#dfp #adsense

المعرقلون يخضعون لإملاءات إقليمية

حجم الخط

كتبت لميا شديد في “المسيرة” – العدد 1742

المعرقلون يخضعون لإملاءات إقليمية

أطلبوا الدواء من الخارج للداء المتمادي في الداخل

 

إنتهت الجلسة الثانية عشرة من دون أن ينجح مجلس النواب اللبناني في إنتخاب رئيس للجمهورية. كل الأنظار كانت متجهة إلى ساحة النجمة، على وقع دعوات خارجية لإتمام الإستحقاق الرئاسي مصحوبة بالتهديد بعصى العقوبات لكل من يتسبّب بمزيد من عرقلة إتمام الإستحقاق. ولكن يبدو أن لا آذان صاغية، بل آذان صمّاء إلا لما يصبّ في مصالح الفريق المعرقل ويعيق عملية بناء الدولة وعمل مؤسساتها. من هنا بدأت الأنظار تتحوّل من ساحة النجمة إلى ساحات عواصم القرار العربية والعالمية علّها تحمل مؤشرات ضغوط على القوى المعرقلة، والتوسط لديها أو إجبارها على إنهاء الشغور.

في إطار المساعي الخارجية تم تسجيل أكثر من مبادرة هدفها الدفع باتجاه إيجاد منافذ عملية تُخرج البلاد من أزمة الشغور الحالي وتؤدي إلى انتخاب رئيس. هناك من يسأل من باب الإتهام معتبراً أن هذه المساعي هي بمثابة إستدراج لتدخل خارجي في الشؤون اللبنانية. والجواب عند المبادرين إلى هذه الضغوط، يذهب إلى أنه إذا كان من يعرقل له إمتدادات خارجية ويخضع لإملاءات من خارج الحدود فمن الطبيعي أن يتم اللجوء إلى الدواء المناسب من الخارج للداء المتمادي في الداخل!

 

مطالبات بإنهاء الشغور

معلوم أنه مؤخرًا قام وفد نيابي لبناني بزيارة السويد كونها تتولى حالياً رئاسة الاتحاد الأوروبي. المتحدثون من الوفد أكدوا أن الإتحاد الأوروبي، لم يكن غافلاً عما يمر به لبنان، إذ رفعت إليه بعثاته المتتالية إلى بيروت تقارير مقلقة دفعته للإعلان عن عميق قلقه حيال الوضع الراهن في البلد، والطلب من الأطراف المعنية التصرّف بمسؤولية لإنقاذه عبر السير بخطوات ثلاث: أولاً إحترام إستقلالية القضاء والسماح بتحقيق قضائي عادل وشفاف في انفجار مرفأ بيروت، ثانياً دعوة مجلس النواب للإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، إضافة إلى تنفيذ بنود سبق أن تم الإتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي.

أهمية لقاء الوفد النيابي مع القيّمين على الإتحاد الأوروبي لم تكن أقل شأنا من اللقاء مع الجالية اللبنانية والذي حضره أكثر من 300 شخص من ضمنهم نائبان في البرلمان السويدي من أصول لبنانية. وقد بدا واضحًا كم أن الجميع يريد إنتظام الحياة السياسية في لبنان والإلتزام الكامل بالإستحقاقات الدستورية والإصلاحات الهيكلية ويدفع باتجاه تحقيق ذلك في أسرع وقت.

أما اللافت الآخر في هذه المساعي، فهو أن الجولة النيابية الأوروبية سوف تُستكمل مع مجموعة من النواب يتوجّهون إلى عواصم قرار أوروبية وعربية وخليجية لها تأثير على الصعيد الدولي لحل الأزمة اللبنانية، إضافة إلى زيارة بروكسيل مقر الاتحاد الأوروبي. وكان الوفد الذي زار ستوكهولم ضم النواب فؤاد مخزومي، رازي الحاج، الياس حنكش، غسان سكاف، بلال الحشيمي، وأديب عبد المسيح، الذين يمثلون كتلاً نيابية معارضة لهيمنة «حزب الله» على القرار الوطني.

وفي السياق لا بد من الإشارة إلى الرسالة التي بعث بها رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي روبرت مانديز والعضو البارز في اللجنة جايمس ريتش إلى الرئيس الأميركي جو بايدن في نيسان الماضي، مشيرين فيها إلى الوضع في لبنان والسياسة المتبعة تجاه الأزمة اللبنانية. وأعرب أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، عن “مخاوفهم بشأن المأزق السياسي في لبنان”.

وعشية الجلسة الثانية عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية وجهت لجنة التّنسيق اللّبنانيّة – الأميركيّة التي تتشكل من ثمانية منظمات أميركية في الولايات المتحدة أسّسها لبنانيّون، رسالة الى الإدارة الاميركية دعتها الى “المساعدة في إنهاء الشغور الرئاسي في لبنان”.

هل يكون الحل دوليًا؟

بعدما اكتوى اللبنانيون بنار الوعود الدولية غير المنتجة لحلول عملية، من الطبيعي أن ينفخوا على لبن المبادرات سالكين الشك طريقاً لليقين، وباحثين عن الإجابات الشافية من مصادرها كي يركنوا إلى الغد أم يعتصموا في قلقهم اللامتناهي.

عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج الذي كان في عداد الوفد النيابي إلى السويد، يوضح أنه “في إطار الجولات الخارجية التي قامت بها وفود نيابية، كانت لنا محطة في دولة السويد كونها ترأس الاتحاد الأوروبي. ومن ثم قمت بزيارة منفردة إلى واشنطن تخللتها لقاءات سياسية إلى جانب مشاركتي في المؤتمر الـ24 لحزب القوات اللبنانية في واشنطن. وفي كل لقاءاتنا وجولاتنا كنا نؤكد ونشدد على أن لبنان في حاجة لدعم وضغط دوليين على الإدارة السياسية الحالية لكي تلتزم بالدستور وقواعد اللعبة وتتوقف عن تعطيل الإستحقاقات الدستورية والانتخابات الرئاسية وعملية إنتظام المؤسسات والإصلاحات، وشراء المزيد من الوقت على حساب اللبنانيين وحياتهم اليومية وكل المآسي التي يعيشونها”.

ويلفت الحاج إلى أن “هذه المساعي نجحت في أماكن عديدة، وقد بدا ذلك واضحًا من خلال البيانات التي صدرت من عدة دول صديقة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي نحن نقوم بدورنا في الداخل والخارج من أجل إبقاء الملف اللبناني على الطاولة في هذا الإطار. والتلويح بالعقوبات والرسائل التي وجهها أعضاء في الكونغرس للرئيس الأميركي ونواب من الإتحاد الأوروبي الذين زاروا لبنان، أظهرت أنه باتت لديهم جميعًا صورة واضحة عن الجهة المعرقلة لقيام الدولة على المستويين الاقتصادي والسياسي”.

ويرى أن “الجلسة رقم 12 لانتخاب رئيس كانت تعبيراً صريحاً عن أن الفئة المعرقلة تريد فرض رأيها على اللبنانيين، علماً أنها تدرك جيداً أن المتغيّرات الدولية ليست لصالحها، ولكنها تحاول الإيحاء بعكس ذلك، خصوصًا التقارب الذي حصل في المنطقة بين المملكة العربية السعودية وإيران حيث كان لبّ الإتفاق التخفيف من دعم الأذرع العسكرية وأنشطتها في المنطقة. وهذا بالتأكيد سيوثر سلباً على “حزب الله” على المدى الطويل، لذلك هو يحاول أن يضع يده على كامل أوصال الدولة لكي يتمكن من الإمساك بقرارها والقرارات الداخلية فيها. إنها مواجهة حقيقية نخوضها اليوم لرفع يد “حزب الله عن لبنان”.

ويشدد الحاج على “ضرورة أن يتمحور النقاش الجدي اليوم على إمكانية الإستمرار في بلد لا تُحترم فيه قواعد اللعبة، وهل يمكن أن يستمر لبنان واللبنانيون في ظل وجود فريق يريد الهيمنة لتحقيق مصالحه ومكاسبه، وبالتالي لا يجوز أن يبقى النقاش محصوراً في المسألة الرئاسية، بل يجب أن يتعداها للبحث في إمكانية العيش معاً من دون قواعد لعبة ومن دون عقد إجتماعي تحترمه كل الأطراف اللبنانية”، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تبذل جهداً كبيراً وهي تضغط في كل الإتجاهات لانتظام عمل المؤسسات في لبنان.

إن لم يبنِ الربّ البيت

الثابت بعد كلام الحاج وبعد الحراك الدولي، أن هناك توجّهًا مختلفًا عما كانت عليه مثل هذه التحركات في الحقبات السابقة. فقد تكوّنت قناعة في الداخل بأن أزمة إنتخاب رئيس لن تجد حلاً لها عبر السبل الدستورية البديهية، بسبب تعنّت قوى الممانعة من جهة وتضعضع وحيرة قوى الوسط من جهة ثانية. وفي المقابل تضارب مصالح القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في السياسة اللبنانية وانشغال قوى أخرى عن الوضع اللبناني بقضاياه الخاصة.

من هنا، ترى القوى السيادية الساعية إلى إنهاء الشغور الرئاسي، أن لا بدّ من التوجّه إلى المجتمع الدولي بكل عناصره لمناشدته المساعدة، حيث لا يشكّل ذلك تدخلاً في الشؤون اللبنانية بل توظيف النفوذ لحلحلة العقد التي باتت أكثر تشابكاً من قدرة اللبنانيين على حلها بمفردهم. وتُشدِّد مجموعات الحراك الدولي على أنه بغض النظر عمّا إذا كانت هذه المساعي ستنتج حلاً أكيدًا أم لا، فلا يمكن البقاء مكتوفي الأيدي من دون القيام بأي مسعى حتى لو كان في أقاصي الأرض لإنهاء حال الشغور التي كلما طالت كلما تداعى معها بنيان الدولة والمؤسسات وزاد المواطنون إحباطاً وقرفاً وهجرة.

لذلك تُعلَّق الآمال اليوم على هكذا تحركات ومساعٍ مدعومة بصلابة القوى السيادية في الداخل وعدم السماح بتفكيكها أو بنجاح قوى الممانعة بتمرير مرشحها إلى بعبدا، لأن البلد لم يعد يحتمل ست سنوات أخرى تمثّل إستمرارًا لعهد عون، ولأن مقوّمات إحتمال مثل هكذا إدارة للدولة لم تعد قائمة أصلاً، فيما هناك فرصة للقوى السيادية لكسر هذا الستاتيكو والمبادرة إلى استعادة بقايا الدولة قبل فوات الأوان.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل