.jpg)
تمّوز شهر العدالة والبراءة والحريّة و”تكسير السلاسل” بالنسبة إلى رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع، يحلّ هذه السنة ليحفّز مناصريه على التأكيد بأنّ “أبواب الجحيم لن تقوى” رغم الشدائد العاصفة. ويستمرّ الاستهداف المُستَشْعَر في سياق محاولة التربّص بـ”القوات” بعدما استطاعت تحقيق نتائج متقدّمة على مستوى التمثيل النيابي وحيازتها لتكتل نيابي يضمّ 19 نائباً يمثّلون ثقلاً وازناً على مستوى قوى المعارضة. وتندّد “القوات” في “البروباغندا” الإعلامية التي تحاول الإساءة إلى شخص جعجع من خلال محاولة تحميله موبقات الآخرين وإلصاقها به واستعادة التذكير بالفبركات الأمنية الوقحة. ويُرجِع “القواتيون” ذلك إلى رفض رئيس حزبهم الدخول في “منظومة الدولة العميقة” بواقعها الراهن، وتمدّده الجماهيري على نطاق المكونات اللبنانية والمشارب الطائفية المتنوعة بعدما كان اقتصر على فئة مسيحية سابقاً خلال مراحل الحرب المتدرّجة. ولا تقيس “القوات اللبنانية” الاستهداف الحاصل على مستوى شخص سمير جعجع فحسب، بل شمولاً بالأصوات السيادية والأقلام الحرّة مع هذا الامتداد للآفاق الجماهيرية الذي تتلقّفه الكوادر السياسية في معراب.
وإذ يغيب تكافؤ الفرص على المستوى التنافسيّ في تقويم حزب “القوات” المحتكم إلى الأساليب السلمية في تعامله مع التطورات السياسية، في مقابل حزب يجيّر السلاح ومؤسسات الدولة لمصلحة استمرار سيطرته على القرار المحلي. وتبقي “القوات” ملاحظاتها قائمة حول فكرة الدعوة إلى انعقاد حوار لأنها تعتبرها بمثابة محاولة يراد منها تعديل اتفاق الطائف وتثبيت مكاسب يسعى إليها فريق “حزب الله” على نطاق السلطة انطلاقاً من محاولات غايتها الأخيرة تعديل الدستور اللبناني والحصول على امتيازات عبر تعديلات دستورية والإفادة من واقع الفراغ المستمرّ في مؤسسات الدولة وعلى رأسها موقع #رئاسة الجمهورية. وتلاقي “القوات” البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في مخاوفه الحذرة من مقترح الدعوة الى انعقاد حوار داخلي من دون رعاية خارجية ضامنة تساهم في إعادة “الرونق” إلى تطبيق وثيقة الوفاق الوطني بإصلاحاتها المنشودة التي لم تدخل حيّز التنفيذ حتى اللحظة. والاتجاه إلى تعديلات دستورية وفق “القوات”، يعني المطالبة غير العلانية بمحاولة تعديل التركيبة اللبنانية القائمة ما يعيد طرح اشكالية “أي لبنان يريدون؟”. ويقوم الحلّ الأساسي الذي تسعى “القوات” إليه في تطبيق مندرجات الطائف، أما #الحوار فحصل واضعاً الحدود لكلّ الهواجس بدءاً من التأكيد على سيادة لبنان وحصرية السلاح وإلغاء الطائفية السياسية وتطبيق اللامركزية الادارية الموسعة.
ورئاسياً، تؤكد أوساط قيادية رسمية في “القوات اللبنانية” لـ”النهار” الاستمرار بدعم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور في المرحلة المقبلة، لكن المسعى الرئاسي المعوّل عليه يصطدم بتعطيل الفريق الآخر لانتخاب أي رئيس على تنوع الاسم باستثناء الوزير السابق سليمان فرنجية ليس انطلاقاً من التزام قائم معه أو انتمائه إلى محورهم السياسي فحسب بقدر الاطمئنان إلى استمرارية مشروعهم السياسي من خلاله وسط تحوّلات كبيرة على نطاق المنطقة مع إمكان تغيير محور “الممانعة” لاستراتيجيته المتّبعة بعدما كان يطبّق مشروعه من خلال استعمال أجهزة الدولة وتجييرها لمشروعه السياسي. ومن هنا، التشبّث بترشيح سليمان فرنجية عوضاً عن أي رئيس آخر وسطيّ رغم أنه لن يستدرج الأساطيل لنزع سلاح “حزب الله”. وتركّز الأوساط على خيار الاستمرار بجهاد أزعور حتى إشعار آخر بعدما نجح التقاطع حول اسمه في مقابل بروز خيارات متعدّدة أمام فريق “الممانعة” منها الذهاب باتجاه معركة انتخابية داخل المجلس النيابي، أو إلى اتفاق على مرشح ثالث بعدما استُنفِدَت كلّ الخيارات التي يمكن للمعارضة أن تقدّمها.
ويسعى فريق “الممانعة” إلى الثبات على ترشيح فرنجية والتحدّث مع قوى المعارضة حول المرحلة اللاحقة الشاملة الحكومة ورئيسها والمصرف المركزي والتعيينات. ولا يبدو بحسب الأجواء التي تتلقفها الأوساط “القواتية” أن هناك قرارات في الامكان تظهّرها على مقلب القوى “الممانعة” باستثناء إما استمرار الإحكام على السلطة وإما استمرار الفراغ. ويُنتَظر ما ستحمله عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان من اقتراحات، وإذا كانت ستتطرّق إلى انعقاد مؤتمر حواريّ حول رئاسة الجمهورية أو ما بعدها. وتلاحظ “القوات اللبنانية” أن الاتجاه المتعمّد الذي يتّخذه محور “حزب الله” لناحية الاستمرار بواقع الفراغ الرئاسي غايته نسف مندرجات اتفاق الطائف والانتقال إلى صيغة جديدة، وأن الغاية من إصرار فريق “الممانعة” على دعم انعقاد “طاولة حوارية” يتمثّل في إضافة تعديلات على اتفاق الطائف.