
تميل رسائل التقاطع بين المعارضة والتيار الوطني الحر وقسم من النواب التغيريين، على اسم الوزير السابق جهاد أزعور، إلى الوضوح والإيجابية، مع التلويح بإعلانه، كمرشح توافقي، في الساعات القليلة المقبلة. في المقابل، استشعار فريق “الممانعة” بإمكان أن يسقط فرض مرشحه النائب السابق سليمان فرنجية، جعله يرفع من منسوب رسائل المناورة والتحدي. أما على المقلب الآخر، تواصل أزعور، مع نواب من قوى التغيير، لجوجلة مجريات الانتخابات الرئاسية، في حال تَكَرَّم رئيس مجلس النواب نبيه بري على اللبنانيين، بحقهم بأن يكون لديهم رئيساً للجمهورية، وفَتَحَ مجلس النواب لعقد جلسات انتخاب مفتوحة.
وفي هذا السياق، تستعيد مصادر سياسية مطلعة على أجواء المفاوضات، سير عملية انتخاب رئيس للجمهورية منذ ما قبل بداية الشغور الرئاسي، مذكّرة بأن المعارضة عملت ما بوسعها لمنع الشغور الرئاسي والحؤول دون استمراره، وقامت بترشيح النائب ميشال معوض، كما دعت منذ اللحظة الأولى الى جلسات انتخابية مفتوحة، وكان لديها مرشحها، وشاركت في 11 جلسة انتخابية، داعية بشكل علني الى إجراء الانتخابات الرئاسية، بينما الفريق الآخر كان يعمل على التعطيل في كل الأوقات.
وتشدد المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن المعارضة ربحت كل الجولات منذ لحظة انطلاق السباق الى بعبدا، وكانت المُبادرة على طول الخط، لكن، عندما وجدت أن ميزان القوى لا يسمح بوصول مرشحها، كما لا يسمح بوصول مرشح الممانعة، ذهبت انطلاقاً من حرصها على المؤسسات وعلى الدستور والانتظام، الى لائحة المرشحين التوافقيين لإنهاء الشغور الرئاسي، ونجحت بأن تتقاطع مع التيار الوطني الحر على مرشح ينتمي الى اللائحة التوافقية، وهو ليس محسوباً على أي فريق سياسي، متمكنة من التقاطع مع رأي عام لبناني يريد الانتهاء من هذا الشغور. كما تقاطعت مع الكنيسة المارونية التي تريد ويكرر بطريركها، ضرورة الوصول الى انتخابات رئاسية لا غالب فيها ولا مغلوب، إضافة الى تقاطعها مع المجتمع الدولي الذي يريد الانتهاء من هذا الشغور أيضاً.
ورأت المصادر، أن المعارضة التي عملت ما في وسعها لتأمين أوسع حاضنة نيابية للمرشح أزعور، تأخرت في الإعلان المشترك، لحرصها على التواصل مع كل الكتل والنواب من جهة، ولتمكين المرشح المعني من التواصل معهم أيضاً، لضمان أوسع تأييد نيابي ممكن وتشكيل نوع من دينامية سياسية نيابية رئاسية في هذا الاتجاه.
وتلفت الى أن الإعلان المشترك من المربعات المختلفة، سيكون خلال الـ24 ساعة المقبلة، وبالتالي سيدخل الاستحقاق الرئاسي فصلاً جديداً تتصدره المعارضة، سائلة، “هل ستتمكن الممانعة من الوقوف في مواجهة هذه المبادرة الرئاسية، خصوصاً أنها بشخص رئيسها نبيه بري، تردد باستمرار أنه على استعداد لفتح البرلمان في حال كان هناك تنافس يؤدي الى انتخاب؟”.
ورأت أنه على الرغم من عدم الدعوات الى جلسات انتخابية مفتوحة وإبقاء الأمور ضمن هذا الإطار، يبقى السؤال الأساس في هذه المرحلة، “هل بعدما أقفلت المعارضة كل الحجج وأصبح لديها مرشحها الذي ينال بحدود النصف زائد واحد، ستكون أمام فصل تعطيل جديد وخلط رئاسي من نوع آخر، وكيف سترد الممانعة على هذه التطورات؟”، وتضيف، “الأيام القليلة المقبلة ستجيب على ذلك”.
