(1).jpg)
يعي حزب الله جيداً حجم التراجع السياسي الذي طاول أداءه وأعاده من مربع اللاعب الملك إلى حدود الخصم السياسي، المتمسك مع حلفائه، بمرشحه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بلا أي قدرة على فتح أبواب بعبدا أمامه، خصوصاً مع اقتناع دول العالم بعدم إمكانية تخطي رغبة القوى المعارضة وباستحالة وصول رئيس من 8 آذار يمدد عمر الأزمة 6 سنوات إضافية.
تمسُّك الحزب بفرنجية ليس من عدم، خصوصاً أن الصورة العامة بالغة الوضوح لجهة انعدام حظوظ الأخير، وانطلاقاً من هذه الوقائع تكثر التساؤلات حول رغبات “الحزب” الدفينة وماهية هذا التمسك الذي يطيل عمر الأزمة التي تلقي ثقلها على الشعب اللبناني ككل، ومنه حكماً جمهور الحزب.
لطالما راهن الحزب على عامل الوقت لإخضاع خصومه، لكن يبدو أن لديه أهدافاً أبعد هذه المرة، لربما أبعد من رئاسة الجمهورية ذاتها، إذ إنه يحاول عبر قنواته الدفع باتجاه معادلة جديدة بدلاً من معادلة “مرشحي أو الشغور” وهي معادلة “الحوار أو الشغور”، على أن يضم الحوار مواضيع عدة غير معروفة بعد.
مصادر ترجح أن الحزب يتمسك بورقة رئاسة الجمهورية للتمكن من تحصيل سلة تفاهمات على قياسه تفيده خلال المرحلة المقبلة للاستمرار بالتحكم بمفاصل الدولة اللبنانية المهترئة، ويضع لبنان أمام خيارين، إما انتخاب مرشحه وإما انتخاب مرشح آخر بعد حوار يستطيع خلاله الاستمرار بالنهج والسلبطة والأسلوب عينه، كما لو كان مرشحه رئيساً للجمهورية.
هذا الأداء ما هو إلا تعبيراً إضافياً على نوعية الديكتاتورية التي ينتهجها الحزب ويعتمدها كأسلوب حكم وكمنطق سياسي يتعاطى من خلاله مع باقي الأطراف السياسيين، إذ لا اعتراف في فكره بأهمية النظام الديمقراطي ولا الانصياع للعبة الديمقراطية التي قام لبنان على أساسها، وأسس بناء على فكرة الحرية والديمقراطية والكيان.
يبقى أن لبنان وشعبه أثير أهواء لا ديمقراطية ونهج لا مؤسساتي وأسلوب سيء في التعاطي وإدارة الدولة وهو ما يحتم تلاحم وتلاقي القوى المعارضة أكثر فأكثر للتمكن من مواجهة ما يحيكه الحزب في كواليسه الضيقة. ولا بد من الاعتراف أن التقاطع حول اسم الوزير السابق جهاد أزعور يشكل سداً عنيداً وصلباً بوجه محور الممانعة ويعيد التوازن الى الحياة السياسية اللبنانية، كما يؤسس لنهج ونفس جديدين، لبنان بأمس الحاجة لهما.
