#dfp #adsense

“ستيف” ومجموعته ومعركة الوجود في درب السيم!

حجم الخط

تاريخ من تاريخ…

لأننا واجهنا ببسالة دفاعاً عن لبنان، ولأننا نصرّ على بناء الدولة وعلى ألا يتكرر الماضي، نسترجع من ذاكرة الزمن أحداثاً خبرناها، لتكون العبرة لمن اعتبر.

نعم، هي الذكرى للعبرة وليس استفزازاً، الذكرى للقاء عابر مع أبطال صنعوا مجد لبنان ويستحقون العودة إليهم عبر صفحات الوقت. الذكرى لتكريم من كانوا متراساً بأجسادهم ليموتوا هم، ويحيا لبنان.

 

خاضت “القوات اللبنانية” معمودية الدم في جزين وشرق صيدا ودرب السيم، وكانت المؤامرة كبيرة من المنظمات الفلسطينية لا سيما في مخيمي عين الحلوة والمية ومية، وبتسهيل من الإسرائيليين، لتهجير المسيحيين من هناك.

كان “ستيف” وهو قائد وحدات خاصة في ثكنة قرب الحوض الخامس، من نخبة شباب “القوات اللبنانية”، وقد خضع مع مجموعة من العناصر إلى تدريبات بحرية وبرية لتنفيذ عمليات خاصة وراء خطوط العدوّ.

تقع درب السيم بين مخيمين، أيّ بين مخيّم المية ومية الذي يعلوها ومخيّم عين الحلوة الذي يقع في نقطة منخفضة عنها. أما المعركة فجرت في ضهور درب السيم في اوائل نيسان من العام 1985، وكانت “القوات اللبنانية” تعاني في وقتها من نقص في عديدها. على الجبهة، تحصن مقاتلون من الشمال، لكنهم افتقروا إلى البدل، لذا توجه “ستيف” مع مجموعة من الوحدات الخاصة للحلول مكانهم، وهناك اندلعت معارك حامية مع عناصر المنظمات الفلسطينية، فصارت المنطقة نقطة الدفاع عن درب السيم.

منذ لحظة وصول ستيف ومجموعته، بدأوا باستكشاف مبنى لا يعرفون عنه شيئاً، فدخل اليه “المشكل” مع اندريه عبيد ورفيق سعادة، ليتبين أن هذا المبنى المؤلف من خمس طوابق موصول تحت الأرض بمخيّم عين الحلوة، الذي لا يبعد إلا مسافة عشرة أمتار، ووقع المحظور عندما كان شباب المقاومة يتفقدون المبنى، وعناصر فلسطينية تصعد اليه من الأسفل. تقدم الطرفان ببطء الى أن التقت المجموعتان على صفرة الدرج، فبدأ الاشتباك ورمي القنابل، وأصيب قائد المجموعة في “القوات” والعنصران اللذان كانا معه. تمكن اندريه ورفيق من الانسحاب على الرغم من إصابتهما، وبقي قائد المجموعة عالقاً من دون أن يُعرف مصيره، عندها حضّر “ستيف” مجموعة للتحرك، وما إن أطلوا على المبنى وفتحوا النار، حتى صرخ “المشكل”، فعملوا على مساعدته للخروج، وفي حين فتحت المعركة كان “ستيف” يرسم خط الدفاع.

كان الوضع صعباً، إذ كان “ستيف” ومجموعته يضطرون إلى الانتقال من درب السيم إلى ضهور درب السيم سيراً على الأقدام حاملين معهم مونتهم وطعامهم وسلاحهم في وضعية مكشوفة، وكانوا ينصرفون إلى حفر خنادق لأنهم لم يكونوا يستطيعون الدفاع عن المنطقة إلا من خلال هذه الطريقة بسبب التقنيص. كان الهدف نقل دبابات الـM113 والسلاح الفردي والمتوسط إلى الجبهة، إضافة إلى ضرورة تأمين طريق في حال سقوط جرحى.

بالنتيجة، استطاع المقاومون حفر الطريق، وكانت لهم مساعدة عسكرية من منطقة مغدوشة المطلة على مخيم عين الحلوة لتأمين التغطية اثناء الحفر، لكن خلال ذلك سقط لهم شهيد هو الفرد معوض الذي كان قائداً للمجموعة.

كان السباق على أشده بين “القوات” والمنظمات الفلسطينية للسيطرة على جبل الحليب إذ كانوا يتواجدون ليلاً هناك وينسحبون نهاراً. إلا أنه في النهاية تمكنت “القوات” من السيطرة على الجبل المليء بالخنادق والمتاريس، واللافت أن موقعه كان استراتيجياً، لأن منحدره قويّ، ويعلو منطقة مغدوشة. طلب “ستيف” أن ترسل القيادة اليه مجموعات لتحصين وضع المقاومين عل الجبل وتثبيت مواقعهم به، لكن الظروف حالت دون ذلك.

اقتنع “ستيف” أن المنطقة ساقطة عسكرياً ودخلت “القوات” في حرب استنزاف، فيما لعب الجيش الاسرائيلي دوراً سلبياً من خلال إقفال الطريق بين بيروت واقليم الخروب وشرق صيدا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل