
من هذه الصّاعدة من سفر رؤيا امرأة ملتحفة بالشّمس تحت قدميها القمر وإكليل جبهتها كواكب اثني عشر. من هذه المرتفعة أوزاناً لقصيدة “هلمّي معي من لبنان أيتها العروسة من لبنان”، وكنّارات أجواق السّارافيم تعزف النّغم العذري لقدّوس شاعر يتلو ع الكون شعراً غزلياً بأمومة عذراء هي ملء النشيد في سماويات الأناشيد!
من هذه البتولة الوطن المصقول صقلاً ميلادياً بأخشاب نجّار يوسفيّ بار قد شيّد مزوداً استوطن فيه رضيع مولود من رحمة الألوهيّة ورحم العذرية يشتاق إلى سناء محيّاه الطفولي، الشعب الجالس في الظلمة، وللنجار خطّيب مريم خبرة بخشبة صليب ارتفع ويرتفع ارتفاع مسكونة يموت لأجلها ابن الله كي تدوم فيها حياة ابن الإنسان!
يا سلطانة المعترفين ولنا من نخبهم بقاعكفري وحملاويّة وحردينيّ ولحفديّ، تعمّدوا على اسم يوسفك وترهبوا بأسماء شربل ورفقا ونعمة الله واسطفان، قد تقدّموا تباعاً طالبين يدك من وحيدك يسوع وعريسك الروح القدوس، يتكلّلون عليك بأسرار أكاليل أعراس كواكب براري وقفار ذوي أساكيم ملائكيّة تشتهيها الملائكة مسكناً لها!
يا سلطانة الشهداء ولنا بين حللهم البيضاء المغسولة بدم الحمل طوباويون إيليجيون وربوات خمسة عشر ألف كانوا إكمالاً لمن قبلهم وسيكونون مشاعل لمن بعدهم، فالرصاص الذي اصطاد شبابهم والشظايا التي ختمت أعمارهم وحياتهم في معدنها من حيويّة الحياة ما في معدن مسامير صلب، الذي هزم الموت بالموت وأطلق سراح الذين في القبور وأبطل مخازي عدالة قيافا الولاة والرؤساء، وألغى شناعة ما ارتكبه شعب برأبّاس وغسل العار الذي اغتسلت فيه يدا بيلاطس الأمم المتفرّقة والمتحدة!
يا أرزة لبنان
إن كان أرزنا المجايل لأوائل أدهار التكوين قد صودر بنياناً لهيكل سليمان، فأرز عهدنا اللبناني الدائم في العهد الجديد، منزور بسرمده ورمزه لمصلوب شقّ صلبه حجاب هيكل قديم عليه آثار دماء جميع المصلوبين!
أنت لشعبنا المتحصّن بوجه حرّاس الموت سيّدة حصنه. أنت لشعبنا الغارف تراب زرعه من بين نخاريب الصخور وأنياب الأشواك، سيّدة زروعه. أنت لشعبنا الغارف تراب قمحه من بين نخاريب الصخور ومخالب الأشواك، سيّدة زروعه.
أنت لشعبنا الحارس أبواب أزمنة الحريّة، سيّدة بوّابته. وأنت أنت لأجيال تسلّم أجيالاً ودائع الإيمان والقداسة والبطولة والشهادة باسم آباء وأجداد نسجوا بيرقهم المريميّ الحامي وجودهم وحدودهم بنسيج ترتيلة تراتيله :”أنت ملجانا وعليك رجانا”!!!