.jpg)
لم يكن ينقص الوضع اللبناني المهترئ الذي يزيد سوءاً يوماً بعد يوم، واضعاً اللبنانيين بموقع الرهينة، سوى الخضّة الحاصلة على الحدود بين لبنان واسرائيل، فيما لا يزال الملف الرئاسي مجمداً بلا أي تحرّك قد ينعشه في المدى القريب، ما يؤجل إمكان إيجاد حلول للوضع المأساوي الذي يلقي بثقله على الشعب ككل.
وفي سياق ملف ترسيم الحدود مع إسرائيل، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في حديث عبر “نداء الوطن” أنّ لبنان أبلغ الأمم المتحدة استعداده لترسيم الحدود الجنوبية على امتداد الخط الأزرق.
وتكثف الحراك الدبلوماسي والأمني باتجاه بيروت، لتخفيف حدة التوتر الناتج عن إجراءات إسرائيلية جديدة في القسم الشمالي من بلدة الغجر المحتلة بجنوب شرقي لبنان، وعن خيمتين نصبهما حزب الله في منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها. وبعد تسريبات إعلامية إسرائيلية تحدثت عن أن حزب الله أزال إحدى الخيمتين، قالت مصادر أمنية إن تلك المعلومات غير صحيحة، ولا تزال الخيمتان في موقعهما.
رئاسياً، يبدو أنّ الملف قد نَحّاه التطبيع الكامل مع الفراغ في رئاسة الجمهورية، جانباً، والداخل بكلّ مستوياته السياسية، يترقّب الزيارة الثانية للموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لو دريان التي يقال إنّ موعدها تحدّد الاثنين المقبل. واللافت في هذا السياق أنّ مقاربات المعنيين بالملف الرئاسي، لهذه الزيارة، تتقاطَع عند النّعي المُسبَق لمهمّة الموفد الفرنسي، إذا ما كان القصد منها فقط، هو محاولة اطلاق حوار بين مكونات التعطيل الرئاسي.
ثمة معلومات تحدثت عن أنّ “باريس استبقت وصول الموفد الفرنسي إلى بيروت بإرسال اشارات إلى المستويات السياسيّة تؤكّد انّ الإليزيه يُولي أهميّة كبرى لمهمة لو دريان، باعتبارها فرصة جديّة وثمينة في هذه المرحلة، لمساعدة اللبنانيين على التوافق على استيلاد حل رئاسي وحكومي في آن معاً، وأنّ ترجمة هذه الفرصة تستدعي ان يبقى الموفد الفرنسي اسبوعاً وربما أكثر في بيروت”.
إلّا أنّ مصادر سياسية واسعة الاطلاع أكدت لـ”الجمهورية” جديّة الجانب الفرنسي في انجاز حلّ سريع للأزمة في لبنان، إلّا انّها لاحظت في الوقت نفسه انّ باريس تبدو وكأنها وحدها في هذه المهمّة، حيث ان ملف لبنان غائب كلّياً عن جدول اهتمامات واولويات سائر الدول المصنفة صديقة او شقيقة، إذ لا ذكر له لا من قريب او من بعيد”.
وتؤكد المصادر ان مهمّة لو دريان، التي ترمي بالدرجة الاولى الى تسهيل عقد حوار لبناني حول الملف الرئاسي، شديدة التعقيد. امّا جوهر هذا التعقيد، فهو كامِن في أنّ لو دريان آت في زيارة عنوانها تسهيل إطلاق حوار بين اللبنانيين، وهو بذلك أوكَلَ الى نفسه مهمة حفر جبل التعطيل بإبرة. ذلك انّ المكونات السياسية قدّمت على مدى ثمانية أشهر من تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، النموذج الأسوأ في مقاربة هذا الملف، وتَموضعَت في الخطّ النقيض لأي فرصة التقاء او حوار يُفضي الى توافق على الحسم الايجابي للملف الرئاسي. وضمن هذا السياق، أعدمت إرادة التعطيل مسلسلاً طويلاً من الدعوات المتتالية الى حوار نتيجته محسومة سلفاً ربطاً بالشروط المتصادمة على الحلبة الرئاسية، والرؤى المتناقضة جذرياً التي حسمت خياراتها مُسبقاً بنَسف إمكانية بلوغ اي قواسم مشتركة، ليس فقط حول الملف الرئاسي، بل حول سائر الملفات والقضايا والاخرى، وما يخشى منه في هذا السياق هو ان ينسحب هذا الإعدام على “حوار لو دريان” قبل أن يبدأ”.
في المقابل، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن الملف الرئاسي الذي تراجع الحديث عنه أخيراً سيعود ليشكل مادة نقاش في الأيام المقبلة على أن تكون محطة الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لو دريان إلى بيروت ستدفع في اتجاه هذا النقاش ولاسيما إذا كانت هناك من مبادرة جاهزة سيتم التداول بها مع الأفرقاء وقالت أنهم ينتظرون مضمونها قبل إبداء التجاوب أو التحفظ، معلنة أن حركة خجولة تسجل من خلال الاتصالات التي تجري بين المعارضة.
أما في ملف تولي حاكمية مصرف لبنان، كشفت مصادر المجلس المركزي لمصرف لبنان لـ”الشرق الأوسط” عن توجه لاستقالة نواب الحاكم رياض سلامة الأربعة مطلع الأسبوع المقبل، أي قبل نحو أسبوعين من انتهاء ولاية سلامة.
وأشارت المصادر في تصريح لـ”الشرق الأوسط”، إلى أن “الهدف من الاستقالة تخفيف وطأة المسؤولية” عنهم، على أن يتولوا تسيير المرفق العام بطلب من وزير المال حتى تعيين حاكم جديد لـ”المركزي”. وأضافت المصادر، “تسيير الأعمال سيربطه النواب الأربعة بمجموعة طلبات مرتبطة بمنصة صيرفة وتشريع الصرف من الاحتياطي الإلزامي وعدم التدخل بعملهم”.