#dfp #adsense

“السلام معكم”… وتسلّل طيف الإرشاد الرسولي

حجم الخط

كتب ميشال يونس في “المسيرة” – العدد 1741

شفيعنا الأقدس يوحنا بولس الثاني

ظهر السبتِ 10 نوّار 1997 أشرقتَ علينا من باب طائرةٍ تأتي بكَ إلينا على جناحَي رؤيا يوحنا ورسائل بولس، ثمَّ نزلتَ درجات السُّلمِ المسكونيِّ تقبِّلُ ترابًا لبنانيًا رُفِعَ إلى لَثمِ شفتيكَ في إناءِ بخورٍ ولُبانٍ أرزيٍّ، ثمَّ سلكتَ بين مطار بيروت وصرح بكركي طريقًا شعبيَّةً استقباليه مُمتلئةً في كلِّ شِبرٍ فيها بجموعٍ شعانينيَّةٍ تُهلِّلُ مرَّةً: “مباركٌ الآتي باسم الرب” وتهزجُ مرَّةً: “يوحنا بولس التاني حبيب الشعب اللبناني”، وذلكَ الواقفُ المُرتفعُ كأرزِ لبنان إلى جانبِك داخل السيارة البابوية الشهيرةِ بـ papa mabolieهو بطريركٌ من أعرقِ وأصلبِ أسباط يوحنا مارون السِّتةِ والسبعين، هامتُه وهِمَّتُه ومَهِمَّتُه ذات هامةِ وهِمَّةِ ومَهمَّةِ المقاوم الكهنوتيّ “كارول فويتيلا” المواجِه النبويِّ للاحتلالين الماركسيّ والنازيّ بكلِّ توحُّشهما.

أيامها أُعطيَ لذاك البطريرك مجدُ مرجعيتِه الحصينةِ المنيعةِ لمقاومةٍ لبنانيَّةٍ قُصِفَ هامتُها وقائدُها وفاديها بتهمةِ تفجيرِ بيتٍ للرب قصفَه بها مجلسُ سنهدريمٍ قطْريٍّ محليٍّ مُشترك، هو من صِنفِ وبدعةِ مجلس السنهدريمِ ذلك الذي حكمَ على يسوع ابن الله بعقوبةِ الإعدام صلبًا بتهمة التجديف على الله…

وأيامها رُفِعَت أجسادُ وأطرافُ المُقاومين اللبنانيين الأشدّاء فوق صفوفِ صلبان البلانكو، مُتشبِّهينَ ببطرس هامة المصلوبين في المقلوب.

وأمَّا مُستقبلوكَ مِن أصحابِ فخامةِ وسعادةِ ومعالي ذلك الزمان الكالح فقد كانوا أيها الأب الأقدس من صنفِ وبضاعةِ الجنرال البولوني الشيوعيِّ “فويشيك ياروزلسكي” حاكم بولونيا بالحديد والنار والزنزانات باسم سوفياتِ لينين وستالين!

مساء 10 نوار 1997 كنتَ علامة علامات الرجاء الجديد داخل بازيليك سيدة لبنان المعروفة ببرج البطريرك الياس الحويك تيمّناً بالسيِّدة العذراء المُناداةِ ببرج داود وبرج العاج. تلكَ الليلةِ البابويَّةِ الحِواريَّةِ وقفتَ وقفةَ سفير المسيح القائم من الموتِ قاهرِ الفناء والزوال، وجهُكَ الجاذبُ وثوبُكَ البارقُ يتلألآنِ بياضًا بياضَ أسبوعِ الحواريين تتلو على مسامع الشعبِ اللبنانيّ بطوائفه الثماني عشرة ومعه شعوب الشرق والغرب جوهر رسائل الإرشاد الرسوليّ لأجل لبنان!

ذاتَ المساءِ النوّاريّ المريميّ الحاريصانيّ، بينما الأنظارُ والأبصارُ مُنخطِفةٌ إليكَ وأنتَ تحيي شعبكَ اللبناني بعربيَّةِ لكنتِكَ المُحبَّبة: “السلامُ معكم”، كان يتسلَّلُ كالنورِ طيفُ إرشادٍ لبنانيٍّ بشيريٍّ ينسابُ إلى الذاكراتِ ذي السَّمعِ الرهيف العابرِ الأيامِ والشهور والأعوام إلى خطابِ بشيرٍ يخاطبُ أركانَ الحاضرةِ الفاتيكانيَّةِ بعاميَّتِه الشعبيّةِ المُتحرِّرةِ مِن تعقيدات اللغة الديبلوماسية، عاميَّةٌ بشيريَّةٌ مُرَصَّعةٌ بلمعات الحقائق الأكثرَ فجاجةً وجلاءً وإيضاحًا: “إذا الفاتيكان بدّو رئيس يعملّو تجربة تعايش بين الإسلام والمسيحيّه نرجع كإسلام وكمسيحيّه ندفع حقّا ميِّة ألف قتيل وجريح، هيك رئيس يعملوه بابا عندُن مش عنّا”!

قداسة بابا إرشادنا الرسوليّ

نحن الوارثون الأمناء لأولئكَ الذين لجأوا إلى المغاورِ والكهوف في عهدِ الظلمِ والظلام، ليسلمَ لهم الإيمان، ولتبقى لهم الحريّة، إنَّنا في بؤسِ هذا الزمن المتهالكِ المُتهاوي نُعلنُ بحنجرة شفيعِ الصوتِ الصّارخ أنَّنا لم نعد نعتمدُ رجائيًا إلاَّ على قانونِ إيمانِنا:

ـ بقداسة رئيس أساقفة المقاومة البولونية المقاوم البولوني كارول فويتيلا!

– بغبطة بطريرك بيان 20 أيلول عام 2000!!!

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل