Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ قدّموا واجب العزاء

“عزوا بالدستور”، لربما هي عبارة تختصر مسار وأداء السلطة الحالية في لبنان والتي نخرت عظام الدستور وحولته ألعوبة، تحركه وفق قياسها ورغباتها ومصالحها.

حولوا الدستور الى هامش متحرك في المجلس النيابي والحكومة، وفي المناطق المحظورة على الشعب وكونتينات السلاح غير الشرعي. أمعنوا بقتل المنطق والكيان، ومستمرون بتحويل لبنان الى ساحة بلا قوانين، بلا أنظمة ولا انتظام.

لبنان بلا رئيس للجمهورية منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في 31 تشرين الأول 2022، وقد يكون المسار الذي اتخذته جلسات انتخاب رئيس جديد أكبر دليل على الممارسات المنتهكة للدستور من على منبر يفترض أن يكون أشد الحريصين عليه.

المجلس النيابي المنتخب من الشعب يتحدث باسم فريق واحد اليوم، فريق يمعن بتعطيل جلسات انتخاب الرئيس وتطيير النصاب ما لم يضمن فوز مرشحه. هذا المجلس الذي يفترض أن يتحول الى هيئة ناخبة فور انتهاء ولاية الرئيس يسمح لنفسه أن يعقد جلسات تشريعية مخالفة للدستور بغية تمرير تشريعات شعبوية لن تحسن الوضع ولن تغير من قسوته بل ستزيده سوءاً وأول المتضررين الشعب اللبناني برمته.

باختصار، لم يبق شيء وإلا وفعلته السلطة الحاكمة وأزلامها لتدمير الدستور اللبناني، إلا أنها تمتعت دائماً ولا تزال بالوقاحة الكافية للمجاهرة بأنها حامية الدستور والأنظمة والقوانين وأن كل معارضيها يعارضون بغية العرقلة ولا منطق بأياديهم ولا حجة.

لبنان الذي عايش صراعات كبيرة تاريخياً وشكلت النظرة إليه وإلى كيانه إشكالية كبيرة جداً بين أبنائه، يقف اليوم على مفترق جديد، فإما لبنان الدستور والالتزام به وإما لبنان اللادستور والالتزام بالدويلة ورؤيتها ونهجها واستفزازها ومحاولاتها المتكررة لفرض خياراتها وإجبار الشعب على الخضوع.

المواجهة “للعضم” بصريح العبارة، وتراجع المعارضة ممنوع مهما طال الوقت وهو ما راهن عليه دائماً محور الممانعة، ونجح بذلك مرات عدة للأسف. ففي كل مرة يتعنت ويتمسك بخياراته يراهن على عامل الوقت حتى يتمكن من فرض رغباته على الآخرين.

“لبنان يريد حياة جديدة. بأساليب جديدة تدفعها روح جديدة، روح المحبة بين المواطنين، وروح الإخلاص والتجرد بين الحاكمين، وروح النهضة والجد والاجتهاد لدى الجميع…” عبارة قالها الرئيس كميل شمعون في خطاب القسم ولا تزال سارية المفعول حتى أيامنا هذه. لبنان بحاجة لروح جديدة ليقوم من تحت الأنقاض ويقيم دستوره معه وإلا فعلى لبنان وشعبه السلام وواجب العزاء.

Exit mobile version