#adsense

“شو جاييك من حزبك”؟

حجم الخط

من من الحزبيين لم يسمع يوماً نصيحة “شو جاييك من الأحزاب روح شوف مستقبلك”؟

أستطيع أن أجزم بأنها جملة مرّت على مسامع كل حزبي في لبنان ولأي حزب انتمى، من دون التمييز بين ملتزم في حزب ديمقراطي يعمل في خدمة الإنسان ويدفعه نحو الحرية والحياة، وآخر منخرط بتيار يسخّر الإنسان لخدمة أطماع رئيسه، أو حزب ديني عقائدي يدفع محازبيه للموت في أي بقعة من العالم، فداء عن العقيدة.

كم من مواطن أراد أن ينتمي إلى حزب معيّن، بعد أن اقتنع بمشروعه وأهدافه، ومنعه أداء بعض الحزبيين أو بعض الأحزاب في لبنان، الذين جعلوا العمل الحزبي “إدانة” لصاحبه، بينما هو “راحة” لضمير المواطن.

الفرد هو عضو في نسيج مجتمعي كبير غير قادر وحده على درس مشاكل المجتمع بأسلوب علمي ومنطقي ولا على تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى، وبالتالي لا يستطيع الوصول الى أي تغيير منشود أو بناء مستقبل زاهر له ولمن بعده، بالأقوال والتمنيات فقط، أو من خلال “الفردانية” أي التفكير الفردي المعزول، بل بالإلتزام الإرادي الواعي في تنظيم مؤسّساتي يتشارك مع أعضائه المواقف نفسها من القضايا الوطنية.

هذا التنظيم، هو الحزب السياسي الذي يتبنّى في شرعته مسؤولية وأساليب تحقيق طموحات الملتزم الإنسانية، والاجتماعية، والسياسية والإقتصادية، حيث تقوم علاقة التزام متبادلة بين الحزب والمحازب.

يلتزم الحزب بأمرين أساسيين:

ـ يجهد الحزب في تحقيق طموحات المحازبين في التغيير وإرادتهم في بناء الدولة المزدهرة والمستقرّة والمؤسسات الفعالة وحفظ الحريات، وهذا ما لا يمكن إنجازه إلا من خلال وصول الحزب إلى السلطة، مركز الانتقال من مرحلة جمع الآمال والرغبات، وإصدار المواقف ووضع الخطط، الى مرحلة التنفيذ وتحقيق الأهداف.

ـ من خلال تحقيق مبدأ تداول المسؤوليات في الإدارات الحزبية والإتاحة للمحازب بتحقيق ذاته بأبعادها الوطنية والسياسية، والسماح بالنقاشات الداخلية وتعزيز حرية إبداء الرأي، حتى الاعتراض، الذي يشكّل تثبيتاً لمبدأ الممارسة الديمقراطية داخل الحزب وقدرة الملتزم على المشاركة في صنع القرار ضمن الهيكلية التنظيمية للحزب، مما يشجّع الإنخراط فيه.

وهل يكبر أي حزب ليصل الى السلطة من دون محازبين؟

في المقابل، يقدّم المحازب التزاماً يتّسم بالخلقية والإخلاص والجهوزية التامة تجاه قضايا الحزب ومبادئه ومشروعه وينشر مواقفه ورؤيته للمستقبل، ليس بالتأييد القلبي أو حتى بالإنتقاد الخارجي، بل بالانتساب الى الحزب مساوياً ما بين حريته، والتزامه.

وبعكس المفهوم الخاطئ الشائع، لا يخسر الإنسان حريّته مقابل التزامه الحزبي، بل يضحّي بالقليل منها، حينئذِ يلتقي القليل من حرية كل فرد، فتشكّل معاً القدرة على الوصول الى قرار واحد يوصل المجموعة، وبالتالي كل فرد منها، الى تحقيق الأفكار والقناعات والرّؤى السياسية.

ولا يفقد الملتزم حريّته إلا في حالتين:

الأولى، انتسابه إلى حزبِ عقائدي شمولي، فتختفي حينها حريته حيث لا فصل بين الحياة الخاصة والحزبية.والثانية، أن تكون عقيدة الحزب وزعيمها ذات قدسية، فتختفي حينئذ الحرية، ويصبح أعضاء الحزب كالدمى مسلوبي الفكر والإرادة، ينفّذون مصالح الحزب وزعيمه على حساب طموحاتهم ومبادئهم.

بينما الإلتزام في الأحزاب يتطلّب جرأةً ووعياً وشعوراً بالمسؤولية تجاه المجتمع والوطن، وهو الإلتزام الذي وصّى به كبيرنا المفكّر أنطوان نجم عندما قال، “التزموا من غير أن تستزلموا”.

مخطىء من ظنّ بأنّ القادة تستطيع وحدها تحقيق التغيير والتقدم المرجوّين في لبنان من دون سواعد المناضلين الواعين إلى حقوقهم، كما الى واجباتهم تجاه الوطن، مريحين ضميرهم الوطني ومتمّمين واجبهم بالالتزام في حزب سياسي يعمل بكل ما أوتي من قوة، تحت سقف النظام والقوانين، للوصول بالإنسان الى برّ الأمان حيث الحرية والكرامة والعدالة والدولة والأمن والمؤسسات وبالتالي التقدم والازدهار.

جويس تابت-أمينة سر جهاز التنشئة السياسية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل