
برز الموارنة والدروز في لبنان على مسرح التاريخ يوم اعتصموا بجبالهم التي لجأوا إليها كأقليات مضطهدة. فالموارنة قدموا إلى جبل لبنان من شمال سوريا حيث وجدوا في هذه الجبال ملجأ، واستوطنوا الجبال والوديان المقدسة في جّبة المنيطرة وجبة بشري، وشقوا لها منفذاً إلى البحر في بالد البترون.
وفي الموطن الجديد لاقوا الترحاب من السكان الاصليين، من المسيحيين الخلقيدونيين، ومن الوثنيين. وأّلفوا أمة ذات سيادة، وحفظوا كيانهم بفضل تضامنهم والتفافهم حول رهبانهم وإكليروسيهم. فقد تمكنوا، في ظلال جبالهم العالية العصية، من صّد الزحف العربي، حتى أصبح لبنان وكأنه قلعة مسيحية طبيعية. وقد تنظموا بإدارة إكليروسهم وكبار ملاكيهم تنظيماً إقطاعياً قوياً، وعاشوا في جبالهم، مّدة طويلة في شبه عزلة. وّلد هذا الأمر شعوراً وطنياً محلياً قوياً، فتوحدوا في تنظيم دقيق هرمي البنية، قوامه رجال الدين والمقدمين والفالحين وغيرهم…
إعداد: جوزف أبي بونس ـ جين كرم
مكتب الأبحاث – دائرة الإعداد والتدريب – جهاز التنشئة السياسية