#adsense

الثنائي ينتظر “انقطاع الأنفاس”… ما بعد زيارة لو دريان كما قبلها؟

حجم الخط

تزداد المؤشرات في بيروت إلى أن سيناريو الانتظار “حتى تنقطع أنفاس الآخَرين” الذي نجح في 2016 بإيصال العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا بعد نحو 30 شهراً من الشغور في موقع رئاسة الجمهورية هو الذي يتمسّك به حزب الله حتى الساعة إلى أن يتم انتخاب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ولو مهما طال الزمن.

وإذا كان فراغ أيار 2014 – تشرين الأول 2016 غُلِّف بشعار دعم استعادة التوازن الطائفي – الميثاقي في المواقع الدستورية الرئيسية الثلاث والسماح بوصول المسيحي الأقوى بهدف تصحيح وزن هذا المكوّن في المعادلة الوطنية، فإنّ تَأبُّط “الحزب” بعد 6 سنوات خيار فرنجية يرتبط بـ”ميزان” سياسي صرف لم يمانع معه فريق الممانعة الاصطدام الصريح بكل الواقع المسيحي وإدارة الظهر له سواء في شبه إجماع أحزابه الأكثر تمثيلاً، بما فيها التيار الوطني الحر على رفْض انتخاب فرنجية، أو في تَلاقيهم أنفسهم على دعْم مرشح آخر هو الوزير السابق جهاد أزعور.

كما أن العارفين بخفايا موقف “الحزب” ورئيس البرلمان نبيه بري يعتبرون أن هذا الفريق حَسَم خياره بالذهاب حتى النهاية في الإمساك بيد فرنجية إلى أن يفتح باب قصر بعبدا. ووفق هؤلاء فإن الثنائي الشيعي في هذا الموقف الثابت لن يتوقفا عند أي اعتبارات، ولا سيما أن الحزب يرى أنه لم يعد بحاجة إلى فحص دم في مدى حرصه على المكوّن المسيحي الذي دَعَمَهُ في قضايا محقّة مثل رئاسية 2014 لدرجة وقوفه بوجه شريكه في الثنائية الشيعية (بري) على الرغم من الحساسية الكبرى لهذا الأمر، كما سانده حتى في معارك سُلطوية تتصل بالحكومات والحصص الشخصية فيها والحقائب، وفق ما ذكّرت مراراً مناخاتٌ قريبة من “الممانعة”.

وليس عابراً أن تسود هذه الأجواء عشية وصول وزير الخارجية الفرنسي السابق جان – إيف لو دريان الى بيروت في مستهل مهمة معقّدة كلّفه بها أخيراً الرئيس ايمانويل ماكرون بوصفه موفده الشخصي، واعتُبرت بمثابة اعترافٍ من باريس بفشل مبادرة دعم ترشيح فرنجية مقابل تولي نواف سلام (قريب مما كان يُعرف بقوى 14 آذار) رئاسة الحكومة، بعدما قوبلت برفضٍ مسيحي كبير ولم تلقَ حماسةً دولية.

وبحسب المطلعين على كيفية مقاربة فريق الممانعة الملف الرئاسي، بالأمس واليوم وغداً، فإن ما بعد زيارة لو دريان سيكون كما قبْله اياً كانت طبيعة مهمة الأخير، استطلاعيةً بحت أم بمثابة “جس نبض” لطروحاتٍ جاهزة تُكشف لاحقاً ولو من دون التخلي الصريح عن خيار فرنجية.

وعلى الرغم من إقرار هؤلاء بأن تشكيل باريس – بواقعيّتها ورغبتها في الشبْك مع طهران لِما بعد إحياء الاتفاق النووي – رافعةً لدعم فرنجية كان المدماك الأول في حملة تسويقه دولياً، وأن تبنّي قيادة حزب الله ترشيحه علناً تم بناء على تمنٍ فرنسي على بري بالمجاهرة بهذا الدعم لينطلق قطار مبادرة الاليزيه، فإنهم لا يتوانون عن التذكير بأن ثمة إدراكاً حقيقياً لمحدودية التأثير الفرنسي في الواقع اللبناني وأن ملاقاة باريس موْضعياً في موضوع فرنجية لا تعني أن ثمة مَن سلّفها أو سلّم لها بدورٍ مقرِّر لبنانياً، بمقدار ما ان البوابة الفرنسية التي جاءت “على طَبَقٍ من فضة” يُستفاد منها بطريقة أو أخرى سواء كـ”نافذة” على الولايات المتحدة أو كقناة إضافية مع عواصم اقليمية، بهدف تزكية “الخيار – الهدف” رئاسياً.

ويعتبر هؤلاء أن الحزب الذي أشْهَرَ “الصبر الاستراتيجي” وسبق لرئيس كتلة نوابه محمد رعد أن أطلق سباق “النفَس الأطول” والذي يسعى لاقتياد الجميع الى طاولة حوار لإقناعهم بخيار فرنجية، مستعدّ للانتظار طويلاً إلى أن يفقد الرافضون أو الذين يقفون على الحياد في الداخل والخارج صبرهم ويبدّلوا موقفهم، مع إشاراتٍ إلى عدم استعداد “الحزب” للبحث في أي خيارات غير فرنجية، بما في ذلك قائد الجيش العماد جوزف عون، بعدما استوعب نتائج جلسة الاربعاء الماضي الانتخابية وتعاطى مع خسارة فرنجية أمام أزعور بثمانية أصوات في الدورة الأولى (تم تطيير نصاب الثانية) على أنه فوز سياسي لمرشحه الذي نال 51 نعم متجانسة وثابتة وقابلة للارتفاع مقابل 59 صوتاً لأزعور.​

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل