
أوضح النائب السابق إيلي كيروز، انه “في ذكرى 13 تموز 1996 أستعيد ما جرى في تلك المرحلة السوداء وذلك اليوم الأسود، في تاريخ لبنان، في عز الحملة السورية وأدواتها اللبنانية على القوات اللبنانية”.
وأضاف في بيان، “في مثل هذا التاريخ منذ 27 عاماً أصدر المجلس العدلي حُكمَه في قضية تفجير كنيسة سيدة النجاة في ذوق مكايل والذي قضى بتبرئة الدكتور سمير جعجع والقوات اللبنانية. لقد فجّر هذا الحكم في البيئة القواتية والمسيحية، موجة فرحٍ عارمةً ولم يتأخر شبابُ القوات وشاباتها عن التعبير علناً عن فرحتهم في كل المناطق اللبنانية”.
وأشار إلى أن “هذه الموجة أثارت موجة مضادة لدى سلطات الاحتلال وأعوانه اللبنانيين فقيادة الجيش ومديرية المخابرات يومها. فانقضت وحدات من الجيش اللبناني على التجمعات القواتية الشعبية في كل المناطق، في الضبية والمنصف وبرَيجودير الأحمر والقرى المجاورة … في هذه الذكرى، ومن موقع معايشتي لتلك المرحلة، أردت أن أسجّل بعضالنقاط التي تتعدى صدور الحكم القضائي بحدّ ذاته:
١- قُبيل تفجير كنيسة سيدة النجاة تأكّد وجود مخطط لتفجير الكنائس بهدف منع زيارة البابا إلى لبنان بعد الاتفاق الأساسي بين الكرسي الرسولي ودولة إسرائيل والذي أثار ردوداً عنيفة عبّرت عنها بعض التيارات الإسلامية المتطرفة.
٢- من ناحيته أصدر حزب الله بياناً في اوائل كانون الثاني 1994 وقبل جريمة تفجير الكنيسة هاجم فيه اتفاق تبادل العلاقات كما استنكر “هذه الخطيئة التاريخية التي تُرتكب ضد المسيح والانسانية جمعاء”
٣- لم تنجح مديرية المخابرات في الجيش اللبناني يومها، على الرغم من كل الضغوطات في دفع أي شخصٍ من المتضررين من تفجير الكنيسة، إلى تقديم دعوى ضد القوات اللبنانية أو ضد سمير جعجع .
٤- لقد كانت الكنيسة المارونية بقيادة البطريرك صفير سبّاقة في إعلان حكمالبراءة قبل إعلان الحكم القضائي من خلال بيان مجلس المطارنة الموارنة في 3 تموز 1996 والذي اعتبر أن المسيحيين ينتظرون بقلق كبير الثالث عشر من هذا الشهر، موعد صدور الحكم في قضية تفجير كنيسة سيدة النجاة في ذوق مكايل وما إذا كانت العدالة في لبنان ستكون للجميع وستبقى ملاذ المغلوبين على أمرهم في المجال السياسي فتبرّئهم مما يُنسب إليهم زوراً لأغراض معروفة، على ما رسخ في ذهن الرأي العام اللبناني أم ستحكم عليهم فتَحْكم على ذاتها ويسقط بسقوطها وطنٌ يجب أن تكون العدالة فيه كما في سواه أساس الملك” .
٥- ولقد قيض لي أن أكون في بشري وبلدات الجبة شاهدَ عيانٍ على وحشية بعض وحدات الجيش اللبناني من الفوج المجوقل بقيادة أحد الضباط المسيحيين الذي لم يجرؤ حتى اليوم على تقديم اعتذاره للأهالي .
وبالعودة إلى تلك الأيام لم يوفّر هذا الفوج وسيلةً عنيفةً إلّا واستعملها للاقتصاص من المواطنين في بشري وجبة بشري، فاعتمد نظرية الأرض المحروقة: جنود بالمئات – حصار كامل من 13 تموز إلى 25 تموز – إجتياحمنهجي – دحر وحشي – إطلاق نار داخل كنيسة السيدة – اقتحام البيوت وانتهاكات مشهودة. وقد تعرّض الفوج بالضرب للصحافي والأستاذ والموظف الرسمي والكاهن والمُسعف والطفل والمرأة الحامل.
٦- في هذه الذكرى أستعيد كل الرفاق وكل الوجوه الذين ضحّوا وأُهينوا وضُربوا واعتقلوا كما أستعيد المرأة البشرّاوية التي تحمّلت وواجهت وناضلت وحَمت وأستعيد روح الأستاذ انطوان مالك طوق الذي قدّم مساهمةً كبيرةً في توثيق هذه الانتهاكات التي ارتكبت في بشري بعد صدور حكم البراءة.