#dfp #adsense

“متحف سرسق” حكاية عزّْ وصمود

حجم الخط

كتبت نجاح بومنصف في “المسيرة” – العدد 1742

“متحف سرسق” حكاية عزّْ وصمود

إهتزَّت ركائزه وبقيَ معمِّرا في الذاكرة والمكان

من شارع الجميزة صعودًا على درج مار نقولا باتجاه الأشرفية، ها نحن في “حي السراسقة” التراثي الأرستقراطي الشهير، هناك في قلب ذاك الحي، يتربّع ذاك القصر الأبيض الكبير، هو “متحف نقولا إبراهيم سرسق” بمبناه الفائق الأناقة، ذي المدرجين الكبيرين وزجاجه الملوّن الساحر وتلك القناطر والزخرفات، زاهيًا متفاخرًا بتراثه المتماوج ما بين العثماني والإيطالي، علامة تراثية فارقة “تقاوم” غزو بنايات شاهقة تلتف حوله وتكاد تُطبق عليه أنفاسه، وشاهدًا منذ تدشينه عام 1961 على تقلّبات تاريخ لبنان، في سرّائه وضرّائه، حلوِه ومُرّه، من أيام عزّ الستينات، مرورًا بالحرب الأهلية، وصولاً الى جهنم ذاك العهد المتوّج بفاجعة ذاك الانفجار المريع.. حكاية ليست ككل الحكايات، فيها القليل من كل شيء، تراث وحداثة، شرق وغرب، تاريخ وفنون، عزّ وصمود.. هو كمثل بيروت، وحكاياته من حكاياتها…

من مدخل ذاك المتحف، تبدأ حكاية “أيقونة بيروت الثقافية”، هناك يستقبلنا تمثالُ “الباكيتان “Deux Pleureuses -، ولمن لا يعرف، يخبرنا “سرسق” أنه تمثال الشهداء الأَول، وأن سلطة الإنتداب الفرنسية كلّفت النحات يوسف الحويك صنعه لاستذكار شهداء أيار 1916، فنفّذه سنة 1930 وركّزه جنوبي “ساحة الشهداء” ممثلاً إمرأتين مسلمة ومسيحية تبكيان فوق قبر يرمز إلى مقابر الشهداء. وفيه كتبت جريدة المعرض آنذاك على صفحتها الأُولى: “كلّه من الأرض اللبنانية: صلصاله لبناني، حجره لبناني، نحاتُه لبناني، وفكرته احتوتها مـخيلة لبنانية”، لكن بكاء الإمرأتين اعتُبر ذلاً وخنوعاً خلافاً لما يرمز إليه الشهداء من قوة وعنفوان، وعليه، أُزيل ذاك النصب سنة 1948، واستُبدل بتمثال الشهداء الحالي، لينقل الجزء الأعلى المتبقي من “الباكيتان” إلى متحف قصر سرسق، ويصبح معلمًا ثابتاً من معالمه.

نعم هي رحلة التاريخ والثقافة والفن ستأخذك بعيدًا ما إن تطأ قدماك باحة ذاك القصر الأبيض، تخطفك الى عوالمه الراقية، الى حكاية غريبة عن عالمنا الغارق في عقم جهله، هي حكاية مؤسسه ومطلقه متحفاً ثقافيًا فريدًا من نوعه.

وكان متحف سرسق..

يروى أنه على تلة الأشرفية المتعالية على وسط بيروت والمشرفة على مرفئه، اختار وجهاء عائلة أرثوذكسية أرستقراطية من آل سرسق منذ القرن التاسع عشر، أن يشيّدوا قصورًا فاخرة اتخذت طابع العمارة الإيطالية، ليُطلق عليها البيارتة إسم “قصور حي السراسقة”، وبين هؤلاء الوجهاء كان نقولا إبراهيم سرسق، الذي شيّد له قصرًا يمزج بين الأسلوبين المعماريين العثماني والإيطالي عام 1912، ليكون مسكناً خاصًا له.

ما كان نقولا سرسق رجل أعمال وتاجراً ناجحاً وثريًا وحسب، بل كان ذواقاً وعاشقا كبيرًا للوحات الفنية وللفن بشكل عام، ومتابعًا بشغف كبير لتيّاراته المعاصرة في أوروبا وامتداداتها في لبنان، ومقتنيًا هاويًا لجمع القطع الفنيّة من لوحاتٍ وسجّادٍ وقطعٍ حرفيّة.

في الأربعينات ومطلع الخمسينات، وهي السنوات الأخيرة من عمر نقولا سرسق، كانت بيروت تشهد حركة فنية وثقافية ذهبية حوّلتها الى واحة ثقافية تنبض بأسماء كبيرة حلّقت في سماء لبنان والعالم العربي شعرًا، أدبًا ورسمًا. وسط هذه النهضة، افتقد نقولا سرسق لمؤسسة تحتضن الفنانين اللبنانيين وتحفظ أعمالهم وتعرضها للناس. فكر كثيرًا، وكان قراره الكبير، مانحاً واحداً من أفخم قصور بيروت، هو قصره الرائع ومكان إقامته الخاص، للقيام بهذه المهمّة، كيف؟

بجرأة كبيرة متوّجة بشغف لا يوصف لعالم الفن، أوصى نقولا سرسق بنقل ملكية قصره ومحتوياته إلى بلدية بيروت، شرط أن تحوِّله إلى متحف للفنون الحديثة والمعاصرة، اللبنانية والعالمية، يقصده اللبنانيون والأجانب مجاناً، فيساهم بنشر المعارف الفنية، ويدعم الفنانين اللبنانيين ويعرض أعمالهم ويروِّج لها.

ومن شروط تلك الوصيّة، أن يكون رئيس بلدية بيروت مشرفاً على المتحف، وأن تدير شؤونه نخبة من الشخصيات البيروتية. وهذا ما كان، فبعد وفاة نقولا سرسق عام 1952، انتقلت ملكية ذاك القصر إلى بلدية بيروت، غير أن وصيته لم تُحترم، لماذا؟

على رغم وضوح الوصية التي تشدد على تحويل القصر إلى متحف، بإدارة رئيس بلدية بيروت، إلا أن الدولة اللبنانية حاولت تغيير وجهة استخدامه، فجمال ذاك القصر الباهر وأناقته أغرت رئيس جمهوريتنا آنذاك كميل شمعون، المولع بترويج صورة لبنان الجميل الى الخارج، فحوّله، بين سنة 1953 و1960، الى قصر مبهر للضيافة، فاتحًا أبوابه لاستضافة ملوك ورؤساء أتوا لبنان في زيارات رسمية.

وبذلك، كان على القصر أن ينتظر 9 سنوات ليصبح متحفاً، بعد معركة قانونية خاضتها مجموعة من الحريصين على تنفيذ وصية نقولا سرسق، وكان ذلك في العام 1961 حين حقق كميل أبو صوان، الذي عُيّن محافظاً للمتحف في نفس السنة، أمنية نقولا سرسق، يوم كان أمين بك بيهم رئيساً لبلديّة بيروت، وبعد انتظار طويل، تمّ تحويل القصر الى متحف وافتُتح أمام الجمهور، ليتحوّل من قصر يمثل تراث بيروت وعراقته، الى متحف للفن المعاصر، وواحد من أكبر المزارات السياحية الثقافية في البلاد.

أول متحف للفن المعاصر

في سنواته الأولى، كان المتحف يعرض مجموعاتٍ متنوّعةً لفنّانين لبنانيين وغير لبنانيين، وكان يشتري بعض الأعمال ويستقبل التقديمات من العائلات التي تقتني أعمالًا فنيّة.

وسريعًا ذاعت شهرته، ليشق طريقه عامًا بعد عام بين أبرز المتاحف في لبنان، ولتحتضن أروقته مئات المعارض التي شارك فيها، الى فنانين لبنانيين أسماء كبيرة من فناني الشرق الأوسط ومختلف أنحاء العالم، وليضم مجموعات ضخمة وأعمالًا فنية جعلت منه أول متحف عام ووحيد للفن الحديث والمعاصر في بيروت وفي المنطقة العربية.

ويتذكر سيزار نمور، الناقد الفني الشهير الراحل، أن “الستينات كانت فجر تحوّل بيروت إلى مركز ثقافي، وبداية حركة كان لها تأثير على العالم العربي بأسره… وكان الفنانون متحمسون. وكانت لجنة الاختيار في المتحف تتلقى بانتظام أكثر من 300 طلب، لتختار 80 منها، مما خلق فكرة أنه إذا تم قبولك من قبل متحف سرسق، فهذا يعني أنك وصلت إلى مرحلة مهمة، وكانت أمسيات المتحف لا تُنسى”.

وهكذا توالت المعارض الكبرى المحلية منها والعالمية بين صالات ذاك المتحف، وبينها للرسام العالمي الكبير بابلو بيكاسو، وغيره وغيره… وراح المتحف يبني شيئاً فشيئاً مجموعاته الخاصة.. ليتحوّل بعدها الى متحف يضم قطعًا من الأثريات والمقتنيات الثمينة التي وُجدت في القبو. فانتشرت شهرته سريعًا متحفاً متخصصًا في الفن المعاصر، ودارًا للفن والأدب بكل ما في الكلمة من معنى، لا تفوّت زيارته، مستقطبًا عددًا كبيرًا من الزوار والمثقفين والسياح العرب والأجانب، الى أفواج التلامذة والطلاب، يرتادُونه أفراداً ومجموعات، مشغوفين بجمال وفرادة وأناقه بنائه والتجوّل بين معارضه الدائمة والمؤقتة، كما بين أروقته وقاعاته، وخصوصًا في ذاك الصالون الشرقي الذي كان يحلو لصاحب القصر أن يستقبل فيه زواره.

إطلاق “صالون الخريف”

في متحف سرسق ستستمتع برؤية العديد من المنحوتات والقطع الفنية واللوحات التي يصل عددها إلى 5000 قطعة أثرية يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر.

وبحسب ما أعلن عنه، فإن المتحف على صغر حجمه زخر بمقتنيات ثمينة للغاية، ومن هنا يكتسب أهميته، ففي إحصاء عام 2022 كان لمتحف سرسق 1600 عمل فني ومجموعة لوحات لـ150 فناناً لبنانياً، و12 ألف مادة مؤرشفة، و30 ألف صورة لفؤاد دباس، لم يعرض إلا العشرات منها هذه المرة. وكذلك مئات الأعمال الأخرى بين المستعارة، والتي تم التبرّع بها أو موجودة بسبب التبادل مع متاحف أخرى.

بين عامي 1970 و1974، شهد متحف “سرسق” أول إقفال لأبوابه، وكان ذلك بهدف إنجاز مشروع تنفيذي من قبل المهندس المعماري غريغوار سيروف، من أجل تحويل القصر من مساحة سكن إلى مساحة عرض، ليُعاد فتح أبوابه قبل عام من اندلاع الحرب الأهلية في لبنان. واللافت أنه على رغم سنوات الحرب الأهلية القاسية (1975 – 1990)، لم تقفل أبواب المتحف رسميًا، إلا أن أنشطته تقطّعت.

وبعد انتهاء الحرب، عاود المتحف نشاطه، وأطلق معرضه السنوي الشهير “صالون الخريف” الذي استمرّ لأكثر من 20 عامًا مقدمًا أعمال كبار الفنّانين اللبنانيين من مختلف الأجيال والمدارس أمثال خليل زغيب، وبول غيراغوسيان، وشفيق عبّود، وسلوى روضة شقير، وحسين ماضي، وفلافيا قدسي…

إضافة إلى “صالون الخريف”، نظّم المتحف عددًا من البرامج والمعارض قدّم فيها أنواعًا متعدّدة من الفنون من أنحاء العالم، من السجّاد الشرقي والفنّ السوري المعاصر، إلى الفنّ البلجيكي المعاصر والرسوم والمائيّات البريطانيّة في القرن العشرين.

ورشة 2008 والإغلاق الكبير

عام 2008، تصدّر متحف سرسق عناوين الصحف بخبر كبير يُعلن إغلاق أبوابه أمام الزوار للمرة الثالثة في تاريخه، إغلاق دام 8 سنوات متتالية، حتمته أشغال ترميم ضخمة خضع لها المتحف، بهدف تحديثه وتوسيعه وترميم أقسامه الأصلية، على يد المهندسَين اللبناني جاك أبو خالد والفرنسي جان ميشيل فيلموت، بكلفة بلغت 14 مليون دولار.

عند انطلاق الورشة عام 2008، كان الخوف أن يفقد القصر “المتحف” طابعه المعماري التراثي، وأن تُمحى ذاكرته المتصلّة بالمكان، وبواحدة من أكثر حقبات بيروت تألقًا وازدهارًا. وازدادت المخاوف في هذا الاتجاه مع إزالة أدراج القصر التي كان زوّار المتحف يستعملونها للدخول الى المتحف ثمّ عند بداية الحفريات في باحة القصر. ولكنّ مشروع إعادة التأهيل والترميم توضّح مع الوقت.

بتحدٍ هندسي بالغ الصعوبة، حقق معماريو المشروع إنجازًا كبيرًا من دون المسّ بطابع ذاك القصر المصنّف تراثيًا، على رغم تلك الإضافة الباهرة لمساحاته، إذ تمّ حفر باحته بعد إزالة التماثيل منها ليُصار الى إنشاء أربعة طوابق على عمق 20 مترًا تحت سطح الحديقة، ما ضاعف مساحته أكثر من خمس مرَّات، من 1500 إلى 8500 متر مربع، منها 2500 متر مربع خُصصت لصالات العرض والاستعمالات الثقافية، الى جانب الحديقة، حيث تم تشييد مبنى زجاجيّ جديد استعمل كبوتيك للمتحف وكافيتيريا. وفي داخل القصر، أضيفت مصاعد كهربائيّة تصل الطوابق السفليّة الأربعة بالطابق الأرضي والأول والثاني، مع إنشاء مكاتب جديدة للموظّفين. أما صالات المتحف القديم، فخضعت للترميم وأُعيد تأهيلها ليُعاد فتح الصالون الشرقي ومكتب نقولا سرسق مع أغراضه الشخصيّة وباقي الصالات أمام الجمهور، وبينها صالة لعرض صور وبطاقات بريديّة من مجموعة فؤاد دبّاس التي قدّمها لأرشيف المتحف بهدف حفظها وعرضها.

أما الطوابق الأربعة المستحدثة تحت الأرض، فضمّت صالة ضخمة للمعارض المؤقتّة ومكتبة تحتوي أرشيف المتحف وكتباً متنوّعة عن الفن، الى جانب مجموعة كبيرة من الملصقات والصور وُضعت كلّها بتصرّف الباحثين في تاريخ مدينة بيروت الفنّي وتاريخ المتحف. كما ضمت أيضاً صالة عرض مجهّزة لاستقبال الندوات وورش العمل وعروض الموسيقى، ومخزناً كبيرًا لحفظ الأعمال غير المعروضة وترميمها. والى ذلك، جُهزّت الصالات كلّها بتقنيّاتٍ عالية لحماية الأعمال من الرطوبة والحرارة والإضاءة المباشرة.

وفي الخارج، تم رصف الباحة وترميم زرعها من شتولٍ وأشجارٍ وأُعيدت إليها بعض التماثيل القديمة، ومنها تمثال “الباكيتان”، إضافة الى تماثيل جديدة لتشكّل مكاناً رائعًا لتجوّل الزوّار وأخذ إستراحة الى جانب كافيتيريا المتحف والبوتيك.

وهكذا، وبعد غياب دام 8 سنوات، أُعيد افتتاح متحف سرسق عام 2015 برعاية رئيس الحكومة آنذاك تمام سلام، ليعود صرحًا ثقافيًا تفخر به بيروت، وليستعيد دوره متحفاً حديثاً للفن المعاصر، وواحدًا من أبرز معالم الوجه الحضاري للعاصمة اللبنانية، وأقوى نقاط الجذب فيها على المستوى الثقافي، بمجموعاته من الأعمال الفنية، القديمة منها والمعاصرة، وبحيوية برامجه ونشاطاته، ليستقبل مجددًا أضخم المعارض الدائمة والمؤقتة، يجمع الأعمال الفنية والثقافية ويحافظ عليها، ويُطلق على مدار السنة نشاطات ثقافية وفنية راقية تشمل الموسيقى والمسرح والندوات في قاعاته الضخمة التي تضاهي أشهر متاحف العالم.

الانفجار الكبير.. والإقفال الرابع

لكن ذاك الصرح الثقافي الشهير الذي عاد بحلّته الجديدة الباهرة عنوانًا بارزًا للعديد من العروض الفنية الكبيرة، بعضها لرسامين مشهورين وفنانين عالميين بينهم بابلو بيكاسو، نسفت خلال “عشرين ثانية فقط” كل أعمال ترميمه وتحديثه بقوة عصف غير مسبوقة هزت ركائزه.. وركائز كل بيروت.

نعم لم يَسلَم متحف سرسق، والواقع على بعد 800 متر من مرفأ بيروت، من زلزال انفجار 4 آب، فأصابه عميقاً، ملحقاً دمارًا هائلاً في مختلف طبقاته. وعلى غرار منازل بيروت، ما من لوح زجاجي بقي على حاله، طارت نوافذه الجميلة، واقتلعت أبوابه الخشبية، وانهارت سقوف وتحوّل جزء منه إلى ركام، وأصيب قرابة 50 من القطع الفنية المئة والثمانين التي كانت موجودة في المتحف وقت الانفجار لأضرار كبيرة.

بعد ذاك الإنفجار، احتاج القصر الأبيض إلى 3 أعوام من الترميم الدقيق لإعادته إلى سابق مجده، مستعيدًا واجهته البيضاء بقناطرها ونقشاتها الزخرفية، ونوافذه الزجاجية الملوّنة بالأصفر والبرتقالي، رمّمت جدرانه، وعلّقت لوحاته، وأُعيدت مجموعاته إلى مكانها، وبينها الأعمال الـ55 من مجموعته الفنية التي تعرّضت لتَلَف كبير، ومن بينها لوحتان، الأولى رسمها الهولندي كيس فان دونغن في ثلاثينات القرن العشرين، وهي بورتريه لصاحب الدار نقولا سرسق جالساً على كرسي. أما اللوحة الثانية فهي زيتية لبول غيراغوسيان عنوانها “مواساة”، وذلك بعدما تكفل فريق مركز بومبيدو الفرنسي، أحد أكبر متاحف الفن الحديث والمعاصر في العالم، بترميمها، لتعود وتأخذ مكانها جزءًا من التشكيلة الدائمة للمتحف.

وما كان ذلك وحسب، فبعد عملية الترميم الضخمة التي شهدها، تمكن القائمون عليه من تركيب نظام كهروميكانيكي جديد، ورُكِّبت الألواح الشمسية على سطح المتحف كجزء من مشروع منظمة “يونسكو” تعزيزًا للاستدامة في ظل الأزمة المالية التي يشهدها. لتبلغ تكلفة ترميم متحف سرسق، أكثر من مليونين ونصف مليون دولار، تكفلّت إيطاليا تمويل الجزء الأكبر منها، من خلال مبادرة “لبيروت” التي أطلقتها اليونسكو. كذلك ساهمت في التمويل وزارة الثقافة الفرنسية والتحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاعات.

وهكذا، وبعد ثلاث سنوات من الإقفال، وهو الرابع في تاريخ المتحف منذ إنشائه، عاد “سرسق” في افتتاح كبير لكأنه عرس أرادته إدارة المتحف “هدية للبيروت”.

نعم عاد متحف سرسق وأعاد معه “الأمل كبيرًا بعودة الحياة الثقافية في لبنان”، بعرض المجموعة الرئيسية التي يمتلكها المتحف، ومعها خمسة معارض مؤقتة جديدة توزعت بين طبقاته: “موجات الزمن”، “رؤى بيروت”، “أنا جاهل”، «طريق الأرض»، و”إيجيكتا”. وتمتع الحضور بعد غياب برؤية الصالون الشرقي الجميل الذي دمّر، وأعيد إليه ألقه مع أعمدته وخشبياته المحفورة.

نعم اشتاق ذاك المعلم البيروتي الساحر الى زوَّاره، واشتاق زوَّاره الى متحفهم، الى معارضه وأمسياته وأجوائه النابضة ثقافة ورقيًا، الى التجوّل في صالاته وأروقته، الى التشرّب من ذاك البئر الحضاري الكبير في زمن الشحّ والنضوب الثقافي الكارثي.. ورددوا “كان متحف سرسق جميلاً وصار أجمل”، هو كما بيروته، حلو، أنيق، صامد، يهتز ولا يسقط، عنواناً ومنارة ثقافية وحضارية نتباهى بها.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل