
عقد المركز الدولي للعدالة الإنسانية مع نقابة المحامين بحضور وزير الاتصالات اللبناني جوني القرم مؤتمرًا في بيت المحامي في بيروت لمناقشة فرص وتحديات التحول الرقمي في لبنان
في شباط الماضي، عقد المركز الدولي للعدالة الإنسانية بالتعاون مع نقابة المحامين في بيروت مؤتمرًا يناقش فرص وتحديات التحول الرقمي في لبنان. جاء ذلك في حضور جوني القرم، وزير الاتصالات اللبناني الذي أكد في المؤتمر أن لبنان تعاني من انهيار في الكثير من الملفات في ذلك الوقت. على الرغم من ذلك، يحاول لبنان مواكبة ركب التقدم في الدول العصرية والدخول إلى عالم التحول الرقمي على حد تعبير القرم. يكون ذلك من خلال استراتيجية جديدة تتبناها الدولة التي تم وضع آخر مسودة لها في عهد وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية نجلا رياشي، ولكنها تحتاج لتضافر الجهود في الوزارات المختلفة للعمل على تحقيق هذه الاستراتيجية التي أقرها مجلس الوزراء اللبناني للعمل عليها خلال خطة التنمية 2020 – 2030.
فرص التحول الرقمي في لبنان
يتمتع لبنان بمكانة مميزة بين الدول العربية، ولديه روابط جيدة معها وخاصة مع مصر والإمارات والكويت وتستفيد من خبراتها من أجل تحقيق التقدم والتطور في عدة مجالات منها الرقمنة وتفعيل الخدمات الرقمية للمواطنين بما يصب بالنفع على القطاعات الأخرى مثل التجارة والصناعة والاقتصاد المحلي بصفة عامة.
هذه هي أحد الفرص الواعدة التي يتمتع بها لبنان حيث يواكب التقدم الرقمي في جيرانه من الدول العربية ويحاول تطبيق ما يتناسب معه ووفقًا لظروفه السياسية والاقتصادية. فلقد بدأت لبنان في وضع بنية تحتية تخدم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهو الداعم الأساسي للتحول الرقمي في أي بلد مع توفير خدمات الإنترنت للمواطنين بأسعار وسرعات جيدة.
سيشجع ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة على التطور وتقديم خدمات مميزة، كما يجذب إليه كبرى الشركات التي تعمل في القطاع لتتخذ من لبنان نقطة انطلاق لتقديم خدماته للمستهلك في جميع الدول العربية. هذا بدوره سيوفر المزيد من فرص العمل، ويرفع من إجمالي الناتج المحلي ويسرع من خُطى التحول الرقمي في البلاد.
يواكب لبنان التقدم الهائل الذي أحرزته الكويت في التحول الرقمي، وتتبادل الخبرات معها من أجل تطبيق خارطة طريق تعمل على إنجاح هذا الملف خلال وقت قصير وفقًا لاستراتيجية التحول الرقمي الذي تم اعتمادها من مجلس الوزراء. ما يشجع على ذلك هو أن كلا البلدين لديهما عدد كبير من مستخدمي الإنترنت وخاصة من فئة الشباب حيث يتم الاستفادة من هذه الخدمة من أجل التعليم والترفيه والعمل أيضًا. ففي قطاع الترفيه، على سبيل المثال، يفضل الشباب الدخول إلى موقع العاب كازينو yyy اون لاين للاستمتاع بألعاب فورية بدون تحميل. توفر هذه الألعاب قدر كبير من الترفيه، كما يحصل اللاعبين على مكافآت وجوائز نقدية عند الفوز في أي لعبة.
فوق ذلك، يستفيد الشباب في لبنان والكويت من الإنترنت من أجل الدراسة والعمل حيث يتخذ الكثيرين مجال التكنولوجيا ويهتمون بدراسة تصميم الألعاب الإلكترونية والمواقع والعمل في مجال الذكاء الاصطناعي وما إلى ذلك. من هنا، تظهر فرصة جيدة للبنان من أجل تسريع التحول الرقمي وهي أنها تتمتع بكوادر بشرية من الشباب الذي يهتم بالعمل في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. بالتالي، تجد الدولة من يقود ملف الرقمنة والنهوض بها في المستقبل القريب.
الأمر ليس ببعيد، ويمكن للبنان أن يحرز تقدمًا كبيرًا في قطاع التحول الرقمي من خلال الاستفادة من الفرص الحقيقية المتاحة أمامه واستغلال المواهب من الشباب الطموح للمساعدة في ذلك. الفرص مٌبشرة، ولا يوقف لبنان عن ذلك سوى تضافر الجهود.
تحديات التحول الرقمي في لبنان
لقد عانى لبنان على مدار السنوات الماضية من عدم الاستقرار في الأوضاع السياسية والاقتصادية، وهي ما أثرت على وضعه فيما يتعلق بالتقدم الرقمي والتكنولوجي. فلا يمكن لأي بلد تطوير ملف معين بدون استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية. هذا يضع أمام لبنان بعض التحديات التي تعيق طريقها نحو تحقيق التحول الرقمي وتطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
نظرًا للمعاناة التي عاشها لبنان، لم يكن أمامه فرصة جيدة لوضع بنية تحتية تخدم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ولم يكن لديه الإمكانيات المادية أو البشرية لتحقيق ذلك. فلا تتوفر خدمات الإنترنت في بعض المناطق مما يحرم سكانها من الاتصال بالإنترنت أو أن يكون هناك شركات تعمل في قطاع التكنولوجيا. فأول تحدٍ أمام لبنان هو عدم وجود بنية تحتية تكنولوجية جيدة تخدم التحول الرقمي، وستحتاج البلاد لبعض الوقت لتنفيذ ذلك وهو ما يضع الكثير من المسؤولية على عاتق وزارة الاتصالات في لبنان لتحقيق ذلك.
تأكيدًا على ذلك، قال القرم في ذلك المؤتمر أنه قد لا يكون من السهل على لبد يفتقر للبُنى التحتية الأساسية مثل الكهرباء وتأثيرها على تأمين وصول الإنترنت لبعض المناطق أن يحقق التحول الرقمي، ولكن من اللازم العمل على تنفيذ استراتيجية التحول الرقمي بشكل مُلح. وأضاف الوزير أنه لا يوجد مشروع تحول رقمي بدون أي تحديات، وأنه من أساس نجاح ذلك هو توافر البنية التحتية والحوكمة الرشيدة، وطالما اعتبرت الحكومة اللبنانية من قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حجر الأساس للتنمية الرقمية والاجتماعية والاقتصادية.
يحتاج لبنان أيضًا لتنمية الكوادر البشرية المؤهلة للعمل في القطاع التكنولوجية، ويمثل ذلك تحديًا جديدًا يتطلب تحديث المناهج الدراسية، توفير منح دراسية للشباب، توفير مسارات تعليمية في مرحلة التعليم الجامعي تتخصص في المجالات التكنولوجية المختلفة وتوفير المنح الدراسية إلى جانب توفير الدورات التدريبية التي تضع المؤهلين في تجارب واقعية للعمل في هذا القطاع.
يتطلب التحول الرقمي في لبنان أيضًا تطوير قطاع الأمن السيبراني من أجل توفير الحماية للشبكات ومنع الاستخدام الغير مصرح به لحماية المعلومات وتوفير الخصوصية وسرية البيانات. فوق ذلك، أشار الوزير القرم أن أحد أبرز تحديات التحول الرقمي في لبنان هو أن الأمر تشمل العديد من مجالات السياسات المترابطة وهو ما يحتاج لتضافر جهود مؤسسات الدولة المختلفة مع المواطنين وشركات القطاع الخاص لإنجاح الأمر.