
لم يسقط البيان المشترك الصادر عن المجموعة الخماسية التي انعقدت الاثنين الماضي في الدوحة بردا وسلاما على الفريق الداخلي الذي لا يزال يعتمد المكابرة في التنكر لدوره التعطيلي للاستحقاق الرئاسي، ويمضي قدما في رفع شعار “الحوار” لملء الوقت الضائع تغطية لدوامة التعطيل. فمع ان المشهد الداخلي غلب عليه الترقب الحذر غداة لقاء اللجنة الخماسية في شأن لبنان التي تضم ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر، فان ذلك لم يحجب ما تسرب وما يدور في الكواليس السياسية لجهة استشعار الفريق الممانع خصوصا بوطأة ثقيلة لعوامل ومواقف اظهرها البيان المشترك للمجموعة الخماسية لم تكن في حسبان هذا الفريق، ولو ان ذلك لا يعني في المقابل ان الفريق الخصم المعارض سيحصد مكاسب حتمية في مقابل ذلك.
والواضح ان العوامل الأساسية التي شكلت صدمة غير معترف بها من الفريق “الممانع” تمثلت في ثلاثة هي: انتهاء الحصرية في الدور الفرنسي الذي يتوقع ان تطلق باريس إشارات وشيكة الى انخراطها الكامل مع شركائها الأربعة في المجموعة الخماسية بما يرجح تاليا، في المعطى الواقعي الرئاسي، نهاية تبني فرنسا لمرشح الثنائي الشيعي رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، ولو ظل الثنائي متمسكا بترشيحه من دون أي تراجع. وعدم وجود غطاء خماسي لاي طرح حواري بالمعنى والدلالات التي كان الفريق الممانع يسعى اليها من خلال إصراره على استباق الحوار لانتخاب رئيس الجمهورية، في حين جاء بيان الخماسية حاسما لجهة الحض على احترام واتباع المسار الدستوري بالانتخاب الرئاسي من دون أي شروط. وأخيرا التلويح بالعقوبات على المعرقلين لمسار انتخاب رئيس الجمهورية بما يعنيه من توجيه رسالة واضحة باعتماد نبرة متشددة في هذا الشأن.
وبدا لافتا انه وسط الترقب اللبناني لما يلي اجتماع الدوحة لجهة رصد الموقف الفرنسي، أفادت المعلومات ان الموفد الرئاسي الفرنسي الى لبنان الوزير السابق جان ايف لو دريان الذي شارك في اجتماع الدوحة، انتقل الى جدة في المملكة العربية السعودية للقاء وزير الخارجية السعودي محمد بن فرحان قبل ان يعود الى باريس.
واكتسب ذلك دلالة بارزة لجهة توثيق وتقوية التنسيق القائم والمتجدد بين فرنسا والمملكة العربية السعودية حيال الملف اللبناني، اذ سبق للموفد لو دريان ان اجتمع في الرياض الأسبوع الماضي مع المستشار في الأمانة العامة لمجلس الوزراء نزار بن سليمان العلولا والذي ترأس الاثنين وفد بلاده الى اجتماع اللجنة الخماسية في الدوحة.
