع”، لافتاً إلى أن “المشكلة تطاول الإيجارات أيضاً، التي يشهد سوقها تراجعاً بعدما أصبحت بالدولار (كاش). فبالإضافة إلى بدل الإيجار، هناك المصاريف الإضافية (كهرباء، مولّد، ماء، هاتف، اشتراك إنترنت ودش وغيرها)”.

وفي حين يعرب، عن أمله “بالخروج من الأزمة التي يشهدها سوق العقارات بأقرب وقت”، لكنه يخشى من أنه “من دون قروض مصرفية، ومن دون إعادة هيكلة للدولة والقطاع المصرفي وانتظام عمل المؤسسات في البلد، فإن بعض عمليات الشراء العقارية القائمة لا تكفي بطبيعة الحال للنهوض بالقطاع العقاري”.

ويشدد موسى، على أنه “من الضروري جداً أن يعمل العهد الجديد، أياً يكن رئيس الجمهورية الذي سيُنتخب ونأمل في أقرب وقت، على بذل كل ما يلزم لإعادة إنشاء وزارة الإسكان التي كانت قائمة قبل العام 2000 وتم إلغاؤها، والموجودة في معظم دول العالم. فهذه الوزارة تضع السياسات والخطط والبرامج الإسكانية للمستقبل، وتمكّن الشباب من القدرة على تملك شقة سكنية وتأسيس عائلة”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل