#dfp #adsense

السوريون في لبنان… وجود تحت سقف القانون

حجم الخط

كتب الدكتور سعيد مالك في “المسيرة” ـ العدد 1741

تطرح مسألة إقامة العدد الكبير للسوريين في لبنان بعد الحرب السورية إشكاليات عديدة، منها الإشكالية القانونية وما تسمح وما لا تسمح به القوانين المرعية. حتى التسمية، هل هو لجوء أم نزوح أم وجود، أخذت حيّزها من النقاش لما لها من مترتبات لناحية كيفية التعاطي مع الوضع الناشئ قانوناً، سواء تنظيمًا لمن لا يصح ترحيلهم أو ترحيلاً لمن يقيمون في لبنان تحت مُسمّى نازح ويستفيدون من التقديمات محمّلين لبنان ما لا طاقة له على حمله.

عن كل هذه الإشكاليات وما تنص عليه القوانين الدولية واللبنانية وصلاحيات الأجهزة والبلديات، يشرح أمين سر تكتل «الجمهورية القوية» الدكتور سعيد مالك بالتفصيل محدِّدًا الجوازات والمخالفات والتفسيرات، وعارضًا الحلول والخلاصات…

في ما يتعلق بزوال صفة «اللجوء»

عرّفت المادة الأولى من الإتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 اللاجئ بأنه:

«كل شخص يوجد خارج بلد جنسيته، أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوف له ما يبرره من التعرّض للإضطهاد بسبب العنصر أو الدين أو القومية أو الإنتماء إلى طائفة إجتماعية معينة أو إلى رأي سياسي ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يؤيد أن يستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للإضطهاد، شرط أن ينصاع اللاجئ إلى القوانين والأنظمة التي تحكم بلد اللجوء.

من هنا لا يمكن الحديث عن توافر صفة اللجوء للاجئين السوريين في لبنان، لعدم توافر الشروط القانونية، إن كان من ناحية إستمرار وجود خطر على اللاجئ في بلده الأصلي، أو إحترامه للقوانين في البلد المُضيف. وخير دليل على ذلك، هو تنقل السوريين الدائم خروجًا ودخولًا إلى الأراضي السورية عبر المعابر الحدودية غير الشرعية، على الرغم من حصولهم على المساعدات النقدية بالفريش دولار من المجتمع الدولي.

من هنا، تحوّلت الصفة، من صفة لاجئ لدواع إنسانية، إلى صفة عامل ولجوء اقتصادي بهدف المنافسة غير المشروعة في سوق العمل وهيمنة اليد الأجنبية على كافة الأعمال في لبنان. ووضع السوري في لبنان أصبح أفضل من وضع المواطن اللبناني.

في ما يتعلق بالطرد:

تنص المادة /32/ من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين على منع الدول من طرد اللاجئ الموجود بصورة شرعية على أرضها إلا لأسباب تتعلق بالأمن الوطني أو النظام العام.

حالات التعدي على الأفراد والسرقات وغيرها من الجرائم المرتكبة من قبل الأجانب، سيما السوريين، موثقة بمحاضر الضابطة العدلية. كما اكتظاظ السجون بسوريين وزيادة نسب المعتقلين منهم، من أحداث وراشدين، هو خير دليل على توافر الإستثناء المنصوص عنه في المادة المذكورة.

 

الإخراج من البلاد:

نصّت المادة /88/ من قانون العقوبات على ما يلي:

«كل أجنبي حكم عليه بعقوبة جنائية يمكن طرده من الأرض اللبنانية بموجب فقرة خاصة في الحكم. وإذا حُكم عليه بجنحة لا يخرج من البلاد إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك».

كما تنص المادة /15/ من قانون العقوبات على الصلاحية الإقليمية بالتالي تطبيق الشريعة الجزائية وأحكام قانون العقوبات كافة على جميع المقيمين على الأراضي اللبناني.

 

صلاحية وزارة الداخلية والبلديات:

يمكن لوزارة الداخلية ترحيل الرعايا العرب والأجانب المخالفين للأنظمة والقوانين من لبنان، وإتخاذ قرار بمنع دخول في حقهم، وذلك في حقّ كلّ:

مواطن من الجنسية العربية أو الأجنبية أوقف وأحيل إلى الأمن العام بموجب خلاصة بجرم شائن.

مواطن من جنسية عربية أو أجنبية أوقف بجرم شائن وأخلي سبيله بكفالة مادية وهو قيد المحاكمة بانتظار الحكم النهائي.

مواطن من جنسية عربية أو أجنبية أوقف وأحيل إلى الأمن العام بجرم الدخول خلسة.

مواطن من جنسية عربية أو أجنبية خالف شروط الإقامة وصدر قرار بترحيله.

مواطن من التابعية السورية أوقف بجرم شائن أخلي سبيله بكفالة مالية وبانتظار الحكم النهائي.

مواطن من الجنسية السورية أوقف بجرم الدخول خلسة إلى لبنان.

مواطن من التابعية السورية تقدم بإفادة أو شكوى حول فقدان بطاقة هوية أو جواز سفر لدى النيابة العامة وتبين دخوله بطريقة شرعية.

دور البلديات في تنظيم الإقامة للاجئين السوريين:

نصّت المادة /47/ من قانون البلديات الصادر بالمرسوم رقم 118/1977 على أنّ كل عمل ذي طابع أو منفعة عامة في النطاق البلدي يدخل ضمن اختصاص المجلس البلدي. كذلك نصّت المادة/48/ من القانون نفسه، أنّه تكون للأنظمة والتي يُصدرها المجلس البلدي في المسائل الداخلة ضمن اختصاصه صفة الإلزام ضمن النطاق البلدي.

وأيضاً نصّت المادة /74/ من القانون نفسه، على تولّي رئيس البلدية شؤون الأمن في بلدته، كما له طلب مؤازرة قوى الأمن الداخلي عند وقوع أي جُرم أو احتمال حدوث ما قد يُهدّد السلامة العامة. كما له الحقّ باتخاذ التدابير الإدارية والتنظيمية والتي يراها مناسبة لتأمين حسن سير العمل البلدي، واتخاذ ما يرى من إجراءات تتعلّق بالسلامة العامة. إضافةً إلى أن المادة/76/ من نفس القانون أولته الحقّ بأن يُصدر أنظمة في المسائل الداخلة ضمن إختصاصه، ويكون لهذه الأنظمة ضمن النظاق البلدي، صفة الإلزام التي هي لشرائع الدولة وأنظمتها.

تنظيم الدخول إلى لبنان والإقامة:

نصّت المادة /17/ من قانون تنظيم عمل الأجانب في لبنان على ما يلي: «يخرج الأجنبي من لبنان بقرار من المدير العام للأمن العام إذا كان في وجوده ضرر على الأمن والسلامة العامين، وعلى المدير العام للأمن العام أن يودع  وزير الداخلية فورًا صورة عن قراره.»

على أنه لا يجوز حسب المادة /16/ من القانون عينه أن يغادر الأجنبي الأراضي اللبنانية إلا عن طريق مراكز الامن العام. بحيث فرض القانون عقوبات على الأجانب في حال مخالفة المواد المتعلقة بالنظام العام وهي المواد /16/ /17/ المذكورتين أعلاه، علماً أنه، رفعت 25 ضعفًا العقوبة في المادة 33 بموجب المادة 49 من القانون رقم 173/2000 على الوجه التالي:

«يعاقب بالحبس من أسبوع إلى 3 أشهر وبالغرامة من 1250 إلى 7500 ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين:

كل أجنبي لا يغادر الأراضي اللبنانية بعد إبلاغه رفض تمديد إقامته.

كل أجنبي يخالف أحكام المادتين 15 و 16 من هذا القانون.

كل أجنبي يدخل لبنان عن غير مراكز الامن العام».

كذلك، نصّت المادة /34/ من القانون نفسه على الحبس من شهر إلى ستة أشهر لكل أجنبي يخالف أحكام المادة /17/.

في ما يتعلق بتنظيم عمل الأجانب في لبنان

نصّ المرسوم رقم 16571 تاريخ 18 أيلول 1964 المعدل في العام 1984 بموجب المرسوم رقم 2851، والمرسوم رقم 26145 تاريخ 6/3/2008 المعني بتنظيم عمل الأجانب على ما يلي:

المادة /25/ منه:

«يحظر على الأجنبي غير الفنان أن يتعاطى عملًا أو مهنة في لبنان ما لم يكن مرخصًا له بذلك من وزارة العمل وفقًا للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء.

الموافقة المسبقة وإجازة العمل

المادة /2/:

«على كل أجنبي يرغب في الدخول إلى لبنان لتعاطي مهنة أو عمل، بأجر أو بدون أجر أن يحصل مسبقًا على موافقة وزارة العمل قبل مجيئه إليه إلا إذا كان فنانًا فيحصل على هذه الموافقة من مديرية الامن العام».

المادة /5/:

«التصريح من قبل صاحب العمل الذي يرغب بتشغيل يد عاملة أجنبية:

إذا كان الأجنبي صاحب الطلب أجيرًا، يجب على صاحب العمل أن يتقدم من وزارة العمل بطلب يصرح فيه عن موافقته على استقدامه مرفقًا بصور عن المستندات والوثائق تثبت صحة ما ورد في الطلب…»

وإلا يُعدّ وضع السوري أو الأجنبي غير شرعي ويقتضي ترحيله.

تضيف المادة /17/:

«تلغى إجازة العمل في أي وقت كان عند ظهور مستندات غير صحيحة وكلما قضت مصلحة اليد العاملة اللبنانية ولا سيما في الحالات التالية:

إذا صرفت المؤسسة أجيرًا لبنانيًا عملًا بأحكام المادة 50 من قانون العمل اللبناني وأبقت على اجير أجنبي مواز له في الكفاءة وشروط العمل.

إذا رفضت المؤسسة إعطاء تفضيل العمل إلى لبناني تتوافر فيه شروط العمل الملائم.

إذا لم تقم المؤسسة بتعهداتها في تدريب اللبناني على العمل بدلًا من الأجنبي.

إذا خالف الأجنبي شروط الموافقة المسبقة وإجازة العمل.  (ملاحظة: اليوم، عمليًا، يستعاض عن إجازة العمل بتعهّد إجمالي لدى كاتب العدل أو تعهّد سكّان لدى مختار البلدة يسمى «تعهّد مسؤولية» لإعطائه إقامة مؤقتة للعامل السوري حصرًا فيعمل بالتالي بلا إجازة عمل).

اذا حكم عليه بإحدى الجرائم الشائنة.

كذلك نصّ القرار رقم1/46 على حصر أعمال ومهن ووظائف وحرف باللبنانيين من دون سواهم:

الأُجراء:

الرئيس، العميد، المدير، نائب المدير رئيس الموظفين أمين الصندوق، المحاسب، السكرتير، المستكتب الموثق، أمين المحفوظات، كمبيوتر، المندوب التجاري، مندوب التسويق، مراقب أشغال، أمين مستودع، بائع، صائغ، خياط، الرتي، التمديدات الكهربائية، الميكانيك والصيانة، أعمال الدهان، تركيب الزجاج، الحاجب، الحارس، السائق، النادل، الحلاق، الأعمال الإلكترونية، طاهي مأكولات شرقية، المهن الفنية في قطاع البناء ومشتقاته كالتبليط والتوريق والجفصين والألمينيوم والحديد والأخشاب والديكور وما شابه، التدريس في المراحل المتوسطة والثانوية باستثناء تدريس اللغات الأجنبية عند الضرورة الأعمال الهندسية بمختلف الإختصاصات، أعمال الحدادة والتنجيد، التمريض جميع الأعمال الصيدلية ومستودعات الأدوية والمختبرات الطبية، أعمال الكيل والمساحة، أعمال التجميل، الصيد البحري وبصورة عامة جميع الأعمال والمهن والوظائف والحرف وأعمال التدريس التي يتوافر لبنانيون لإشغالها.

أصحاب العمل:

الأعمال التجارية على أنواعها:

أعمال الصيرفة المحاسبة الوساطة التأمين الأعمال الهندسية بمختلف أنواعها، الصياغة الطباعة والنشر والتوزيع، الخياطة والرتي، الحلاقة، الكوي والصبغة، تصليح السيارات، المهن الحرة وسائر المهن التي يحظر ممارستها من غير اللبنانيين وكل مهنة أو حرفة أو عمل يثبت أنه يشكل مزاحمة أو ضررًا لأصحاب العمل اللبنانيين.

يسمح للسوريين العمل في قطاع الزراعة والبناء والبيئة.

القرار رقم 1/96 لعام 2021 المتعلق بالمهن الواجب على اللبنانيين حصرًا القيام بها:

ما تراه الوزارة مناسبًا.

الأعمال لدى الإدارات العامة والبلديات والمؤسسات العامة.

جميع الأعمال التجارية والإستيراد والتصدير والبيع بالجملة والمفرق.

الأعمال المتصلة بالمهن السياحية على كافة أنواعها.

جميع الأعمال في القطاع المصرفي.

الأعمال الإدارية على أنواعها.

الأعمال المتصلة بالقطاع الصحي.

الأعمال المتصلة بالمهن التربوية.

الأعمال ذات الصلة بالإعلام والإعلان.

الأعمال في قطاع البناء والأشغال.

المهن الحرفية غير المنظمة بقانونن سواء أيوجد نقابة أم لا، منها صناعة المجوهرات، تصميم الأزياء، الرتي،  صالونات الحلاقة….(إلخ).

الأعمال الإلكترونية.

صيانة وتشغيل وتصليح وبرمجة وتمديد شبكات الإنترنت بما فيها برمجة المواقع الإلكترونية وكافة الأعمال المتصلة بهذا القطاع.

صيانة مولّدات الكهرباء.

بصورة عامة كافة الأعمال التي يتوافر فيها لبنانيون للقيام بها.

من هنا، الإطار القانوني الذي ينظم عمل الأجانب والسوريين في لبنان هو:

قانون العمل اللبناني الصادر في العام 46 المعدل بالقانون رقم 207 تاريخ 2000.

إتفاقية العمل المشتركة بين لبنان وسوريا تاريخ سنة 1994 المبرمة بالقانون رقم 442/95 والتي تخضع لها العمالة السورية.

قرار وزير العمل رقم 1/219 سنة 5/10/2006.

مذكرة رقم 2/89 تاريخ 5/10/2006.

قرار رقم 1/96 2021 المتعلق بالأعمال والمهن والحرف المحصورة فقط باللبنانيين.

 

التوصيات والحلول:

إنطلاقاً مما تقدم نرى أنه من الممكن :

إطلاق حملة إعلانية توعوية للمواطنين لشرح المعطيات المتوفرة،  وتوضيح حقوقهم وواجباتهم في ما يتعلق بسوق العمل وتبيان موقعهم المهم بمواجهة العمالة الأجنبية.

المطالبة بترحيل السوريين، والأجانب والعرب غير الشرعيين، كما الشرعيين الذين فقدوا صفة اللجوء.

التعاون مع القطاعات كافة وفرض الغرامات على كل مخالف يوظف من لا يستحق التوظيف.

توسيع نطاق عمل البلديات عبر تفعيل صلاحيات المجالس البلدية والمنصوص عنها في المواد/47/ و/48/ من قانون البلديات، والمواد/74/ و/76/ منه، والمتعلّقة بتنظيم الإقامة والعمالة الأجنبية، سيما  غير الشرعية، وإقفال المحلات المخالفة، بمؤازرة قوى الأمن الداخلي وجهاز أمن الدولة والأمن العام وتغريم البلديات المخالفة وسجن من يستحق العقاب.

ضبط الحدود البرية والبحرية بمؤازرة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام للحد من هرب الأجانب والتهريب عبر الخدود للناس والبضائع.

وغيرها الكثير.

الدكتور سعيد مالك ـ  أمين سرّ تكتل “الجمهورية القوية”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل