
رصد فريق موقع “القوات”
يترقب لبنان اليوم الجلسة 12 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وما سينتج عنها من تطورات قد تغير في معادلة الشغور الرئاسي، حتى لو لم يتمكن البرلمان من انتخاب رئيس، وهذا أمر مرجّح، إلا أن ما بعد هذه الجلسة، سيسلك الملف الرئاسي منحاً آخر.
وفي الانتظار، يستنفر الأفرقاء قواهم في عملية شد عصب، فالثنائي الشيعي المربك، وبعدما كان يهدد بأن مرشحه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية سيصل إلى بعبدا لا محالة، باتت أقصى تمنياته اليوم عدم حصول مرشح تقاطع المعارضة مع التيار الوطني الحر الوزير السابق جهاد أزعور على عدد أصوات تخوله من الدخول إلى قصر بعبدا، في حين أن المعارضة تحشد قواها لنيل أزعور أكبر عدد ممكن من الأصوات.
وعلى صعيد التحركات التي تسبق 14 حزيران، علمت “نداء الوطن” ان الاجواء المتوترة والمشحونة التي سادت بين بكركي وعين التينة الاسبوع الماضي، تبددت بعد تحديد رئيس البرلمان نبيه بري جلسة في 14 حزيران. وسيوفد البطريرك بشارة الراعي المطرانين بولس عبد الساتر ومارون العمار إلى عين التينة غداً الجمعة.
وسيطلب موفدا الراعي من بري الدعوة الى جلسات متتالية وسريعة في حال فشل الجلسة المقبلة، وعدم الاكتفاء بجلسة واحدة. وسيتمنيان عدم تعطيل النصاب في الدورة الثانية كما حصل سابقاً والاحتكام الى اللعبة الانتخابية، علماً ان بكركي والمكونات المسيحية ترضى بهذا السيناريو في وقت كانت البطريركية تتمنى احترام الاجماع المسيحي الذي حصل على ازعور بعدما حمّل الفريق الآخر وعلى رأسه بري مسؤولية الفراغ للقوى المسيحية التي لم تكن متفقة على مرشح. وبالتالي، وعلى الرغم من ظهور الثنائي الشيعي بمظهر المتحدي للارادة المسيحية، الا ان بكركي تصر على استكمال الحوار الداخلي ولبننة الاستحقاق واتمامه باأسرع وقت ممكن.
وعلى ضفة الممانعة، علمت “نداء الوطن” بأن توتّر “الثنائي” جعله يبالغ في “خشية حقيقية من ان تكون الجلسة الانتخابية حاسمة منذ الدورة الاولى، بحيث يحوز أزعور على ثلثي اصوات النواب ويعلن فائزاً، ويبنون هذا التوهُّم على الصمت الاميركي ومعه السعودي اضافة الى تسريبات من العاصمة الفرنسية أقله بتجميد مبادرة المقايضة بين الرئاسة والحكومة”.
ووصلت مصادر الفريق الممانع حدَّ القول إنه “في حال عممت كلمة سر سعودية وأخرى اميركية على النواب المصنفين في المنطقة الرمادية، سنجد ثلاثين نائباً ينضمون الى تقاطع القوى المؤيدة لترشيح أزعور”.
من جهته، المحلل السياسي جوني منير يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “جلسة الانتخاب الرئاسية الأربعاء المقبل، جلسة تسجيل (سكورات) وأرقام، ولن توصل بالتأكيد إلى نتيجة حاسمة”، لافتاً إلى أن “الطرفين الداعمين لكل من المرشحين أزعور وفرنجية، سيحاولان تحصيل أكبر رقم لمرشح كل منهما”.
ويشير، إلى أن “فريق الثنائي الشيعي يجري عملية شدّ كبيرة باتجاه جمع أكبر عدد من الأصوات لمرشحه”، كاشفاً عن أنه “يجري اتصالات مع كل النواب الذين لم يحسموا خياراتهم بعد، أو الذين لا يزالون في موقع المتردد، نائباً نائباً وكل نائب بمفرده، بمحاولة تأمين (سكور) جيّد لفرنجية أعلى من (سكور) أزعور”.
ويشدد منيّر، على أن “جلسة 14 حزيران الانتخابية الرئاسية لن تشهد فوزاً لمرشح على آخر، على الرغم من كل ما يحكى عن أجواء دولية أو إقليمية مرافقة أو مساعدة في هذا الاتجاه. فضلاً عن التحركات الداخلية والاتصالات والمشاورات الحاصلة، منها تلك التي يستكملها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع مختلف الأطراف”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ الجلسة 12… “سكورات” بلا رئيس؟
وفي تطور لافت، أوكل الإليزيه وزير الخارجية السابق جان ايف لو دريان ممثلاً شخصياً للرئيس ايمانويل ماكرون لمتابعة الملف اللبناني.
وفي السياق، أشارت معلومات “النهار” إلى أن تعيين لو دريان من الرئيس الفرنسي جاء كعلامة فارقة لأهمية الملف اللبناني بالنسبة الى باريس التي من خلال تعيينه تريد تسريع التوصل الى حل بالنسبة الى هذا الملف ومتابعته من قبل شخصية اعلى مستوى من المستشار الرئاسي باتريك دوريل. ويمكن للو دريان الذي تابع هذا الملف خلال وجوده على راس وزارة الخارجية ان يقدم نظرة جديدة الى الحلول.
وفي الغضون، لاحظت مصادر سياسية عبر “اللواء”، ان اقدام ماكرون على هذه تعيين لو دريان موفداً إلى لبنان في هذا الظرف بالذات، يحمل مؤشرات ثلاثة مهمة:
أولها استمرار الاهتمام الفرنسي بالمساعدة في حل الأزمة المتفاقمة في لبنان، بالرغم من التعثر بالجهود والمساعي الفرنسية التي بذلت بهذا الخصوص حتى اليوم.
وثانياً، اعلان فشل المبادرة الفرنسية التي تم التسويق لها خلال الاشهر الماضية، والتي ارتكزت على تبني ترشيح فرنجية للرئاسة، من خلال الاشارة بوضوح الى ان مهمة وزير الخارجية الفرنسية السعي إلى حل توافقي بين جميع الاطراف السياسيين.
وثالثاً، اقصاء جميع أعضاء فريق الازمة الرئاسية الفرنسية التي كلفت بوضع وتسويق المبادرة الفرنسية وفي مقدمتهم رينيه ايميه، ايمانويل بون، لعدم نجاحهم بالمهام الموكلة اليهم.