
أشار مصدر قيادي في الثنائي الشيعي أن تدخل أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله لدى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية عبّد الطريق أمام ميشال عون للوصول إلى سدة الرئاسة الأولى، مع أن الرئاسة كانت مضمونة لفرنجية بأوسع تأييد عربي ودولي ومحلي، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» بأن نصر الله قال في حينها: «هيدا عيني وهيدا عيني» في إشارة إلى تأييده لعون من دون أن يتخلى لاحقاً عن ترشيحه لفرنجية.
ويلفت المصدر في الثنائي الشيعي إلى أن نصر الله كان جمع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وفرنجية إلى مائدته في محاولة لرأب الصدع بينهما وتنقية الأجواء تمهيداً لتأييد الأخير تنفيذاً لاتفاقه مع عون وباسيل على ترشيحهما له، ويقول بأنه فوجئ عندما اجتمع بباسيل لاحقاً أنه يضع فيتو مزدوجا على فرنجية وقائد الجيش العماد جوزيف عون، في مقابل وقوفه إلى جانب أي مرشح آخر يختاره الحزب.
ويؤكد أن لقاء نصر الله – باسيل انتهى إلى خلاف ولم ينجح في إقناعه بأن يعيد النظر في موقفه على قاعدة تعهّده بتوفير الضمانات السياسية له للسير في دعم ترشيح فرنجية، ويقول إن الخلاف بينهما لم يمنع، وفق اتفاقهما، معاودة اللقاءات، شرط أن تبقى المداولات بينهما بعيداً عن الإعلام.
لكن نصر الله، وفق المصدر نفسه، فوجئ بمبادرة باسيل للإخلال بالاتفاق بإعلانه من باريس بوضع فيتو على ترشيح فرنجية، ما تسبب بتعليق اجتماعاته معه والطلب منه بأن يحصر لقاءاته بمسؤول الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، من دون أن يتمكن من معاودة فتح قنوات الاتصال مع قيادة الحزب وتحديداً نصر الله.
ولدى تكرار باسيل أنه يرغب بلقاء نصر الله بذريعة أن لديه ما يقوله له، كما يقول المصدر، أتاه الجواب بأن الممر الإلزامي لاستقباله يكمن في تراجعه عن رفض تأييد فرنجية مستقوياً بأن الحزب في حاجة إلى غطاء مسيحي لا يوفره له إلا «التيار الوطني»، وأنه سيضطر إلى مراعاته لغياب البدائل في الشارع المسيحي الذي يدخل في اشتباك سياسي معه.
إلا أن تقاطع باسيل مع المعارضة على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور لرئاسة الجمهورية كونه المنافس الأوحد لفرنجية أدى إلى تكريس الطلاق السياسي بين الحزب و«التيار الوطني» من دون الإعلان عنه رسمياً برضا الطرفين حتى إشعار آخر، رغم أن باسيل يميل إلى التراجع عن تأييده بحثاً عن مرشح توافقي، لكنه يتمهّل في ترجمته إلى خطوات ملموسة متمسكاً بترشيحه حتى الساعة لأن الحزب ليس في وارد إصدار عفو سياسي عن حليفه، ما دام أنه لن يتخلى عن اعتراضه على ترشيح فرنجية.