فرنجية… وخطاب استشعار الخسارة

حجم الخط

يقلًب التاجر المفلس بدفاتره القديمة، تماماً كما فعل المرشح لرئاسة الجمهورية سليمان فرنجية، والسبب عند كلَي التاجر والمرشح حاضرهما، الذي يشي بخسارة مريرة واضحة.

فبعد أن سربّت مصادر تيار “المردة” عن كلمة “مفصلية ـ عفوية”، علينا انتظارها في 11 حزيران 2023 وترصدها، لنبني عليها استراتيجيات وتوقعات وآمال للمرحلة المقبلة، أتت النتيجة مخيبة لكل من “المتكلّم” نفسه كما “المتلقي” القريب والبعيد من المرشّح.

اجتمعت مغالطات المضمون وركاكة الأسلوب وانحدارات مستويات التخاطب مع ضعف الحضور الشخصي والمعنوي. أكد المرشح افتخاره بانتمائه السياسي: وهو ما يؤكد صوابية المعترضين المبدئيين على ترشحه ورفض ترشيحه، فانتماؤه السياسي كلف البلاد والعباد الكثير الكثير وسيكون أكثر كلفة في حال تبوئه سدة الرئاسة.

ادّعى المرشّح فرنجية أنه لا يفرض نفسه، علماً أن الثنائي الشيعي الذي رشحه، ما انفك يهدد ويتوعّد بالويل والثبور وعظائم الأمور في حال عدم التصويت لفرنجية، وما تعطيل الجلسات والنصاب لـ11 جلسة رئاسية بين 2022 و2023 ـ عندما كان ميشال معوض مرشحاً – الا لضمان وصوله، كما يسقط ادعاءه هذا في محاولته تهشيم منافسيه لرئاسة الجمهورية، مستعملاً الهجوم الشخصي والتهكّم المتنمر في الخطاب نفسه.

انتقد المرشّح فرنجية “القوات اللبنانية” لاتفاقها مع ميشال عون المتفق أصلاً مع “الحزب”، علماً أن المفاوضات بين القوات وعون توجت بورقة نوايا سياسية وطنية وسيادية وقع عليها عون وتبناها من معراب لتكون من صلب “خطاب القسم”، ليعود وينقلب على الورقة المذكورة… لكن لم يُعب المرشح على نفسه تعطيله النصاب فوق العشرين مرة بين عامي 2014 والـ2016 لضمان وصول “غريمه” ميشال عون، إنفاذاً لأوامر “الحزب”.

يزعم فرنجية أنه ماروني ومسيحي ولبناني وعربي على رأس السطح، مع التذكير بأن علاقته بالكنيسة المارونية وتهجماته على البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير لا تزال راسخة في ذاكرة اللبنانيين والمسيحيين والموارنة بشكل خاص. ولم ننسَ طبعاً، الدور الذي لعبه فرنجية كغطاء للاحتلال السوري لفترة طويلة، كما نذكّر بتغريدة فرنجية نفسه، “السيّد نصرالله سيّد الكل”، أما بالنسبة للعروبة، فتستوقفنا فتوى وزير الاعلام اللبناني جورج قرداحي، الذي كان من حصة فرنجية، عن الدور السعودي في اليمن، وغيرها من الأمثلة التي تدحض أقوال المرشح.

يبشّرنا فرنجية أنه “من الصعب إنتاج رئيس في هذا الجو، ويهددنا باننا ذاهبون نحو خنادق سياسية”، لا لسبب الا لأن اللعبة الديمقراطية تأخذ مداها بترشح إثنين منافسَين بعضهما لبعض وليربح من يربح، وهذا ما يناقض ما كان ذهب اليه المرشح قبلاً بأنه ليس بفارض لنفسه.

يقول المرشح فرنجية، “انا ملتزم بالإصلاحات وباتفاق الطائف”، وهنا نحيل المرشح على قوله، “من جرّب المجرّب كان عقله مخرّباً”، وقد خَبِرنا المرشح وزيراً في الداخلية وفي الصحة مع جيوش الموظفين المُعيّنين المحظيين من أتباعه والذين سمّاهم مبرراً “عدة شغل الوزير” والتجاوزات وارقام اللوحات المميزة. وبالنسبة لتنفيذ الطائف، فقد كان فرنجية لعشرات السنين “سوبر وزير” في سلطة الاحتلال السوري المنقلب أصلاً على اتفاق الطائف.

بقوله، “الفريق الآخر لا يجمعه الا السلبية والإلغاء وعندما تنتهي مصالحهم يعودون للصراع فيما بينهم،، يذكّرنا فرنجية بتحالفه القسري مع ميشال عون في الـ2005 والـ2009 وانضمامه الى تكتله بطلب سوري لنفخ كتلة عون بوجه قوى 14 آذار، وبعد اختلاف مصلحة فرنجية وعون على الرئاسة عادا للصراع فيما بينهما.

وفي تقليب الدفاتر القديمة، ذكّرنا المرشح بمحطات من الحروب التي لن نستعيدها إيماناً منّا بأن هذه الصفحة يجب أن تطوى الى الأبد، لكن لا بدّ من إنعاش ذاكرة فرنجية باصطفاف “المردة” مع فريق ضد آخر، وطبعا بطلب من الاحتلال السوري، وهذا ما أكده مراراً موفد العماد ميشال عون الى السوريين، حبيب الخوري حرب في كتابه “الرهان الممنوع”، الذي نقرأ منه، مثلا في الصفحة 93 عن اجتماع الموفد بالرئيس سليمان فرنجية في 3 أيار من العام 1990 بهدف تحريك جبهة الشمال ضد “القوات اللبنانية”.

وإن 14 حزيران 2023 لناظره قريب!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل