#adsense

إحياء الجبهة اللبنانية… ضرورةٌ مصيريّة

حجم الخط

أقترح عنواناً لما يسحقنا، هو النّكبة التي تغسل خدّ الوطن بالدمّ. إنّ كبد لبنان يتمزّق، وفؤاده يتفتّت، وبحره يتلقّف شبابه ليلفظهم على أرصفة الرّزق المظلمة، يصارعون دنيا السّلاسل لينالوا إجازةً في الكدر. إنّ الأمل في لبنان صدمةٌ عنيفة، خان أنموذج الإبن الشّاطر وبقي ضالاً، فمنبت شوقه شوك، وناسه بابل، وطموحه تراب.

أقترح أسلوب التّكاشف، والجرأة، والصّراحة، وعقلانيّة جلاء الحقائق التي وجدت لتدرك، حيث لا يبقى مجالٌ للغموض، والريب، انتقالاً الى مقاربة مناقبيّة لمستقبل يوافق الأفضل، ما يرجع الى الحياة بهاءها، والى البلاد صفاءها، والى الإنسان كرامته. من هنا، لا بدّ من إعادة إحياء الجبهة اللبنانيّة التي، بها، يتجوهر الوطن، وذلك، بروح المسؤوليّة التي تجسّدها الإرادة الحرّة، والإلتزام بوصايا السيادة والحريّة، وهي مجموعة القواعد والمعايير التي يثبّت صلاح الوطن بسلاحها.

قال مار توما الأكويني، اللّاهوتيّ الفيلسوف، إنّ العقل وحده يساعدنا في ارتقاء سلم القيم. واستناداً الى هذه المسلّمة التي تفيض أهميّةً، أسقطها على واقعنا الوطنيّ، فأقول إنّ إحياء الجبهة اللبنانيّة، وحده، يقود لبنان الى ارتقاء حقيقة حضوره السياديّ. ولا أبالغ حين أشير الى أنّ ماضي الجبهة اللبنانيّة كان أصيلاً في موضوع الوطنيّة، حاكته شخصيّاتٌ نبيهةٌ، نبيلة، قادرة، إنجازاتها لا تشيخ. ولعلّ من المفيد، حتماً، العودة الى كتابها القيّم في حقل المواقف التي ما اعتراها غموضٌ، أو تهاون، أو رماديّة، في قضايا الكيان، والهويّة، والمصير، كما في الإلتزام بالعنفوان صوناً للكرامة، ومجابهةً لمنْ تآمر على أرض الوطن، عميلاً للغريب.

إذا كان من أساسيّات مقاربة التّاريخ، فعل غربلة الأحداث، للإبقاء على المفيد منها، والتنبّه، علينا، إذاً، ألّا نسقط كلمةً واحدةً من تجربة الجبهة اللبنانيّة، فنتبنّى قوامها، خصوصاً وأنّ الظّروف تعيد نفسها، خطراً، وكوابيس، في حياة شعب يقهر، وتقمع حريّته، ويوضع مستقبله تحت المقصلة. من هنا، تبدو الحاجة ملحّةً، وجدّيةً، الى إحياء الجبهة اللبنانيّة، وبشكل فاعل، وهذا الأمر ليس طرحاً للمناقشة، والتلهّي، بقدر ما هو واجبٌ إلزاميٌّ يرغم جماعة النّقاء الوطنيّ على التّلاقي السّريع، خدمةً لقضيّة الوطن، وشعبه، وغد أجياله.

لسنا بحاجة الى لهجات خطابيّة، والى مقالات تكرّر قوالب سطحيّةً ركيكة، بل الى موقف طالع من أعماق الوجدان الوطنيّ، وعنفوان الكرامة الحادّ، يكسر أنياب الوحش، وأظفاره، توقاً الى التحرّر، وربّما الى الثّورة، فالناس يعدّون أيّامهم الذّابلة عبئاً فوق عبء، وقيداً يغرز في لحمهم المحنّط همّاً يهلهل أملهم، ويرسي في ذواتهم إحباطاً يسوقهم الى اليأس القاتل.

لسنا بحاجة الى هيئة صوريّة يقصدها أركانها للتّباهي، والشّوفانيّة، وقوطبة بعضهم على البعض الآخر، بل الى أناس يرتبطون بوحدة، ويهندسون مساراً واضحاً، يخاطب الكثرة ويتّصل بها، بأداء الأفعال المتقنة، القادرة على ترك أقوى صدًى، في الدّاخل والخارج، وهزّ أجواء المتغطرسين بالقوّة، والجاثمين على صدر البلاد، ترهيباً، وقهراً، وطغياناً، وتطاولاً على الدّستور، والقوانين، والمؤسّسات، والمنتهجين العمالة لاغتيال الكيان وتحويله مستعمرةً خاضعةً للغريب.

نحن بحاجة الى إحياء مواجهة لا تخبّط فيها، بحيث لا يخسر النّسر معركته مع الثّعبان، فالغياب عن السّاحة إثم، والصّمت ليلٌ ثقيلٌ يتخبّط فيه الشّعب الكسيح، بانتظار مخلصين يحوّلون واقعه من مصدر رعب الى حالة خلاص. إنّ حالة الجبهة اللبنانيّة، في هذا المجال، هي حالة نشاط يحيي روح الحقّ، ويعيد الأمل الى تطلّعات النّاس الذين يتلمّسون الأفضل بعد أزمة طحنتهم. لذا، على الجبهة اللبنانيّة أن تكون تيّاراً شعبيّاً في نسق جديد ينجز نقلةً من البكاء الى الرّجاء، ومن التّبعثر الى التوحّد، ومن التخبّط الى الثّبات، وبالتالي، أن يتوجّه الى روح المواجهة، بريادة، وصلابة، وتصميم، بمشاركة الجميع، بلا استثناء…

إنّ طرح إحياء الجبهة اللبنانيّة هو فرصةٌ وليس حلماً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل