#dfp #adsense

إدارة الركام اللبناني

حجم الخط

 

 

بين استحالة معادلة «رئيس لا يطعن بالمقاومة ورئيس يجيد نحر الفساد»، يتهاوى لبنان، ولا ينفع الرهان على خلاص ربما سيهب على البلاد بتأثير موجة وعي ويقظة ضمير لدى المعطلين للاستحقاق الرئاسي بعد تحذير الموفد الفرنسي جان إيف لو دريان بأن «الوقت يلعب ضد مصلحة لبنان».

 

الواضح أنّ التعقيدات إلى ازدياد لأنّ المعطلين لا يملكون إلا اللعب بالوقت بغية تأمين مصالحهم على حساب المصلحة اللبنانية. وهم لن يسمحوا بأي تطور من شأنه الإخلال بتوازن المنظومة. هكذا يجب أن تبقى الأمور، ربما وصولاً إلى الانهيار الشامل. حينها يضاف إلى الاستعصاء في انتخاب رئيس للجمهورية استعصاء آخر، وذلك بإخراج لبنان نهائياً من إمكانية وقف الانهيار وإيصاله إلى مرحلة استحالة ترميم الوضع المالي.

 

ولعل هذا هو المغزى الفعلي من الخطة الممنهجة والرامية إلى إخفاء وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف خليل، التقرير الأولي لشركة «ألفاريز أند مارسال» الخاص بالتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، وما يتضمّنه من اتهامات قد تشمله مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وحاكم البنك المركزي رياض سلامة، وما يتسرّب من معلومات عن تحويل مبالغ هائلة إلى «دين عام يستحيل معه قبول صندوق النقد بأي اتفاق مع لبنان، ولا ينفع معها أي برنامج انقاذي من أي نوع كان».

 

وفي انتظار هذا الانهيار، يلجأ الحزب للإضاءة على «أهدافه السامية». وليست الضجة المثارة بشأن إسقاط مسيرة إسرائيلية إلا ورقة من أوراق التذكير بهذه الأهداف، ولن يتنازل عنها ويعرّضها للخطر من خلال التراجع عن تمسكه بفرنجية ليفرضه قسراً وإرغاماً رئيسا للجمهورية… بحجة تبديد هواجسه. وكأنّ واجب اللبنانيين ووظيفتهم الوحيدة تقديم شهادات حسن سلوك إلى الحزب المصادر السيادة، من خلال الإذعان إلى إملاءاته، وإلا لن يحصلوا على براءة ذمة تسمح لهم بالاستمرار مواطنين من الدرجة الثانية في ملكوت دولته.

 

أكثر من ذلك، «الحزب» يرفض الإقرار بتغيير في الرؤية الفرنسية للملف اللبناني، ويصر على أنّ الأمور لا تزال تصب في مصلحته، أو أنّه يوحي بذلك، لأنّ هذه المصلحة، واليوم أكثر من أي وقت مضى، تفرض عليه ضمان مصيره في ظل التغييرات الإقليمية والدولية المستجدة، لجهة الاتفاق الإيراني- السعودي ومدى انعكاسه على أذرع إيران في المنطقة، المطلوب منهم ربما ترسيخ حضورهم السياسي حيث هم، واكتساب مشروعية دستورية.

 

هذا عدا الاهتزاز الذي تعرضت له هذه الأذرع في اليومين الماضيين مع تداعيات ما حصل في روسيا، وشكل تهديداً لرئيسها فلاديمير بوتين، ومدى انعكاس مثل هذا التهديد على محور الممانعة.

 

لذا يتمترس «الحزب» خلف أهداف يبتكرها أو يعيد إحياءها، وصولاً إلى أولوية تحرير مزارع شبعا وكفرشوبا، في هذه المرحلة تحديداً، ليبرر رفضه لرئيس يمكن أن يطعنه في ظهره.

 

ومعذور «الحزب» في تخطيطه الجهنمي هذا، فهو، وعلى الرغم من امتلاكه مئات الآلاف من الصواريخ والمقاتلين، لا يشعر بالأمان، ويعتبر أنّ تراجعه عن فرنجية ضعف في معركته بمواجهة من يفترض أنهم شركاء في الوطن.

 

بالتالي، أي ضعف يصيبه، وفي ظل المعطيات الإقليمية والدولية الراهنة، قد يهدد نفوذه، لذا سيبقى متمسكاً بكل معالم الانحطاط المتمثلة بسياسات الفاسدين المطلوبين للعدالة الدولية والمشمولين بعقوبات بتهم الاستيلاء على المال العام. فأمثال هؤلاء وحدهم يضمنون أمانه واستمرارية نفوذه، حتى يضمن بدوره سكة سلامته التي تبقيه مصادراً القرار اللبناني، وبإحكام يدفع مرجعيته في إيران إلى دعمه أكثر. ليتمكن من إدارة الركام اللبناني، ودائماً وفق مصالحه…

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل