يضع المبعوث الرئاسي الفرنسي الى لبنان جان ايف لودريان اللمسات الأخيرة على الطرح الذي يعتزم حمله في جعبته الى بيروت التي يعود اليها في الأسبوع الأخير من تموز على الأرجح. وهو لن ينتهي من العملية هذه، إلا بعد أن يكون اجتمع الى أعضاء الخماسي الدولي المُتابِع لملف لبنان، الاثنين في الدوحة مبدئياً، بعد أن عرّج على السعودية حيث التقى الأربعاء الماضي، المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا.
وتكشف مصادر دبلوماسية مطلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن أن “الدبلوماسي سيقترح على اللبنانيين الجلوس الى طاولة حوار تخصَص للبحث عن مخرج للمأزق الرئاسي، حصراً، من دون الغوص في أي نقاط أخرى كسلاح حزب الله او الصيغة اللبنانية وتوازناتها، خاصة وأن ثمة تمسكاً اقليمياً ودولياً باتفاق الطائف، على ان تُترك المسائل الخلافية الكبرى لحوار يُعقد بعد الانتخاب يرأسه رئيس الجمهورية العتيد”.
الثنائي الشيعي الداعم ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ينتظر “الطاولة” على أحر من الجمر، وفق ما تقول أوساط معارِضة لموقع القوات، كونه ينادي بها منذ أشهر. وهو يريد من هذا الحوار، إقناع خصومه، بالتصويت لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وهو ما أكده معظم مسؤولي 8 آذار في تصاريح علنية، أي انهم لا يخفون حقيقة هدفهم من هذا الحوار.
غير أن القوى المعارِضة للثنائي تتهيأ لرفض فكرة الحوار والتصدي لها. حتى ان هذا الفريق لم ينتظر وصول لودريان كي يُبلغه اعتراضه على اقتراحه. ففي الأيام القليلة الماضية، تم وضع عميد الدبلوماسية الفرنسية، في صورة رفض القوات اللبنانية الجلوس الى طاولة حوار، وتمسّكِها باللعبة الديمقراطية وبحواراتٍ بين القوى السياسية تحصل بـ”المفرّق” بين الدورات الانتخابية.
أما الكتائب، فأعلنت انها لا ترفض الفكرة في المبدأ، الا انها لن ترضى بحوار من دون ان يُبدي داعمو فرنجية استعدادا للتراجع عنه. كما ان التغييريين او معظمهم، أكدوا ان الحوار غير منصوصٍ عنه في الدستور و”اننا في صدد انتخابات لا حوار”.
هناك تقاطع واضح اذا، على رفض الجلوس الى الطاولة، كي لا تتحوّل الى عرف يسبق كل استحقاق انتخابي، كلّما شعر حزب الله ان نتيجة اللعبة الديمقراطية الدستورية، لا تناسبه.
المعطى هذا، قد يفرض نفسه على اجتماع “الخماسي”، بحيث من غير المستبعد ان يتم الطلب من لودريان، طيَ طرح “الحوار” – خاصة انه قد “يشطح” نحو أمور غير مرحب بها راهناً- والذهابَ مباشرة نحو جس النبض حيال تبني مرشح ثالث، توافقي جامع لا يستفز أحداً، ليس هو لا فرنجية ولا الوزير السابق جهاد أزعور.
هنا، تتابع المصادر، “المعارضةُ مستعدة للتعاون والتجاوب، وهي منفتحة على أي أسماء، تلبّي طبعاً تطلعاتها السيادية والاصلاحية ولو بالحد الأدنى. لكن هي ستُبلغ لودريان انها لن تتخلّى عن أزعور قبل ان يُظهر الفريق الآخر المرونة ذاتها ويرتضي التخلي عن فرنجية”.
“اذا حصل هذا التطور الإيجابي في موقف الثنائي، أمكن للودريان ان ينجح في مسعاه، ولا حاجة حينذاك الى طاولة حوار بالشكل “الكلاسيكي” الذي عهدناه سابقاً، بل يمكن بلورة اتفاق عبر اتصالات ثنائية وثلاثية بين القوى السياسية. اما اذا بقي 8 آذار على تشدده، فإن المشهد الرئاسي باق على مراوحته السلبية، لان المعارضة، هذه المرة، لن تنجر الى حوارات واهية ولن تخضع لإرادة حزب الله، بما انها ترفض تمديدَ إقامة اللبنانيين في جهنم لست سنوات إضافية”، وفق المصادر.
وفي هذه الحال، واذا شعر لودريان ان الحوار “مش مقلّع” وأن لا بوادر مشجعة حيال المرشح الثالث، فإنه من الوارد أن يقرر إرجاء زيارته بيروت حتى إشعارٍ آخر إلا اذا كان قادراً على ابتكار حلول أخرى للأحجية اللبنانية، تختم المصادر.
