.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
لا يزال تقاطع المعارضة مع التيار الوطني الحر على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور يربك محور الممانعة التائه على طريق بعبدا، ولم يعد يعلم ما يفعل، فيلجأ إلى التهديد والوعيد، وفي لحظة أخرى ينادي بالحوار، الإرباك واضح لدى هذا الفريق الذي فقد المبادرة، بعدما وجد أن هناك فريقاً يقف في وجهه ويُفشّل مؤامراته، وسيكون يوم 14 حزيران أمام مشهد يأخذ منه العبر علّ وعسى يتعلم درساً في السيادة والمقاومة الحقيقية.
وأكثر ما يقلق محور الممانعة هو عدد الأصوات التي سينالها أزعور في الأربعاء الرئاسي، لذلك يحاول اليوم لملمة فتات الأصوات من بعض النواب الضائعين علّه يحصل على حفنة منهم، أو يقلل من عدد أصوات أزعور.
وفي سياق الأيام الأخيرة التي تسبق 14 حزيران، و مع انطلاق العد العكسي لعقد الجلسة الـ 12 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية الأربعاء المقبل، بدا المشهد السياسي محتدماً بين خياري الوزيرين السابقين جهاد ازعور وسليمان فرنجية، وسط تراشق غير مسبوق بين طرفي “تفاهم مار مخايل” السابق، أي حزب الله والتيار الوطني الحر على خلفية تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن الفشل في توحيد الموقف من تبني خيار “الثنائي الشيعي” ترشيح فرنجية.
ومن خلف الدخان الذي انطلق من هذا التراشق، بات جلياً ان كل جهود فريق الممانعة تنصب حالياً على توفير اكبر قدر ممكن من الأصوات لفرنجية في الدورة الأولى من الاقتراع، للحؤول دون خروج الأخير من السباق برصيد هزيل. من هنا ينصب السعي من جانب هذا الفريق للحصول على تأييد ما يقارب 55 صوتاً، حتى إذا بدأت مرحلة البحث عن خيار رئاسي ثالث، يكون سحب ترشيح فرنجية بمثابة “خسارة مشرّفة”. ولتحقيق هذه الغاية يتكثف سعي “الثنائي”، مدعوماً بكل وسائل “الاقناع” باتجاه ما يسمى فريق النواب الذين يحملون صفة “المترددين” كي ينضموا الى تأييد ترشيح فرنجية او إذا أمكن التصويت بالأوراق البيضاء. وقد نجح مسعى الأوراق البيضاء حتى الآن مع فريق النواب الذين يعارضون من داخل “التيار الوطني الحر” خيار رئيسه النائب جبران باسيل.
وفي الغضون، أشارت مصادر “الثنائي الشيعي” إلى أن جلسة 14 حزيران ستتسم بخصوصية مختلفة تماماً عن الجلسات 12 السابقة، الفرز واضح، والتصويت سيد الموقف، وعملية الأرقام ليست مسألة عابرة، وإن كانت الجلسة الثانية التي يمكن الفوز فيها بـ65 صوتاً مرشحة قبل الذهاب الى البرلمان للتأجيل، لتدخل البلاد مرحلة جديدة، فما قبل الجلسة لن يكون بعدها.
والسؤال، كيف بدت المواقف في حالة فرز الألوان، وسمّ الأبدان:
اولاً: بالنسبة للثنائي الشيعي، يمكن ايجاز الموقف على النحو التالي:
1 – حزب الله، كما رئيس البرلمان نبيه بري، يتمسكان بمعادلة: «فرنجية او لا أحد»، حتى «لو اجتمعت كل الدنيا ضدنا وضده، وعلى هذا الاساس ليتصرف الحليف قبل الخصم»، حسب قيادي في حزب الله.
2 – ما بعد الجلسة ليس كما قبلها، فالحزب سيصوت لفرنجية مع حلفائه في الدورة الاولى، ويطيّر النصاب في الدورة الثانية.
3 – يتعاطى الحزب مع ترشيح ازعور كما تعاطى مع ترشيح النائب ميشال معوض، مع العلم حسب المعلومات فإن ازعور زار حارة حريك اكثر من مرتين، وقدم نفسه على ان «ليس مرشح تحدٍ او مواجهة.
4 – رفض حزب الله الاستماع للنائب جبران باسيل في تبريرات انتقاله الى «المحور الآخر» معتبراً ان باسيل «ارتكب خطأ جسيماً»، وبالتالي لا حاجة لسماع كلامه عن خيار اي هدفه اقصاء فرنجية وخيار استراتيجي، يتعلق بعدم التراجع عن دعم المقاومة والعلاقة الاستراتيجية مع حزب الله.
5 – وبالنسبة لجنبلاط، يعتقد الحزب ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ورَّط نجله تيمور في «دعسة سياسية ناقصة».
6 – ويمضي القيادي في الحزب الى التأكيد على ان «الأمور مرهونة في خواتيمها».
وعلى صعيد التحرك الفرنسي الجديد، اشارت مصادر سياسية لـ”اللواء”، إلى ان وقع التحرك الفرنسي الجديد تجاه لبنان، لم يكن مريحا لدى حزب الله وحلفائه وفي مقدمتهم رئيس مجس النواب نبيه بري، الذين لم يصدروا أي مواقف علنية بهذا الخصوص، الا ان بعض وسائل الإعلام الموالية تكشف هذا الاستياء تلميحا او مواربة، وتصر على تمسكها بالمبادرة الفرنسية الأساسية وترشيح فرنجية، بينما تبدي اطراف المعارضة بمكوناتها، انها حققت خطوة إيجابية إلى الأمام، بتحويل وجهة التحرك الفرنسي عن دعم فرنجية، الا انها بالمقابل تعتبر ان اتفاقها على ترشيح الوزير السابق جهاد ازعور للرئاسة، يصب في خانة التوافق، وليس استفزاز اي طرف، بعدما تخلت عن مرشحها للرئاسة سابقا النائب ميشال معوض.
الاهم في نظر المصادر ان يستطيع الموفد الرئاسي الفرنسي، تسويق مساعي التوافق التي تشكل العنوان الاساس لمهمته ،في ظل الانقسام السياسي الحاد بين الاطراف المعنيين، وتشبث كل منهما بمواقفه الرافضة لمواقف الآخر.
وفي سياق متصل، علمت “نداء الوطن” من مصادر ذات صلة بالإدارة الفرنسية، ان تعيين الرئيس إيمانويل ماكرون وزير الخارجية السابق جان ايف لودريان أعاد تنسيق سياسة فرنسا تجاه لبنان بين قصر الاليزيه ووزارة الخارجية بعد انقطاع بين الجانبين، وحصر متابعة الملف اللبناني بيد المستشارين الرئاسيين باتريك دوريل وإيمانويل بون، وإبعاد الكي دورسيه عنه. ونتيجة خبرة لو دريان الواسعة في التعامل مع لبنان والمنطقة حصر الرئيس ماكرون الملف اللبناني به ما يعني، ان السفيرين دوريل وبون لم تعد لهما صلة به، لكنهما سيتابعان عملهما في سائر الملفات التي كانت تحت إدارتهما سابقاً.
وأوضحت المصادر ان التحوّل الفرنسي الذي طرأ حالياً على الموقف اللبناني من الملف الرئاسي، هو “الترحيب بالتوافق العريض” الذي تحقق أخيراً في لبنان على ترشيح ازعور، ما يؤدي الى اخراج لبنان من حالة الجمود التي يراوح فيها منذ وقت طويل. لكن هذا التحوّل، بحسب المصادر، لا يعني ان الحكم الفرنسي قد وضع سابقاً حاملات الطائرات في خدمة مرشح “الثنائي الشيعي” فرنجية، ثم عاد ووضعها اليوم في خدمة مرشح التقاطع ازعور.
وكشفت المصادر ان ما يقال عن علاقات جيدة بين باريس وطهران يترك تأثيراً في لبنان، خطأ جسيم. فهذه العلاقات “سيئة” حالياً، وما يؤكد ذلك، ملف الرهائن الفرنسيين في إيران والذي لا يزال عالقاً من دون حلّ.
وخلصت المصادر الى القول ان الحزب يمارس حالياً “التهويل”، وان باريس على استعداد لتنشيط مساعيها الدبلوماسية حيال لبنان، ولم يتحدد بعد موعد لوصول لو دريان الى بيروت.