رؤية تنظيمية لمنسقيات أوروبا

حجم الخط

كتبت غرازييلا فخري في “المسيرة” – العدد 1742

رؤية تنظيمية لمنسقيات أوروبا

واكيم: الانتشار علامة فارقة في مسار السياسة الداخلية

هواجس.. مخاوف.. تطلعات.. أفكار.. شؤون حزبية وسياسية.. وغيرها من الامور التي ناقشها القواتيون في الانتشار، مع الأمين المساعد لشؤون الانتشار النائب السابق عماد واكيم خلال جولته في أوروبا، التي امتدت على مدى اسبوعين، وشملت كلًا من فرنسا، بلجيكا، المانيا وسويسرا، التقى خلالها الرفاق في المنسقيات والمراكز الحزبية وعددًا من أفراد الجالية اللبنانية في الخارج. أهداف الجولة ووضع المنسقيات في أوروبا والرؤية التنظيمية المستقبلية لدعم الانتشار يشرحها واكيم لـ”المسيرة” في أول لقاء له بعد عودته.

تمتلك “القوات اللبنانية” اليوم أكبر ماكينة تواصل مع الانتشار اللبناني في معظم دول العالم، وخصوصًا الدول الكبرى الأساسية التي يتوجه إليها اللبنانيون. وتُعتبر فرنسا واحدة من أكثر دول الانتشار التي توجد فيها انتسابات حزبية قواتية، بحسب ما يوضح واكيم، بالإضافة الى انتهاء ولاية منسّق فرنسا، الأمر الذي يستدعي بحسب النظام الداخلي للحزب إجراء استشارات مع رؤساء المراكز الحزبية هناك لتعيين منسّق جديد، فكانت فرصة للتلاقي مع الرفاق والاطلاع عن كثب على واقع الانتشار، ولتنظيم الصفوف ورفدها بدم جديد، ورؤية متطورة، مع الحفاظ على الخبرات القديمة في الحزب، وذلك لحث القواتيين على متابعة نضالهم في دول القرار الأوروبية من أجل توفير الدعم الكامل للقضية اللبنانية.

هذه الجولات الخارجية مطلوبة، يقول واكيم، على الرغم من التواصل الدائم مع الانتشار من خلال عقد اجتماعات إفتراضية عبر تقنية “زوم”، إلا أن التواصل الحسي المباشر والتواجد على الأرض لديه وقع مميّز اكثر وقعاً وتأكيد على أهمية دور الانتشار في القضية اللبنانية، والأهداف المطلوب تحقيقها، والتي لن تتم إلا عبر وضع خطة عمل قوية تسمح بتفعيل دور الجالية اللبنانية من أجل استنهاض لبنان، بالإضافة الى مناقشة الأمور الإدارية الحزبية وتنظيم البيت الداخلي القواتي، ووضع الرفاق في الانتشار في أجواء ما يجري في مسألة الانتخابات الرئاسية وحيثيات تحرك القوات والمعارضة. بالإضافة الى الوصول الى أكبر عدد من أفراد الجالية اللبنانية في أوروبا، لا سيما الفئة الشبابية من طلاب الجامعات اللبنانيين هناك، لأنهم المستقبل ويجب إشراكهم بشكل أساسي بالأعمال.

ويرى واكيم أن أهمية الانتشار اليوم مضاعفة، وذلك نتيجة عاملين أساسيين، أولاً الوضع الاقتصادي المتردي والانهيار غير المسبوق للاقتصاد اللبناني، والذي لولا وجود الانتشار لما استطاع لبنان مواجهة هذه الظروف، حيث حمل اللبنانيون في الخارج هموم الوضع الاقتصادي الداخلي وأعبائه وعملوا على التخفيف من حدته، إن كان من خلال الجمعيات التي أنشأوها في الخارج لمساعدة لبنان، أو من خلال المساعدات الفردية التي يرسلونها لعائلاتهم هنا، في ظل غياب أي خطوة إصلاحية أو إنقاذية من الدولة اللبنانية للنهوض مما نعيشه اليوم.

أما العامل الثاني، فهو بحسب واكيم قانون الانتخابات النيابية الذي أعطى الانتشار فرصة المشاركة في صنع القرار اللبناني، عبر مشاركتهم في عملية التصويت واختيار النواب، وقد كان لهم صوت مدوٍّ فيها، ومعروف عن اللبنانيين بأنهم يحملون بلدهم في قلبهم أينما حلّوا، لذلك نجدهم متعلقين ببلدهم وينتسبون لأحزابهم. من هنا ضرورة إشراكهم في الحياة السياسية اللبنانية لأنهم أبناء هذا البلد، ويحق لهم بالتالي إجراء محاسبة سياسية وانتخابية للمسؤولين السياسيين اللبنانيين.

ويشير واكيم الى أن العدد الأكبر من الجالية اللبنانية في الانتشار صوّتوا للمعارضة، وهم بالتالي أدوا واجبهم ووضعوا أصواتهم في المكان الصح، ولكن الفريق الذي اختاروا انتخابه من أطياف المعارضة خذلهم وخذل ثقتهم به، وقد أدركوا عدم صوابية اختيارهم لهذا الفريق من المعارضة بعد رؤية أدائهم في مجلس النواب، خصوصًا أنهم يتابعون الوضع السياسي اللبناني بأدق تفاصيله ولديهم رؤية واضحة عنه، وبالتالي فهموا الكلام الذي كان يقوله الحكيم ويدعو من خلاله إلى التصويت للمعارضة ولكن في المكان الصح وللفريق القادر على إيصال هذا الصوت كي لا يضيع مع فريق لا يعرف ماذا يريد، حيث إن الحياة والشعارات في الشارع تختلف عن الحياة في السياسة التي تتطلب عملاً لتنفيذ هذه الشعارات والخطابات.

من هنا، يكمل واكيم، أهمية أن تمتلك القدرة على تنفيذ جزء من الكلام الذي تطرحه، وهذا هو الفرق في وجود حزب قادر وفاعل على إحداث فرق في المعادلة السياسية كحزب “القوات اللبنانية”، حتى لو لم يستطع حلّ كل المشاكل دفعة واحدة لأن ذلك أمر مستحيل، ولكن أن تبدأ بحلّ مشكلة تلو الأخرى، هنا يمكن إحداث الفرق، وهذا ما بدأت الجالية اللبنانية في الانتشار لمسه على واقع الأرض، وبالتالي أصبح بإمكانها التمييز بين أطياف المعارضة، وهنا يأتي دور منسقياتنا في الانتشار عبر التواصل الدائم مع الجالية اللبنانية ووضعهم في الصورة الصحيحة للوضع اللبناني.

انطلاقا مما تقدم، كيف تساعد أمانة الانتشار المنسقيات في الخارج على القيام بهذه المهام المطلوبة منها؟

يجيب واكيم بأنهم في أمانة الانتشار يضعون فريقهم وكل إمكاناتهم اللازمة من أجل مساعدتهم في إيصال الصورة الصحيحة والواضحة للوضع اللبناني، حيث تم إنشاء فريق عمل من حوالي 20 رفيقاً ورفيقة، يشمل تقريباً جميع الأجهزة والمصالح في الحزب لدعم الرفاق في الانتشار. فمنسقياتنا في الخارج كمنسقياتنا في لبنان تشمل جميع النواحي الحزبية والحياتية والاجتماعية والسياسية، لذلك يجب أن نوفر لها البنية التحتية اللازمة للقيام بدورها كما يجب، والوصول الى الهدف المنشود تجاه الجالية اللبنانية، بالإضافة الى الحضور الدائم من خلال الزيارات التي نقوم بها على صعيد الانتشار، إن كان من خلالي أو من خلال تنظيم جولات لنوابنا للتواصل المباشر مع جالياتنا هناك.

ونوّه واكيم بالمجهود الذي يضعه الرفاق في المنسقيات في الخارج، شارحاً الرؤية التنظيمية المستقبلية التي وضعها مع الرفاق بعد تولّيه منصبه وإجراء العديد من الخلوات والاجتماعات معهم، إن عبر الاجتماعات الافتراضية أو على أرض الواقع والتي ترتكز على ثلاثة أهداف رئيسية: زيادة عدد الانتسابات في صفوف الحزب خصوصاً مع الازدياد المطّرد لأعداد اللبنانيين في الخارج. التواصل مع الجالية اللبنانية بكل أطيافها وشرح القضية، وتشجيع المترددين منهم والإجابة عن هواجسهم لتقريبهم من خط القوات السيادي. أما الهدف الثالث فيقوم به المغتربون من دون الحاجة الى التشجيع وهو المساعدات التي يرسلونها الى لبنان لتخطي الأزمة التي نعيشها، وهذه واحدة من أهم ركائز دعم صمود مجتمعنا في هذه المرحلة الصعبة.

وفي نفس الإطار ومن ضمن الرؤية التطويرية الموضوعة، انشأت أمانة الانتشار مكتبا للاستثمار لتسهيل العلاقة العملية بين لبنان المقيم ولبنان المغترب عبر تأمين فرص عمل أو الاستثمار لمن يرغب من الرفاق بالعمل في الخارج، وفي الوقت ذاته تأمين فرص استثمار في لبنان للرفاق المقيمين في الخارج والراغبين بالاستثمار في وطنهم. بالإضافة الى إنشاء مكتب تخطيط لوضع الخطط اللازمة لكل موضوع تُطلَب مناقشته مع رفاقنا في الخارج حسب خصوصية كل بلد.

مما لا شك فيه أن الانتشار اليوم هو قوة فاعلة تُعتبر خشبة الخلاص للبنان، وستكون مشاركتهم في الانتخابات النيابية القادمة أكبر بكثير وستشكل علامة فارقة في مسار السياسية اللبنانية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل