Site icon Lebanese Forces Official Website

الى الشيخ النابلسي: غضبكم يريحنا

المشكلة العميقة، أن “الحزب” يعتمد غالباً على أبواق متطرفة حاقدة، لتبخ سمومها على القوات اللبنانية، والمشكلة الأكبر عند الحزب، أنه وكلما أراد تنفيس غضبه من مواجهة القوات لطروحاته المدمّرة للبنان، لا يجد الاّ سمير جعجع تحديداً ليجعله في مرمى شباكه. للصراحة صار الأمر مضحكاً. فالهجومات المتكررة إما عبر منشورة “الأخبار” ومحرريها “السياديين” الكبار حيناً، وإما عبر شخصيات عابرة على المشهد السياسي، يرميها الحزب في المقدمة لتكون هي واجهة حقده وغضبه من القوات، صارت مضحكة كي لا نقول مسلية.

الحقيقة الساطعة أن غضب هؤلاء يفرحنا ويجعلنا نتأكد أننا في مسيرة نضال، صحيح صعبة وشاقة في وجه من لا يريد الدولة القوية، بل الدويلة المدمرة لكيان الوطن، لكن هذا يعني أننا على الدرب الصحيح، وأن أي مواجهة نتشارك بها مع كل سياديي البلد الى أي طائفة أو حزب انتموا، هي مقاومة نبيلة بوجه غزاة كيان لبنان.

آخر تحف هذا الزمن البائس في الهجوم على الحكيم والقوات اللبنانية، ما قاله شيخ ينتمي الى منظومة الحزب يُدعى صادق النابلسي، بأن “من عليه أن يخاف من “الحزب” هو سمير جعجع، الوكيل الحصري للناتو في لبنان والذي يعمل على التسلح والتقارير الاستخباراتية تثبت ذلك، أما الباقيين العقلاء فليس عليهم أن يخافوا”.

وكيل الناتو دفعة واحدة؟! يا لهذه المعلومة الرائعة أن يكون سمير جعجع بهذا القدر من القوة الحصرية الجبارة، التي تخوله أن يجابه المئة ألف مقاتل لميليشيا إيران، وترسانتها العسكرية، التي يبدو أن الصدأ بدأ يجتاحها، بعدما انتفت حاجتها الأساسية في مواجهة العدو الصهيوني الغاشم واسترجاع القدس وما شابه.

ولعل تحفة تحف كلام النابلسي “المقاوم”، تجلّت حين هدد بأنه “إما ان يأتي مرشحنا بالحوار، وإما أن نستعين بإسرائيل، وقد تكون الحرب مع إسرائيل أفضل وسيلة”.

لا أعرف صراحة ما إذا كان الحزب بنفسه، يرضى أن يوجه اليه من هم من طينته وفي صلب انتمائه، ليس اتهاماً وحسب، انما ما يشبه التأكيد على تواصله مع إسرائيل بهذه الطريقة السافرة. بمعنى آخر، إن طلب اندلاع الحرب مع اسرائيل يأتي بالتكافل والتضامن بين الطرفين، بس “سمير جعجع عميل صهيوني”!

أي عبثية هذه يا شيخ؟! أي فوضى تلك، أي إعلان فاضح أكثر من ذاك، يخبر عن تواصلكم وتماهيكم مع العدو الصهيوني الغاشم؟! لم أسمع ولم أرَ يوماً حزب توجه اليه هذه الإدانة المباشرة بالعمالة، من أشخاص ينتمون اليه، ويتباهون “بالمقاومة”، والأحلا بعد، يقودهم الحقد والغضب الى إعلان مباشر على الهواء أنهم أصدقاء إسرائيل ويخوِنون السياديين الكبار.

ألف شكر يا رجل، ألا يقول المثل “من فمك أدينك”؟ لقد فعلتها على الملأ، ألف شكر.

وبالمناسبة أليس حزبك هو الوكيل الحصري للنظام الإيراني في لبنان؟

ألستم الوكلاء الحصريين لإقامة ولاية الفقيه بدل الجمهورية اللبنانية؟

ألستم الوكلاء الحصريين لتغيير ديموغرافية لبنان ودكّ كيانه وانتهاك أراضيه طولاً وعرضاً جنوباً شرقاً شمالاً بقاعاً؟

ألستم الوكلاء الحصريين لإقامة تلك الدويلة القائمة على الاغتيالات والتفجيرات وانتهاك كرامة وسيادة لبنان؟

يُشرِّف سمير جعجع أن يتعرض لهجومات مماثلة، ليس من حين لآخر إنما في كل الاوقات، فالرجل الكبير المقاوم، يقف مثل الحائط الكبير الجبار العازل، الذي يمنعكم من العبور الى هدم الجمهورية، وكل هجوم مماثل يجعله ويجعلنا في خانة العناد والثبات أكثر وأكثر، بأن الرب يبارك مسيرة الشرفاء، وأن الشرفاء وحدهم يصبحون مادة الحاقدين المتواطئين على الوطن وكيانه، ولتقرر أنت وحزبك الى أي وكالة حصرية فعلية تنتمون.

Exit mobile version