
أحلا ما في الممانعة والممانعين، أنهم ساعة اللزوم أو الحشرة الفعلية، يلبسون دور النعجة المسكينة ويتحولون بسحر ساحر الى ضحية ضعيفة مغلوب على أمرها، أو الى أم حنون معطاءة ضحت بكل غالي ورخيص، على حساب راحتها وكرامتها لأجل أهواء الاخرين من أبناء البلد.
كلمة أهواء وليس أقل، على أساس أن “المقاومة هي أم الصبي وأبوه وعائلته، ونحن الزعران المشاغبين الذين يتسلّون ويلعبون بمصير لبنان، مثل طفل طائش مدلع مهروق، يلهو بلعبته ولا يلبث أن يضجر منها فيحطمها شر تحطيم.
وأحلا من الأحلا بعد، عندما يصبح التهديد والوعيد الخبز اليومي “للمقاومة” ورجالاتها وإعلامها الأصفر، كمنشورة “الأخبار” وتلفزيون “المنار”، وآخر إبداعاتهم التهديد بأن “طبيعة النظام القائم لا تسمح بأي تغيير جوهري أو إصلاح جذري، وأن قلب النظام عملية كبيرة كلفتها غالية”، أكرر التعبير “كلفتها غالية” يا غاليين على قلوبنا! وأكثر بعد أن “المقاومة لن تخوض مغامرة بينما تلقي على عاتقها المهمة الأساس المتعلقة بحفظ لبنان في وجه المطامع الإسرائيلية”.
طولوا بالكن علينا وخذونا بحلمكم يا “مقاومين” لقيام الجمهورية القوية أولاً وآخراً. طولوا بالكم علينا وخذونا بحلمكم يا من حولتم لبنان الى معبر للإرهاب والمخدرات، وجعلتم من وطن الأرز “محمية” إيرانية مسلحة بترسانة سيأكلها الصدأ قبل أن توجه صاروخاً الى قلب إسرائيل، وكل هدفها ترهيب وترويع الشعب اللبناني، ولا يحصل. 100 ألف مقاتل يقفون على حدود وطن وشعب، وكلما ضاقت بهم الأيام يلوحون بها… أنزلوهم الى شوارع لبنان ولنرى ما ستفعلون.
بعد عرض طويل عريض “لتضحيات المقاومة” لأجلنا، في مطالعتها “المقاوماتية” المؤثرة، دخلت منشورة “الاخبار” في صلب الموضوع لتبرير ترشيحها لسليمان فرنجية إذ “أنه الحليف الأنسب”، واصفة مواجهة السياديين لهذا الترشح بالمعركة “القذرة”! “معركة قذرة عنوانها عزل المقاومة سياسياً وطائفياً واجتماعياً واقتصادياً إن أمكن”، هكذا ورد في “الياذة” منشورة الحزب! والأحسن بعد اتهام السياديين المعارضين، بـ”تهيئة الأجواء المناسبة لعدوان جديد تعد له إسرائيل لمن يعرف أو لا يعرف”. حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم. فمن كان معكم بالفكر السياسي والوطني، هو عظيم ووفي وآدمي، ومن كان ضدكم يدخل على الفور في خانة العمالة لإسرائيل، فوراً الى جهنم من دون حتى العبور في المطهر مثلاً!
“أطروحة” طويلة عريضة، ليثبتوا في النهاية بأن كل ما تفعله المعارضة هدفه الإطاحة بفرنجية وعزل المقاومة ولكن… “ها هو السحر الذي أعاد جمع التيار الوطني الحر بكل خصومه والذين قاتلوه ولم يقفوا يوماً الى جانبه من قوات وكتائب وجماعات السفارة الأميركية ورجال السفارة السعودية وحاضني ثوار 17 تشرين ينقلب على الساحر”.
نحن كلنا من جماعة السفارات يا معارضين، لا تطلقوا على أنفسكم بعد اليوم اسم “معارضة”، فالحزب قال إننا جماعة السفارات يعني نحن كذلك، أما هم، فملائكة تدفقوا إلينا من سماء إيران، لا أسلحة لديهم، لا تهديد، لا وعيد، لا اغتيالات، لا تفجيرات، لا تهريبات… ملائكة يقاربون جيش مار مخايل وليس أقل، وعلى فكرة، صحيح نحن نريد الإطاحة بترشيح فرنجية لأنه حليفكم، وأي حليف لكم يعني أنه رديف انهيار لبنان، فاقتضى التوضيح.
لم يتوقف التهديد عند هذا الحد، إذ اعتبر الشباب أن المعارضة هم جماعة شياطين على أساس أن “ما يحصل مؤامرة فعلية يشارك فيها كل هؤلاء الشياطين الذين يفترضون أن بإمكانهم عزل المقاومة”، ومسك الختام والتهديد، “مجنون من لم يراجع نفسه جيداً، وانتحاري من يتوهم نفسه في غير موقع المعادلات الصلبة القائمة”.
وصلت الرسالة يا “مقاومة”، لم يعزلها إلا أعمالها وترهيبها للبنانيين، واحتلال قرارهم السيادي والوطني. “مقاومة” قاومت قيامة الجمهورية اللبنانية العريقة المناضلة لكل احتلال عبر بها في التاريخ، “مقاومة” عزلت نفسها بنفسها حين عزلت لبنان عن محيطه العربي والإقليمي، “مقاومة” أعادت لبنان قروناً الى الوراء وجعلت من بلد الأرز ارضاً بور وساحة مستباحة للإرهاب والفوضى والذل كي لا نقول العار.
نحن مجانين؟ صحيح. مجانين بحب الأرض، والمجنون الفعلي هو من لا يضحي بحياته في سبيل بلاده، ونحن استشهدنا لحبنا المجنون هذا، وسنفعلها آلاف المرات إن اقتضى الأمر، وها هو “المجنون” الآن يقاوم بكل السبل السياسية المتاحة، لاسترداد كرامة الأرض من شياطينها الفعليين، وعليكم أن تقدروا بأنفسكم من هم الشياطين ومن هم الملائكة ومن هم المجانين الحقيقيين في لبنان… وسلام.
