.jpg)
عندما قرأ أهالي طلاب المدارس الخاصة قرار قاضي الأمور المستعجلة في النبطية أحمد مزهر، بإبطال تعاميم مدرسية تلزم أهالي الطلاب بدفع الأقساط بالدولار الأميركي، تنفسوا الصعداء، وظنوا لوهلة أن موس “الفريش دولار”، تحت مسمى الصندوق التعاضدي انتهى، بعدما سمعوا واضطلعوا في الأسابيع الماضية على تعاميم جديدة صادرة عن إدارات المدارس متعلقة بتعرفة العام المدرسي المقبل، تكاد تكون أرقامها كارثية. لكن القرار هذا يطبق في النبطية حصراً، حتى الساعة، إلا إذا بادر أحد القضاة في مناطق أخرى الى إصدار قرارات مماثلة.
وفي هذا السياق، يرفع منسق لجان الأهل في المدارس الخاصة عبدو جبرايل، الصوت عالياً، لافتاً الى التقصير الرسمي الفاضح في متابعة القطاع التربوي، فلا الدولة تقوم بواجبها ولا وزارة التربية تتابع ما عليها متابعته، والوضع مزري، “فمن علينا أن نناشد إذاً؟”.
ويحمّل، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، لجان الأهل التي يكون قسم لا بأسه به، متواطئاً مع إدارات المدارس، المسؤولية، مبدياً اسفه الشديد لأن القانون يطبق أينما كان إلا في جبل لبنان وبيروت، “ونحن متروكين لرحمة الله”.
ويوضح جبرايل أن المدارس لم تخجل من مخالفة التعميم الرقم 36 الذي منعت فيه وزارة التربية إدارات المدارس من استيفاء أي قرش بالدولار الأميركي أو بأي عملة أجنبية، إذ وبحسب القانون اللبناني، المؤسسات التربوية مؤسسات لا تبغي الربح، كما إلغاء القانون 96/515 الذي ينظم العلاقة بين الأهل وإدارة المدرسة، لافتاً الى أن المدارس “آخر همها” طالما تقاضت بالدولار واقتنع الأهل بالدفع بالعملة الصعبة.
وإذ يذكّر بأن أولاد الموظفين في القطاع العام والأسلاك العسكرية يشكلون حوالى 60% من طلاب المدارس الخاصة البالغ عددهم حوالى الـ700 ألف طالب، يلفت الى أن حجة المدارس هي إعطاء قسم من رواتب الأساتذة بالدولار وإلا تركوا التعليم، علماً أن المشكلة الأساسية ليست بأن يتقاضى الأستاذ “فريش”، إنما بالأقساط المرتفعة جداً التي تطالب بها المدارس.
لا يبدو جبرايل مطمئناً لسير العام المقبل، فأقل مساهمة في الصندوق أي أقل قسط، هو 2000 دولار على التلميذ العام المقبل. وإذ يشير الى أن المدارس تتذرع بالصندوق لدعم الأساتذة، يذكّر بأن قسماً كبيراً من أعضاء القطاع التربوي الخاص لم يتقاض راتباً بالدولار، على الرغم من دفع الأهالي لهذه المستحقات، سائلاً، “أين المصداقية؟”.
وإذ يكشف عن أن نقابة المعلمين تطالب بمبلغ يتراوح بين 35 و65 بالمئة فريش دولار على رواتب أساتذتها، يطالب بإجراء عملية حسابية لمدرسة فيها 2000 تلميذ و200 أستاذ، بقسط يتراوح ما بين الـ2100 والـ2200 دولار على الطالب الواحد، رافضاً بشكل قاطع وضع الأهالي بمواجهة الأساتذة، لأن المُدرّس “أهل” قبل أن يكون أستاذاً، كما يبدي أسفه لأجوبة المدارس عندما يتم الحديث عن الأقساط التي بات لسان حالها، “إذا مش عاجبك انقل أولادك ع غير مدرسة”.
