#dfp #adsense

“القرض الحسن”… نظام مصرفي بديل لدويلة منتظرة؟

حجم الخط

كتب سيمون سمعان في “المسيرة” – العدد 1742

 

ما إن تعرّضت المصارف اللبنانية لوابل من الأزمات والصدمات، ومنها ما تبيّن أنه مفتعل، حتى بدأت تتوالى أخبار توسُّع “جمعية” (بنك) القرض الحسن. حينًا زيادة في التقديمات، وأحيانًا زيادة في الفروع، وصولًا إلى بدء تركيب ماكينات السحب الآلي تزامنًا مع إقدام متظاهرين بدوافع ملتبسة على تكسير ماكينات السحب الآلي للمصارف اللبنانية وحرق واجهاتها. ليس بالضرورة أن يكون ذلك حصل خدمة لتوسُّع مشروع القرض الحسن، فهو سائر في التوسّع بغض النظر عما يجري حوله لا على الصعيد المالي ولا طبعًا على الصعيد السياسي الذي أفلح “حزب” الله في لجمه وتعطيل مفاعيله. وهو مستمرٌّ ومصرٌّ على دعم وتوسيع هذه المؤسسة المالية لأنها جزء من مشروعه الأكبر من جهة وخادم أساسي لهذا المشروع من جهة ثانية. لكن ثمّة مخاطر كبيرة نجمت وستنجم عن هذه الممارسة. وثمّة قواعد عمل مالي كثيرة باتت مهددة. فكيف نشأت هذه المؤسسة وكيف تعمل وما هي المخالفات القانونية والمالية والمبدئية التي تُمعِن بارتكابها، وفي أي إطار هو الحل؟

يُعرِّف “حزب الله” القرض الحسن بأنه: “باكورة التكافل المالي”، وذلك ليعطيه بعدًا تكافليًا اجتماعيًا لا ماليًا ربحيًّا. لكن في الدوائر الخارجية يجري تعريفه بأنه جمعية تابعة للحزب، منتشرة في المناطق التي يفرض سيطرته عليها بالكامل، وتحديداً في بعض بلدات البقاع، الجنوب، والضاحية الجنوبية لبيروت. وتَمنح الجمعيّة قروضاً مالياً بالدولار مقابل رهن الذهب، أو وضع مبالغ مماثلة لها بالقيمة. وتشير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، “إسكوا”، إلى أنه “يُقصد بالقرض الحسن مطلق الأعمال الصالحة التي يقوم بها العبد لوجه الله وقربةً إليه”.

مما لا شك فيه أن “حزب الله” عمل ومنذ الثمانينات على إنشاء مؤسسات مكّنته من بناء قواه ودعم مشروعه السياسي – العقائدي، عبر اقتصاد خاص به. ومن هذه المؤسسات “القرض الحسن” و”جهاد البناء” و”شركة وعد” و”النية الحسنة الخيرية” وغيرها. وقد طرحت خطوات المؤسسة – المصرف علامات استفهام عدة، لا سيما مع انهيار قيمة الليرة اللبنانية وسط الأزمة الاقتصادية والسياسية التي يتخبط فيها لبنان، وفرْض المصارف قيوداً صارمة على سحب الدولار في ظل أزمة سيولة. فيما سمحت أجهزة الصراف الآلي التابعة لـ”القرض الحسن” لمَن حصلوا على قرض منها أو يتلقون دفعات مباشرة من “حزب الله”، بسحب مبالغ نقدية لا حد لها بالليرة أو الدولار.

والقرض الحسن ليس بدعة لبنانية أو خاص بنشاط “حزب الله” المالي، إنما هو معتمد في دول أخرى منها مصر وإيران على سبيل المثال. والقروض الحسنة تم العمل بها في الآونة الأخيرة ببعض البنوك المصرية من خلال بعض الإجراءات البسيطة ما يغني الشباب عن الذهاب إلى أشخاص يعطون مثل هذه القروض. وقد تعددت المفاهيم التي توضح المعنى الحقيقي لكلمة القروض الحسنة، ولكن بصفة عامة هي أموال يتم إعطاؤها إما باليد أو عن طريق إيداع بنكي.

 

النشأة والطبيعة والتوسّع

تأسست جمعية “مؤسسة القرض الحسن” عام 1982، عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان وما خلّفه من أوضاع اجتماعية واقتصادية على البلد، ولا سيما مناطق ما بات في ما بعد جمهور “حزب الله”، وكان الهدف منها دعم تلك البيئة لانتشالها من آثار الحرب واستقطابها في استثمار مالي لغايات سياسية. وتم ترخيصها كجمعية خيرية من وزارة الداخلية عام 1987 بموجب علم وخبر 217/أ.د.

مع السنوات توسّعت الجمعية بدعم مالي إيراني وغياب الرقابة القانونية اللبنانية لنشاطها، فبدأت تتحول شيئًا فشيئًا إلى العمل شبه المصرفي ثمّ المصرفي. وفي تشرين الأول 2019، أطلقت قروضاً جديدة تستهدف المشاريع الزراعية والصناعية الصغيرة والحرف اليدوية. ووضعت شروطًا للاستفادة من قرض من دون فائدة، منها أن يحصل المقترض على كفالة أحد المودعين في الجمعية، أو يرهن ذهباً أو مجوهرات. وحوالى أربعة من كل خمسة قروض ممنوحة بالدولار تكون مدعومة بالذهب. واليوم تمنح المؤسسة أربعة أنواع من القروض، أغلبها مقابل ضمانات الذهب.

وفي فترة سابقة كانت مؤسسة “القرض الحسن” تعمل على أراضي الولايات المتحدة، ولعبت دوراً محورياً في تأسيس البنى التحتية المالية لـ”حزب الله”، قبل أن تحظّر وزارة الخزانة الأميركية أعمالها منذ العام 2007، معتبرةً “أنها ليست إلا واجهة لنشاط الحزب”. وفي 11 أيار 2021، فُرضت عقوبات جديدة على أفراد مرتبطين بـ”حزب الله” و”المؤسسة”، لتُضاف إلى عقوبات أخرى فُرضت سابقاً عليها في نيسان 2016، وعقوبات أخرى سعودية. واعتبرت الخزانة الأميركية أن “القرض الحسن تزعم خدمة الشعب اللبناني، لكنها عملياً تنقل الأموال بشكل غير مشروع من خلال حسابات وهمية، وتعرّض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة”، وتسهم “بتقويض استقرار الدولة اللبنانية”.

وفي كانون الأول 2020، أقدمت مجموعة من القراصنة الإلكترونيين أطلقت على نفسها اسم “سبايدرز”، على اختراق حسابات كل فروع مؤسسة “القرض الحسن”، ونشرت لوائح بأسماء المقترضين والمودعين في فروع الجمعية ومعلومات عن الحسابات وحركة الأموال. وأظهرت الوثائق المسرّبة وجود حسابات باليورو تعود لمكتب مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، والتي خضعت لعقوبات في عام 2013. وحسابات لمسؤولي “برس تي في”، وهي محطة الإذاعة والتلفزيون الناطقة بالإنجليزية، ومن بينهم ناجي جاناني، المدير السابق لأخبار إيران على قناة “العالم” الناطقة بالعربية. كما أن لجنة «إغاثة الإمام الخميني»، والتي لها فرع في لبنان، هي من بين أصحاب الحسابات في مؤسسة “القرض الحسن”.

وأظهرت الوثائق تقارير من مسؤولين في شبكة “العالم” مثل محمود بجنوردي، الذي شغل منصب مدير القناة في بيروت والمدير العام للقنوات الإيرانية الأجنبية في لبنان. وبالإضافة إلى هذه المؤسسات، يذكر تقرير مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” أن “الهلال الأحمر” الإيراني لديه أيضًا حساب في القرض الحسن. وهذا يقطع الشك باليقين بأن القرض الحسن هو مؤسسة لخدمة النظام الإيراني بحجة مساعدة الشعب اللبناني.

ما يثير القلق بشكل خاص هو حقيقة أن “القرض الحسن” يدير حسابات لعدد كبير من الشركات الإيرانية المصنفة والموضوعة على قائمة الإرهاب، مثل الخطوط الجوية الإيرانية “ماهان إير” و”إيران إير”. والقرض الحسن لا يدير شؤونها المالية فحسب، بل يساعدها بنشاط في تجاوز العقوبات الأميركية. وتشكّل إدارة أموال “حزب الله” في “القرض الحسن” إلى جانب الأموال الإيرانية، خطراً كبيراً على الشيعة اللبنانيين، وعلى المقترضين الذين أودعوا ذهبهم أو أموالهم هناك. كما كشفت الوثائق أن عيسى طباطبائي، الذي يعمل كممثل للمرشد الإيراني علي خامنئي وشريك مقرب من “حزب الله”، لديه أيضًا حساب في المؤسسة.

 

ماذا يقول القانون؟

رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبور المحامي الدكتور بول مرقص شرح لـ”المسيرة” المخالفات القانونية لـ”القرض الحسن” طبيعةً وممارسة. فقال: إن جمعية “مؤسسة القرض الحسن” هي خارج النظام المصرفي اللبناني ولا تخضع لسلطة ورقابة المصرف المركزي ولجنة الرقابة على المصارف. فهي ذات علم وخبر أعطي لها من وزارة الداخلية بحسب مؤسسي الجمعية فاعتبروا أن لهم حق تقديم تسهيلات مالية بموجب العلم والخبر المعطى لهم عام 1987، إلا أنه وفقاً لقانون النقد والتسليف وتحديداً المادة /121/ وما يليها “تدعى مصرفاً المؤسسة التي موضوعها الأساسي أن تستعمل لحسابها الخاص في عمليات تسليف، الأموال التي تتلقاها من الجمهور” وأنه “لا يمكن أن يمارس المهنة المصرفية في لبنان إلا مؤسسات منشأة بشكل شركات مغفلة أو مساهمة”.

ويضيف: “أما مؤسسة القرض الحسن فوفقاً للموقع التابع لها فإنها تقدم تسهيلات بدون فوائد وتؤمّن مصادر التمويل للقروض من خلال المساهمات من الناس التي تتبرّع لها وذلك كعمل الجمعيات، وليس لديها مودعين بل مساهمين. والقروض التي تقدّمها المؤسسة تكون إما بضمان الذهب حيث تنصّ سياسة الجمعية على أن لا يزيد المبلغ عن 70 بالمئة من قيمة الذهب، أو قروض بضمانة الكفيل بحيث يتمّ إقراض المدين المبلغ الذي وضعه الكفيل في المؤسسة”.

ويشير إلى أنه “عند الإشتباه بوجود مخالفات يمكن أن يتمّ التقدّم بشكوى جزائية أمام النيابة العامة وقد حصل ذلك أمام القاضية غادة عون النائبة العامة الإستئنافية في جبل لبنان في 22 نيسان 2021 ضدّ نشاط جمعيّة “القرض الحسن”، الذي وفقاً لما ورد في الشكوى أنه مخالف لأحكام قانون النقد والتسليف الذي ينص في المادة 206 على وجوب ملاحقة مخالفیه أمام المحاكم الجزائية، وفي المادة 200 على إدانة من يتعاطى أعمال تسليف من دون أن يكون مسجلا لدى مصرف لبنان سندا لأحكام المادة 655 من قانون العقوبات”.

ولكن من يحفظ حقوق المودعين وهل يحق للمتعاملين معه المقاضاة في حال خسروا حقا؟

يجيب مرقص بأن “المودعين يمكن لهم كأي صاحب حق التقدّم بدعاوى أمام المحاكم المختصّة في حال حصول خلاف مع مؤسسة القرض الحسن ويمكن أن تكون دعاوى إحتيال أو إساءة أمانة، وعندها يمكن أن يحصّلوا حقوقهم من المحاكم. ولكن قد يكون هناك صعوبة في ذلك لأنهم قاموا بملء إرادتهم بالتعامل مع المؤسسة وهم يعلمون طبيعة نشاطاها والخدمات التي تقدّمها وأنها غير خاضعة للنظام المصرفي المعتاد الذي يخضع لمعايير الملاءة ولأكثر من جهة رقابية تمارس اشرافها على أعماله”.

المخاطر على الوضع المالي

هناك مخاطر مالية يشكلها نشاط المؤسسة سواء على الاقتصاد اللبناني ككل أو على القطاع المصرفي. فإجمالي الدورة المالية لهذه المؤسسة من العام 1983 إلى 2019، يقدر بنحو 3 مليارات ونصف المليار دولار. وقروضها زادت طيلة هذه الفترة على المليون و800 ألف مقترض. وقد بات للقرض الحسن 31 فرعاً، وهو ينافس اليوم أكبر المصارف، وبات يستطيع منح قروض تفوق الخمسة آلاف دولار.

ويرى مصرفيون أنه عندما زادت المخاطر على القروض عمدت المؤسسة-المصرف إلى إجبار الناس على تسديد قيمة قروضهم على أساس سعر صرف السوق السوداء، خارقةً جميع التعاميم التي تلزم المصارف الاستيفاء على أساس السعر الرسمي أو سعر المنصة. وأنّ وجود كميات كبيرة من الذهب المودع لديها جعلها كمصرف مركزي موازٍ. كذلك أبدت جهات معنية خشيتها من أن تكون المؤسسة غطاء أيضا لعمليات تبييض الأموال، وهي بذلك خارج رقابة مصرف لبنان.

وأوضحت المصادر المصرفية أن مؤسسة “القرض الحسن” استفادت من ضعف المصارف وتراجع دورها من خلال عدم القدرة على منح القروض، فورثت هذا الدور وبدأت تمنح التسليفات للبنانيين مقابل رهن ذهب أو أملاك. وفي وقت خسرت المصارف جزءاً كبيراً من أموالها بالدولار، فإنّ مؤسسة “القرض الحسن” لم تتكبّد أيّة خسائر نتيجة الإنهيار، لأنّها ليست مؤسّسة مصرفية بل مالية. وهذا يعني أنها تستفيد من النشاط المصرفي ولا تتحمل مخاطره، وهذا مخالف لقواعد العمل المالية.

لكن تبقى الخشية الأكبر من كونها لا تخضع لقانون النقد والتسليف ولا تتقيد بتعاميم مصرف لبنان، فيما هي تزاحم المصارف اللبنانية على السوق نفسه والنشاط نفسه. يضاف إلى ذلك أن رأسمالها الأساسي خارجي تشكَّلَ من هبة إيرانية، فهو ليس لبنانيا ولم يتشكل من مجموعة مساهمين. كما أن وصول المتعاملين معه بقروض أو مساهمات إلى ما يقارب المليوني شخص بنفي عنه صفة “المؤسسة الخيرية” التي تساعد محتاجين، ويثبت أنه مصرف فعلي يتعامل مع متمولين. وكلها مؤشرات تثبت زيف ما يدعيه حزب الله والمروّجين له.

هذا هو المشروع البديل

يضخ النظام الإيراني حوالى 700 مليون دولار أميركي بالسنة لـ”حزب الله”، وذلك نقداً عبر مطار ومرفأ بيروت والحدود البرية مع سوريا، باعتباره محظورًا من قبل المصارف لإدراجه على قائمة العقوبات الأميركية. وهذه المؤسسة القائمة على اسم مساعدة المحتاجين، توفر وتدير تمويل الحزب وعملياته، وهذا محظّر بسبب العقوبات. كما أنها تنقل الأموال وتخزّن الذهب وغير ذلك من العمليات!

فالتعاميم الخاصة بالقرض الحسن تتحدث عن مساهمات وليس ودائع، وعن مساهمين لا مودعين، وبالتالي يُظهر ذلك أن هناك تلاعبا في التسميات يخفي نوايا غير الظاهر منها أو المصرّح بها. والتبرير بأن نظام القرض الحسن يأتي في سياق إيجاد حل معيشي للناس يندرج ضمن نهج “حزب الله” بالعمل على تقويض المؤسسات وبناء بديل لها على طريق بناء دويلته الخاصة. فمثلا جمّال ترست بنك سقط بسبب إدارته حسابات للقرض الحسن، فهز سقوطه قواعد القطاع المصرفي اللبناني.

وهكذا يكشف القرض الحسن يوما بعد يوم أنه جزء من مشروع ابتداع نظام مالي رديف، وجزء من مشروع الدويلة المكتفية ذاتيا، وما هم إن تم تشويه صورة لبنان في الخارج بسبب هذه الممارسات والسلوكيات الضاربة بعرض الحائط كل مفهوم الدولة وقوانين قيامها. فهل لهذا السبب كان “حزب الله” أول من نظّم حملات التظاهر ضد المصارف وحرْق واجهاتها وتكسير ماكينات السحب الآلي التابعة لها، يوم استثمر الحزب في الانتفاضة، للتصويب على القطاع المصرفي؟

ومع افتتاح مؤسسة “القرض الحسن” لفرع في سوق الغرب، والإعلان عن افتتاح 4 فروع أخرى في المدى المنظور، فإن ذلك يُشير إلى خطط للتوسّع والتمدّد مالياً في مناطق لا تخضع لنفوذ “حزب الله”، بل إلى مناطق ذات أغلبيّة شعبيّة معارضة له، بهدف استمالة عدد من سكّان هذه المناطق، خصوصاً أن الظروف المعيشيّة الصعبة قد تدفع بالناس إلى الاستفادة من تقديمات المؤسّسة، حتى ولو كانوا معارضين لسياستها. وهنا يبرز هدف آخر لا يقل خطورة عن الممارسة المالية الخارجة على القانون، وهو الاستثمار في ضيق الناس لكسبهم سياسياً. وهذا ما لا يجوز التغاضي عنه أن الاستخفاف به.

وفي المحصلّة فإن القرض الحسن مستمر في التوسع والدولة مستمرة في الغيبوبة، وله الربح في الحالين. فإذا اصطلحت الدولة وعادت الأمور إلى انتظامها الطبيعي يكون ساعد بيئته في الفترة الصعبة فأعطاها القدرة على التحمّل لاجتياز المرحلة. وإن ذهب البلد إلى مزيد من الفدرلة يكون سبق الجميع في إرساء نظام متكامل لدويلته المنتظرة. وفي الأثناء لن تثنيه العقوبات عن تجاوز العقبات!

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل