
“العوامل كثيرة ونعرفها، إلاّ أنه بعد الأزمة الاقتصادية التي يشهدها بلدنا، باتت المسؤولية ليس فقط على المعنيين الذين أعلنوا عن فقدان العمولة بين أيديهم لحلحلة الأمور، بل أيضاً على المواطن وقُدرة وعيه على تدارك الوضع بملف السلامة المرورية في لبنان”، وفق ما يؤكده الخبير في إدارة شؤون السلامة المرورية كامل إبراهيم، عبر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني.
يتابع إبراهيم: “حالة التنقّل في لبنان ازادت خلال الأشهر الثلاث الماضية بفعل الحركة الصيفية القائمة، وحُكماً ملف السلامة المرورية تأثّر بالأزمة الراهنة، على صعيد إنارة الطرقات وتطبيق القوانين وصيانة المركبات التي أصبحت ثقيلة على جيوب المواطنين، وبالتالي من الطبيعي أن نشهد هذا الكمّ من الحوادث، إلاّ أنه بالنسبة لأرقام السنة الماضية، فشهر تموز 2022 شهدنا فيه حوادث أكثر من العام الحالي”.
وفنّد الأسباب الرئيسية لمشكلة الحوادث في لبنان وهي: “السلوك المتهوّر للسائقين، طرقات غير آمنة، وعدم تطبيق القانون”، مضيفاً: “إذا لم يكن هناك رادع يُجبر المواطنين على الالتزام بالقيادة السليمة، فحُكماً سنشهد ارتفاع بحوادث السير، فإدارات الدولة المعنية لا تستطيع فعل أي شيء في ظل هذه الأزمة”.
ويوضح إبراهيم: “قوى الأمن الداخلي تُحاول بجهود جبّارة لمكافحة الأمور الأمنية والجرائم وغيرها، على الرغم من أن رواتب أفرادها أصبحت (تعتير)، إلاّ أنها حتى ولَو عمدت على مكافحة تطبيق قوانين السير، فإن الغرامات المالية الموضوعة هي صفر بالنسبة لسعر صرف الليرة اليوم ولم يعد رادع لمعاقبة المُخالف كما كان قبل الأزمة”.
أما موضوع الإنارة، فيلفت إلى أن “السبب الرئيسي لمشكلة إنارة الطرقات هو صفر كهرباء في لبنان، علماً أن هناك مبادرات خاصة بهذا الموضوع، إلاّ أنها لا تستطيع أن تحلّ مكان طاقة البلد، إذاً فلا قدرة على إنارة شوارع بلدنا بلا حلحلة مشكلة الطاقة”.
وعن الصيانة المطلوبة من وزارة الأشغال، يشير إبراهيم إلى أن “لا أموال في الوزارة ولا حل للحفر التي تملأ الطرقات، بالتالي هروب السائقين منها يُسبّب حوادث سير كثيرة”.
ويقول: “الأزمة الاجتماعية كبيرة وأولويات الناس أصبحت في مكان آخر، والسلامة المرورية لم تعد من الأولويات، إلاّ أنها تشكّل خطراً كبيراً على المواطنين، لذلك السلامة المرورية اليوم تقف فقط على وعي المواطن للموضوع وأن يتحلّى بمسؤولية كبيرة خلال القيادة، إذ لا أحد يستطيع حمايته إلاّ هو، وهو فقط لا غير، إلى حين الاستقرار السياسي وعودة قدرة المؤسسات على العمل”.
