
يصل اليوم وزير خارجية فرنسا الأسبق جان إيف لو دريان الى بيروت، اليوم الأربعاء، وسط ترقب شديد وأجواء متناقضة حول ما يحمله في جعبته إزاء أزمة الشغور الرئاسي. ويبدو أن حزب الله يستشعر حجم الأزمة السياسية التي وُضع فيها إثر تمسكه بمرشحه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية فيما استطاعت المعارضة إرساء حقيقة جديدة فهمتها دول العالم تكمن بألا رئيس من فريق 8 آذار مهما طال الزمن.
المحلل السياسي الكاتب إلياس الزغبي يرى عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “فريق الممانعة بقيادة الحزب بدأ يمهد لاستدارة سياسية رئاسية لا تزال غامضة، لكنها توحي بأن ورقة فرنجية لم تعد أولوية مطلقة عنده، خصوصاً بعدما تبين أن باريس أرخت قبضتها عن الصفقة التي تحركت قبل أشهر والمعروفة بالمقايضة بين رئاستي الجمهورية والحكومة، على الرغم من أن هناك من يأمل بتوسيع هذه الصفقة كي تشمل مواقع أولى في الدولة كحاكمية المصرف المركزي وقيادة الجيش وسواهما”.
يشير الزغبي إلى أن “الجو في اللجنة الخماسية الدولية العربية يميل إلى تسوية أخرى استشعرها الحزب ومن خلفه إيران تقضي بالتخلي عمن يُسموّن بمرشحي المواجهة والتحدي، باتجاه اتفاق ما ربما يدخل فيه الأطراف الخمسة وسيمهد له الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لو دريان ابتداء من اليوم في بيروت”.
“لذلك بدأ اليوم الحزب استدارته البطيئة عبر صحيفته التي عنونت باتجاه ألا مبادرة فرنسية يحملها لو دريان، وهذا يعني أنه يدرك سقوط المبادرة الفرنسية لمصلحة مبادرة دولية عربية أخرى، وطبعاً يدرك أيضاً أنه مرشح لدفع أثمان هذه الاستدارة. فإما يبقى على مكابرته وتعطيله للاستحقاق الرئاسي وإما يجبر على الدخول في هذه التسوية العتيدة”، وفق الزغبي.
ويشدد على أن “لكل موقف من هذين الموقفين ثمنه طالما أن حجم الحزب الكبير لا يسمح له بالدخول في أبواب صغيرة أو ضيقة، لكنه مجبر على تنحيف وتحجيم هذه الضخامة في جثته السياسية والعسكرية والاستراتيجية، كي يتمكن من الدخول في التسوية الكبرى التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط لأن الاتفاق السعودي الإيراني هو اتفاق متوازن، بمعنى أن التراجعات أو التنازلات ستشمل الطرفين وليس المملكة العربية السعودية فقط كما كان يروج فريق الممانعة”.
