
رصد فريق موقع “القوات”
إذا أجريتم بحثاً سريعاً عن كلمة “الممانعة” في المعاجم العربية، لرأيتم أن مرادفاتها هي من يحرم، يكفّ، يحجر، يصدّ ويعيق. وفي حال الرغبة بالتوسع، فيُنصح بمراقبة مواقف “ممانعة لبنان” التي تحرم بعبدا من ملء الشغور، تكفّ يد المساعدات الدولية بخلق دويلتها، تحجر لبنان عن محيطه العربي، تصدّ أي محاولة حلحلة وإفراج للأزمة الراهنة، وتعيق الوصول إلى دولة القانون والمؤسسات. و”بكل عين وقحة” تريد فرض الحوار لتقنع الأطراف الأخرى بمرشحها الرئاسي، متناسية المقولة الشعبية “لبجرب مجرّب بكون عقله مخرّب”.
ولم يكن حزب “القوات” متحمساً منذ البداية لطاولة حوار للتفاهم على مرشح رئاسي. وهو ما تعبر عنه مصادره، قائلة في تصريح لـ”الشرق الأوسط”، إننا “في معرض انتخابات لا في معرض حوار، أي أن الانتخابات الرئاسية تحصل في البرلمان وليس على طاولات حوار. أمام الفريق الآخر اليوم 3 خيارات؛ الذهاب لجلسات انتخابية مفتوحة يُنتخب خلالها واحد من المرشحيْن، أو الإعلان جهاراً أنه يعطل الانتخابات ولا يأبه لانعكاسات التعطيل، أو الإقرار بأنه غير قادر على إيصال مرشحه واعتماد الآلية التي اعتمدناها كمعارضة مع التيار الوطني الحر، أي التقاطع مع الفريق الآخر على اسم مرشح من دون مشهدية وطاولات حوار كلاسيكية، فيكون هناك نقاش ثنائي بين القوى يؤدي لتفاهم على رئيس».
دولياً، لم يكن متوقعاً ان يفضي لقاء الاليزيه بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الى نتائج علنية واضحة وفورية حيال الانسداد المتمدد للازمة الرئاسية في لبنان خصوصاً ان فرنسا نفسها باتت الجانب الدولي الأكثر تحسساً بإزاء اضرار هذه الازمة التي ارتدت عليها اخفاقا بدليل تعيين الرئيس ماكرون موفده الشخصي الجديد الى لبنان الوزير السابق المخضرم جان ايف لودريان بما اعتبر مؤشرا أساسيا لتبديل المقاربة الفرنسية. لكن ذلك لم يقلل الأهمية التي اكتسبها احتلال الملف اللبناني الصدارة الى جانب قضايا دولية وثنائية بارزة في المحادثات الطويلة التي عقدها ماكرون وبن سلمان بعد ظهر أمس الجمعة.
وتقول مصادر دبلوماسية لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، إن القمة السعودية ـ الفرنسية تطرّقت إلى جملة ملفات اقتصادية وسياسية تعني الدولتين، واستفاضت في مناقشة رغبة المملكة استضافة “اكسبو 2030″، وبحثت أيضاً الأزمة الأوكرانية والاوضاع في اليمن والسودان والعراق وسوريا، كما أن لبنان حضر في جانب منها. وأشارت الرئاسة الفرنسية في بيان في ختام المداولات إلى أن الطرفين شددا على “ضرورة وضع حد سريع للفراغ السياسي المؤسساتي في لبنان، الأمر الذي يعدّ العائق الرئيسي أمام حل الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة”.
بحسب المصادر نفسها، تبيّن أن الجانب السعودي لا يزال رافضاً “الانغماس” في تفاصيل الملف اللبناني وهو يعتبر الانتخابات الرئاسية شأناً محلياً، ويفضّل البقاء على الحياد مع دعمه لأي مسعى لملء الشغور، من دون الانحياز لصالح أي مرشح كان. لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا: خاص ـ محادثات الاليزيه: اتصالات في بيروت وطهران لتشجيع خيار “التوافق”
أما على ضفة عين التينة، عاش اللبنانيون مسرحيتين: الأولى بطلها رئيس البرلمان نبيه بري، وعنوانها “نجاة لبنان من ازمة كبرى”. والثانية بطلها نائب رئيس المجلس الياس بو صعب، وعنوانها “الانتخابات النيابية المبكرة”، وفق “نداء الوطن”.
في المسرحية الأولى، أخرج بري من قبعته “أرنباً” قاصداً بقوله إنّ احتمال وصول مرشح تقاطع المعارضة جهاد ازعور الى فوز ساحق بـ65 صوتاً، كاد ان يكون “أزمة كبرى” راسماً سيناريو بقاء النواب في قاعة البرلمان والمناداة به رئيساً أو الاعتصام والتسبب بتوتر وانقسام على المستوى الوطني.
أما في المسرحية الثانية، فتلقف بو صعب من قبعة بري الانتخابات المبكرة، بذريعة العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وتراوحت التفسيرات لهذه الخطوة بين النكاية ضد جبران باسيل وتحديه خصوصا أن هكذا انتخابات ستظهر حجمه المتضائل مسيحياً وتعريه من “هدايا” الناخب الشيعي، وبين تمضية الوقت الضائع بطروحات تحرف الأنظار عن مسؤولية فريق الممانعة في منع انتخاب رئيس.