عودة “مهندس” الحدود… العين على البرّ بين لبنان وإسرائيل

حجم الخط

المبعوث الخاص للرئيس الأميركي جو بايدن، آموس هوكشتاين، في إسرائيل. والإعلام الإسرائيلي يتحدث عن لقائه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، فور وصوله إلى تل أبيب. والزيارة التي أحيطت بالسرية حتى الآن، تأتي غداة التوترات الحاصلة على الحدود الجنوبية إثر قيام حزب الله بنصب خِيام في مرتفعات شبعا المحتلة، وإثارة مسألة السياج الأمني الإسرائيلي حول القسم الشمالي المحتل من بلدة الغجر الحدودية.

عودة “مهندس” اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل إلى المنطقة، استقطبت الأضواء وحُمِّلت الكثير من التوقعات، وبعضها ذهب إلى حدِّ الحديث عن حمله تصوّراً لترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، وإيجاد حلٍّ طويل الأمد للنزاع القائم حولها. علماً أن الأمور ليست مستبعدة بالكامل على هذا الصعيد.

مصادر دبلوماسية معنية بالوضع على الحدود الجنوبية اللبنانية، ترى أنه “من المبالغة الحديث عن مبادرة يحملها معه هوكشتاين تتناول الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، على غرار الدور الذي لعبه في التوصل إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين البلدين”.

وتشير المصادر ذاتها، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الهدف الأول لزيارة الموفد الأميركي إلى إسرائيل هو العمل على تهدئة الوضع على الحدود مع لبنان، وإيجاد حلّ للمشكلة التي أوجدها حزب الله من خلال الخيام التي نصبها في مرتفعات شبعا والتي ترفض إسرائيل وجودها بشكل مطلق”.

وإذ تلفت، إلى أن “هوكشتاين يعمل على عدم توسُّع هذه الأزمة المفتعلة ومنع تدهور الوضع باتجاهات غير محسوبة”، توضح المصادر نفسها، أن “ما يثار عن السياج الأمني الإسرائيلي حول شمال بلدة الغجر، غير دقيق، فالأمم المتحدة تقول إن السياج قائم منذ فترة طويلة وليس عملاً مستجداً”، مضيفةً أن “الغجر تحت السيطرة الإسرائيلية منذ زمن طويل ولم تحتلها إسرائيل بالأمس. وربما ما يحصل إجراء عمليات صيانة أو ما شابه”.

“بالتالي، نحن إزاء وضع قائم في الغجر وليس إنشاء وضع جديد، أي ما يمكن تسميته بـ(pending conflict) بحسب توصيف الأمم المتحدة، ويتداخل فيه كل من لبنان وسوريا وإسرائيل، ويتصل بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 242″، وفق المصادر الدبلوماسية، التي تلفت إلى أن “المستجد هو نصب حزب الله للخيام. أما لماذا أقدم الحزب على هذا الافتعال في هذا التوقيت بالذات؟ فلا جواب واضحاً حتى الآن حول النوايا والأهداف الفعلية من وراء ذلك؟”.

وتؤكد المصادر عينها، أن “محاولة ربط أزمة خيام حزب الله المنصوبة أخيراً في شبعا بما يحكى عن سياج أمني إسرائيلي حول الغجر، غير ناجحة، تبعاً للموقف الواضح الذي أصدرته الأمم المتحدة واستغرابها لمحاولة الربط مع مسألة عالقة منذ فترة طويلة كما أشرنا”.

وتنوِّه، إلى أنه “من غير الواضح ما يُخفيه حزب الله، وماذا يريد من وراء هذا الاستفزاز الذي يقوم به. علماً أن الحزب ربما لا يريد الحرب ويحاول تجنُّبها، على خلفية إدراكه أن لبنان شبه منهار بالكامل وغير قادر على تحمُّل أي حرب أخرى، ستكون نتائجها مدمرة وكارثية على لبنان وستطاول بيئته بشكل مباشر”.

ولا تنفي، “احتمال أن تكون المسألة عبارة عن محاولة يقوم بها حزب الله لإشاحة الأنظار عن أزمته الداخلية. فمن الواضح أن سيطرة الحزب بالنسبة لمختلف المراقبين متراجعة، وهو يستشعر بأن وضعيته تهتزّ ولم يعد مطمئناً لثباتها في المستقبل”.

ولا تستبعد المصادر الدبلوماسية، أن “يستكشف هوكشتاين الأجواء حول ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل”، مشددة على أن “تهدئة الوضع ومنع التوتر بشكل مستدام نسبياً على الحدود الجنوبية من مصلحة واشنطن وإسرائيل ولبنان، وذلك على خلفية ملف النفط الحيوي جداً لكل منها”.

وبرأيها، أنه “في حال استشفَّ هوكشتاين جوّاً مؤاتياً على هذا الصعيد من مختلف الأطراف، قد يثير الموضوع بشكل أوسع، لمحاولة التوصل إلى استقرار معين طويل الأمد يضمن عدم إعاقة التنقيب عن النفط في البلوكات اللبنانية واستخراج إسرائيل للغاز والبترول من حقل كاريش وغيره. لكن بالتأكيد هوكشتاين لا يحمل معه مبادرة واضحة ومحددة البنود في هذا الإطار”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل