بالأسماء والوقائع: غَدَرَ “المقاومون”… سقط جورج حاوي

حجم الخط

لم يكن اغتيال جورج حاوي في 21 حزيران من العام 2005 المحاولة الأولى للاغتيال أو حتى الاغتيال الأول لـ”المقاوم” أبو أنيس”، فقد سبقتهما سلسلة تهديدات ومحاولات وتصفيات جسدية أمنية وسياسية استطاعت في النهاية النيل من حاوي والقضاء عليه بالجسد.

ففي القانون والأحكام أصدرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في 16 أيلول من العام 2019 قرارها الاتهامي في قضية محاولة اغتيال مروان حمادة في 1 تشرين الأول من العام 2004 والياس المر في 21 تموز من العام 2005، واغتيال جورج حاوي في 21 حزيران من العام 2005، واتهم القرار سليم جميل عيّاش المُدان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

في الوقائع، نورد أن جورج حاوي كان من المؤسسين لـ”جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية” (جمّول) والتي أعلن عن انطلاقتها في 18 أيلول من العام 1982 عبر بيان تأسيسي وقّعه كل من حاوي ومحسن ابراهيم… وهي قامت بأغلب العمليات ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي وجيش أنطوان لحد، وكان قائد عمليات هذه الجبهة النائب السابق الياس عطالله، ليأتي القرار السوري ـ الإيراني بعد “طول مقاومة” بالتضييق على “جمّول” وإيقاف عملها كمقاومة “وطنية”، لصالح تحويلها الى “مقاومة إسلامية مذهبية” واحتكارها بيد “الحزب”.

وعن ظروف وتفاصيل هذا القرار تحدث قائد عمليات جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية الياس عطالله في 23 أيار من العام 2020 في مقابلة مع الصحافي عماد موسى في صحيفة نداء الوطن، “أواخر العام 1985 استُدعينا جورج (وأنا) عند غازي كنعان في أوتيل عقل في شتورة، وأُبلغنا باسم حافظ الأسد، أن الرئيس يحبنا ويقدرنا كمناضلين وأنه ليس مسموحاً لنا القيام بعمليات من دون أخذ موافقته… كما أن هناك قوة مقاومة أخرى يجب التنسيق معها. يومها لم أشأ توريط جورج وقلت له: أنا بحكي، ورديت على طلب كنعان أنه يستحيل عملانياً إبلاغك بعملياتنا، حتى لو كنت قادراً لن ابلّغك. سأل كنعان: ولماذا؟ فكان جوابي: بيقول إيه بيقول لأ، فإن طلبت موافقتك على عملية جهّزتها قد تجيبيني بـلا. فماذا تكون حجتي؟” عندها ضرب كنعان بيديه على الطاولة فطارت فناجين القهوة الثلاثة وسقطت على الأرض. وقال، “سيكلّفكم هذا كثيراً”. وبدأت الاغتيالات بقرار سوري وتنفيذ محلي.

يؤكد جورج حاوي ذلك في كتاب حوارات مع غسان شربل – الحرب والمقاومة والحزب صفحة 56 ـ 57، يقول، “في هذه الأثناء، بدأت عمليات الاغتيال ضدنا. اغتيل خليل نعوس وهو كادر ثمين جداً مسؤول عن بيروت في الحزب، وصحافي وأديب مناضل. ثم اغتيل مهدي عامل في وسط بيروت. في هذه الأثناء، توترت علاقتنا مع “الحزب”، وكان مركزهم في المقر السابق للسفارة الإيرانية. وأثناء هذا التوتر، استهدفت عملية انتقامية المناضل سهيل طويلة. أُخذ بيته غدراً، وقُتل، وهو لطيبته، لم يكن يتصور أن جيراناً له في المبنى نفسه يعرفهم ويعرفونه يسقيهم ماء ويشرب من عندهم يمكن أن يدخلوا منزله وهو بالبيجاما ويقتلوه. والأبشع من هذا كله الدخول الى منزل الشيخ الجليل حسين مروة الذي كان تخطى الثمانين ولم يكن قادراً على المشي. قتل بنجاسة نادرة، فلا هو مقاتل ولا شاب ولا مسلح. هذا الأمر أدى بنا الى مواجهات سياسية وفكرية، منها أنني ألقيت خطاباً في مأتم سهيل طويلة وقلت في الخطاب، “حاخام هو الذي يفتي بقتل الوطنيين والشيوعيين وليس سيداً ولا شيخاً، يدعون الخمينية وهم براء منها وفي ظروف لبنان نحن الخمينيون وهم السافاك”.

ومن ضمن السياق وعلى الرغم من “موسميات” الفنان زياد الرحباني السياسية وتوجهاته المتقلبة، قام “الحزب” في 23 آب و7 تشرين الأول من العام 2014 بالتشويش على حفلتين موسيقيتين للفنان الشيوعي زياد الرحباني في الناقورة وصور بهدف تعطيلها، ليعبّر الرحباني لاحقاً مع تلفزيون الجديد بقوله، “هوي تراكم ما فينا نخسر كل البلد كشيوعيين كرمال تحالف مع “الحزب” مش عم برد علي بالمثل، عم ياخذ منك بس بالمقابل ما عم يعطيك، ما عم يعطيك حتى ذكر إسمك بخطاباته، كيف فينا نصدق إنو نحنا حلفاء للحزب، نحنا هيك عاملين حالنا إنو حلفا للحزب، وهوي ولا مرة عم بقول مظبوط إنتو حلفاء، ما في معاملي بالمثل، في إخفاء، ما بدنا نرجع لورا بس مين قتل الشيوعيين بسنة 1985، وقتها رفضنا نصدق إنو الحزب عمل هيك، شي بيقول السوريين قتلو الشيوعيين، ما منعرف لهلق، بس الحزب بيعرف مين قتل هالناس”.

…وفي مكان آخر يقول، “بتمنى من الحزب إنو يرد عَ الشي اللي حكينا في، لأنو نحنا متهمين بالحزب، والعالم تعيّرني بالحزب. ما عاد فيك تدافع عن الحزب متواصل. شو بتشكي صور كنموذج للجنوب مثلاً؟! كيف بدنا نعمل مع الحلفاء إذا الحزب حليفنا مثلاً؟ الشيعة اللي بالجنوب المعارضين للحزب، بس يعرفوا إني مسيحي ومع الحزب، بصيروا يضحكوا عليّ إنو طلاع شوف شو في بالجنوب”.

ونختم باستشهادَين يؤكّدان ما قاله الشهيد “عن الحاخام” الذي يفتي بقتل “الوطنيين والمقاومين” مع علمه أنهم “وطنيّون ومقاومون”:

1ـ أكد بيان الحزب عن اغتيال جورج حاوي أنه “امتدت يد القتل والإجرام لتطال الأستاذ جورج حاوي، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني، الرمز الكبير في الحركة الوطنية اللبنانية الذي قضى شطراً طويلاً من عمره في مقاومة الاحتلال الصهيوني والهيمنة الأميركية على المنطقة”.

2 ـ يتحدث الياس عطالله في مقابلة في 23 أيار من العام 2020، عن لقاء جمعه مع آخرين بمسؤولين في “الحزب” في العام 2000، “كان بين مسؤولي الحزب الذين اجتمعنا معهم نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم. قلت لهم، أنا لو محلكم حررت الجنوب، أقدم نفسي للشعب اللبناني حالة سياسية ضخمة”. يجيب غالب أبو زينب، “هذا هو كلام الأميركان تماماً”. قلت له، “أنت مخطئ. أنا لا أنقل كلام بايت أنا أنقله طازة. هذا ما أبلغني إياه نتنياهو…” فعلق قاسم متوجهاً إلى أبو زينب، “غلّطت يا حاج. أنت لا تعرف إلى من تتوجه. هم السابقون ونحن اللاحقون”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل