#dfp #adsense

بري لا يستطيع إدارة ظهره… “الثنائي” محرج

حجم الخط

لم يتأخر رئيس مجلس النواب نبيه بري في تلقُّف إعلان القوى والكتل المعارضة وتكتل لبنان القوي، عن التقاطع في ما بينها على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور إلى رئاسة الجمهورية. فبعدما ألمح بري غداة الإعلان عن ترشيح أزعور إلى أنه سيدعو لجلسة لكنه يدرس التوقيت بعناية، يبدو أن عنايته سرَّعت بتحديد موعد لجلسة انتخاب يوم الأربعاء من الأسبوع المقبل في 14 حزيران الحالي. علماً أن هذه المهلة تعتبر كافية للمحور الذي ينتمي إليه بري، من أجل درس خطواته والتخطيط للجلسة بـ”عناية وعنايات أكثر”.

فما الذي دفع بري إلى تغيير موقفه من الدعوة إلى جلسة انتخاب، بعدما تحوّلت الجلسات إلى فلكلورية بحسب الثنائي الشيعي، وبحجة ألا مرشح جدّي لدى فريق المعارضة؟

علماً، أنه ما أن لاحت بوادر التقاطع بين القوى المعارضة والتيار الوطني الحر على اسم أزعور، منذ نحو أسبوع ونيّف، حتى انطلقت حملة شعواء استباقية لإجهاض ترشيحه من قبل الثنائي، واستمرت حتى الأمس، خصوصاً من جهة حزب الله، حملت توصيفات هابطة لا تليق بنواب للأمة يتصّدون لاستحقاق بمستوى انتخاب رئيس للجمهورية، من مثيل مرشح انتقالي للمناورة، ومستجد، وممثل الخضوع والاذعان، وأمثال هؤلاء؟

ولعلّه، لا يمكن إغفال وطأة الضغوط المحلية والدولية التي بدأت تتصاعد في الفترة الأخيرة، في تسريع موعد تحديد جلسة جديدة للانتخاب، في ظل الاتهامات التي تصوِّب على بري، ومحور الممانعة بالإجمال، محمّلة إياه مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية. وربما أراد بري دفع هذه التهمة عنه، بغضّ النظر عمّا إذا كانت جلسة 14 حزيران الحالي ستُفضي إلى إنهاء الشغور الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية.

المحلل السياسي علي الأمين، يرى، أنه “فيما يبدو، ثمة إشارات دولية لضرورة الدعوة إلى جلسة انتخاب، علماً أن بري كان حدَّد سابقاً موعد 15 حزيران لعقد جلسة. بالتالي، دعوة بري أتت استجابة لأمرين: العوامل الدولية، وتطور داخلي عبّر عنه مشهد الأمس حول التقاطعات بين القوى المعارضة والتيار الوطني الحر وغيرهم من المستقلين على تبنِّي أزعور”.

ويعتبر، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “على ضوء ذلك، بري بات معنياً بالدعوة إلى جلسة انتخاب. ويبدو أنه لا يستطيع الذهاب بعيداً في إدارة الظهر لهذه المعطيات الجديدة، فأعلن عن الدعوة. لكن هل تعيين موعد الجلسة يعني أن  انتخاب رئيس الجمهورية العتيد في 14 حزيران؟”.

لا يرى الأمين، أن “هذا الأمر سيحصل بالضرورة، لأن هناك سيناريوهات عدة يتم التداول بها”. ويلفت، إلى “الظاهر من المواقف السياسية حتى الآن، خصوصاً من قبل حزب الله كما جاء على لسان عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، الذي اعتبر أن أزعور مرشح تحدٍّ”، موضحاً أن “موقف الحزب هذا، يعكس جوّاً انفعالياً أكثر ممّا هو جوّ موضوعي وسياسي مقنع”.

ويضيف، “بالنسبة لحزب الله، أي مرشح تتبنّاه المعارضة سيُدرج في إطار مرشح التحدّي. فجهاد أزعور لا ينتمي، لا للتيار الوطني الحر ولا للقوات اللبنانية ولا للتغييريِّين والمستقلين ولا حتى للمجلس النيابي وهو من خارج كل هذا السياق، بالتالي اختياره لا يعكس رغبة في التحدّي. علماً أن كلمة (تحدّي) يجب وضعها بين مزدوجين، لأن أي طرف من حقه أن يرشِّح من يريد. فعلى سبيل المثال وبمنطق حزب الله ذاته، لماذا يريدون ألا يُعتبر سليمان فرنجية مرشح تحدٍّ؟”.

وبرأيه، أن “التقاطع الذي حصل حول أزعور، بمعزل عن شخصه، يعكس محاولة وصول إلى توافق. فهو نتيجة توافق أطراف متعددة لا نتيجة التزامه مع طرف معيّن”.

ويعتبر الأمين أن “السيناريو المتوقع هو مزيد من التصعيد. فحتى الآن، لا يظهر أن هناك مؤشرات تدل على وجود إرادة سياسية بالذهاب إلى جلسة انتخاب وخوض العملية الانتخابية بشكل ديموقراطي من دون تعطيل. بالتالي السيناريو الأول الذي يمكن أن نذهب إليه هو اعتماد الورقة البيضاء من قبل حزب الله وفريقه وعدم انتخابه فرنجية، على قاعدة اعتباره أن المقصود حرقه، فيصوّت بالورقة البيضاء ويعطِّل النصاب في الجلسة الثانية”.

ويضيف، “السيناريو الثاني، أن ينتخب فريق حزب الله فرنجية من ثم يعطِّل النصاب في الجلسة الثانية. على قاعدة أنه لا بد من الوصول إلى رئيس توافقي، وما يحصل لن يوصل إلى ذلك”.

ويعرب الأمين عن اعتقاده، أنه “من الصعب تخطِّي المعطى الجديد الذي حصل. ففي حال بقي توافق الغالبية المسيحية على أزعور، واستمر هذا التماسك في المرحلة المقبلة بالذهاب إلى الانتخاب بمرشح واحد، من دون حصول خروق أو انقلاب عليه، سيكون محرجاً للثنائي الشيعي. بمعنى، سيبدو وكأن هذا الثنائي ساعٍ بشكل صريح وواضح إلى التعطيل، ويعطِّل عملية انتخاب شخصية هناك شبه إجماع مسيحي غالب بالتقاطع حولها”.

ويشير، إلى أن “القوتين المسيحيتين الكبريين (القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر) تؤيّدان أزعور. بالإضافة إلى قوى أخرى مؤيّدة في الإطار الوطني، والسنيّ، وحتى الدرزي. فربما لن يؤيِّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بشكل علني ومطلق، لكنه لن يكون رافضاً لأزعور، وفقاً لما يعبّر عنه نواب من اللقاء الديمقراطي”.

ويشدد الأمين، على أنه “حتى في سيناريو سقوط فرنجية وتعطيل انتخاب أزعور، وطلب حزب الله التوافق على شخصية توافقية ثالثة،هناك شرط أساسي لذلك. لأنه قبل الحديث عن التوافق اللبناني، لا بد من حدٍّ معيّن من التوافق المسيحي على المرشح التوافقي”.

ويرى، أنه “لا يمكن الذهاب إلى مرشح توافقي يتبناه التيار الوطني الحر لوحده أو القوات اللبنانية لوحدها. فشرط الاتفاق على شخصية ثالثة توافقية أن تحظى بتأييد مسيحي على الأقل بنسبة 70% من المسيحيين. فلا يمكن الذهاب إلى شخصية توافقية، في حال اعتماد المسار التوافقي، ويكون هناك أقلية مسيحية تؤيِّدها، مثلاً 30% من المسيحيين أو أقل، واعتبارها شخصية توافقية وانتخابها تحت هذا العنوان”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل