مع انطلاق كل موسم سياحي، تضج مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية بأخبار عن كلفة السياحة في لبنان، وتصوَّب السهام على فواتير الإقامة الفندقية وأسعار المطاعم والنوادي والمنتوجات التي تقدِّمها، مقارنةً مع بلدان سياحية أخرى.
وفي حين يعوِّل اللبنانيون خصوصاً أصحاب المؤسسات والمنتجعات السياحية على موسم الصيف الحالي، لتنشيط وإنعاش الحركة الاقتصادية في البلاد في ظل الأزمة المعروفة، وكل التوقعات إيجابية على هذا الصعيد، يبدو أن هناك تضخيماً لما يحكى عن غلاء السياحة في لبنان مقارنةً بغيره. هذا من دون إغفال أن بعض المنتجعات والمؤسسات ربما “تشطح” في تسعيرتها، طالما أن الطلب كبير ونسبة الحجوزات المسبقة مرتفعة والزبائن قادرون على الدفع.
الأمين العام لإتحاد النقابات السياحية في لبنان جان بيروتي، يعرب عن أسفه، لأن “البعض يفتش عن الأخبار السيئة لأنه يسعى خلف الإثارة، فيمارس التضخيم ويبثّ أجواء غير إيجابية”، مشدداً على أن “بعض الحوادث المتفرقة التي تقع، يمكن أن تحصل في أي بلد في العالم. وعلى سبيل المثال، في باريس والمناطق السياحية الفرنسية أكثر من 50 مليون سائح، على الرغم من الإضطرابات والتظاهرات والاحتجاجات العنيفة التي وقعت قبل أيام، ولم نلاحظ موجة لبثِّ الشكوك والأخبار التي تضرّ بالسياحة”.
ويؤكد بيروتي، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “كل الأخبار التي يتم ترويجها عن غلاء أسعار الخدمات السياحية في لبنان مضخمّة. ويمكن لأي باحث عبر تطبيقات مواقع الحجز الفندقية المختلفة، أن يقارن أسعار أوتيل 4 نجوم في لبنان وقرينه في أي دولة سياحية أخرى، ليكتشف أن السعر في لبنان بالكاد يوازي الربع”.
ويضيف، “لا يوجد أوتيل 4 نجوم في أوروبا أو غيرها من البلدان السياحية بأقل من 500 دولار في الليلة، في حين أغلى غرفة أوتيل 4 نجوم في لبنان حالياً بـ120 و130 و140 دولاراً في الليلة (Junior Suite على البحر)، والغرفة المزدوجة (Double Room) بـ80 و90 دولاراً مع ترويقة ومن ضمنها الضريبة. بالتالي، لنكن واقعيين ونتحدث بالوقائع”.
ويلفت بيروتي، إلى أن “كل مكونات المؤسسات السياحية والمطاعم ومشترياتها في مختلف أنحاء العالم ارتفعت كلفتها نحو 60 أو 70%، ربطاً بالتضخم الحاصل وارتفاع الأسعار عالمياً”، لافتاً إلى أن “المشكلة الأساس هي في الكلفة. فالكهرباء مثلاً كانت تكلِّف نحو 8% من مدخول المؤسسة السياحية في لبنان، فيما اليوم تكلِّف نحو 28%”.
ويضيف، “على سبيل المثال أيضاً، زجاجة الشامبانيا من ماركة معروفة جداً كانت بـ45 دولاراً واليوم ثمنها 100 دولار في السوبرماركت. وكيلو لحم البقر (فيليه برازيلي) لطالما كان بـ12 أو 15 دولاراً كحدٍّ أقصى، فيما اليوم ثمنه 22 دولاراً وغير متوفر في كل الأوقات. وكل مشتقات الحليب ارتفعت أسعارها بنسبة 40 إلى 45%”.
“بالتالي، لا يزال لبنان بمستوى الخدمات السياحية والفندقية التي يقدِّمها، الأفضل والأرخص بالأسعار على مستوى العالم”، وفق بيروتي، الذي يوضح أن “المعدل العام لسعر بطاقة الدخول إلى المؤسسات السياحية البحرية (البلاجات) كان حوالى 22.5 دولاراً سابقاً، بينما اليوم المعدل هو ما دون الـ7.5 دولارات، إلا إذا اختار الشخص القادر الدخول إلى منتجع 5 نجوم فيدفع 40 أو 45 دولاراً”.
ويشدد بيروتي، على “عدم انزلاق البعض إلى تشويه سمعة البلد. فنحن لا نقول إن لبنان بلد يمكن القدوم إليه والسياحة بـ(بلاش)، أبداً، لكن لا يمكن مقارنة أسعار أوتيل أو مطعم من فئة النجمتين في بلد ما مثلاً مع فندق أو مطعم من فئة 4 أو 5 نجوم في لبنان، ومن ثم القول إن السياحة عندنا غالية الثمن”، مؤكداً أن “لبنان على الصعيد السياحي، لا يزال أرخص بلدان العالم بمستوى الخدمات السياحية ومحتواها ونوعيتها”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

