.jpg)
اكد نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني “أهمية الدستور اللبناني باعتباره واضحاً ببساطة” لكنّه أشار الى ان الدستور “لم يطبّق وسط تاريخ حافل من التسويات والطاولات الحوارية، التي سبق أن أوصلت البلاد إلى أعراف تراكمية رديفة للدستور اللبنانيّ من دون تطبيق بنوده”.
وفي حديث الى صحيفة “النهار”، شدّد على أن “التعطيل المتراكم لتطبيق البنود الدستورية يُحدث خللاً في التوازنات والاتّجاه إلى إبرام تسويات خارج الإطار الدستوري”، مضيفاً: “ارتبط تعطيل وثيقة الوفاق الوطني بشتّى المحطات الدستورية الأساسية، مع الانتقال دائماً إلى تسويات تسهم في الوصول إلى أعراف جديدة”.
في ما يخصّ رفض الأسلوب التقليدي في التحاور على مستوى “القوات”، يقول حاصباني: “لا إمكان للاحتكام إلى حوارات تقليدية في غياب انتخاب رئيس للجمهورية إذا كانت ستُدفَع البلاد إلى مقاربة مخالفة للدستور الذي يُفتَرض استكمال تطبيقه، انطلاقاً من التوصل إلى حلّ مبسّط ينطلق من انعقاد جلسة انتخابية رئاسية في المجلس النيابي وعدم تعطيل نصاب الدورة الثانية”.
هذا ويضيء حاصباني على “دعم “القوات” لفكرة الاحتكام إلى حوارات ثنائية قائمة راهناً وسط خريطة تواصل بين القوى السياسية وليس في الضرورة التحدّث إلى كافة الفئات الأخرى، مضيفاً: “يستمرّ تواصل تكتل “الجمهورية القوية” مع أطراف من القوى المعارضة ومكوّنات على مستوى أحزاب موجودة في السلطة وفي طليعتها “التيّار الوطنيّ الحرّ، إضافة إلى تواصل مكوّنات أخرى من المعارضة مع نواب مستقلّين ومبادرات اتّخذت وأوصلت إلى تقاطعات كمسألة طبيعية لا تتطلّب انعقاد طاولة حوارية تأخذ الأضواء من المجلس النيابي إلى منصّة أخرى اسمها الحوار. يتوجّب الحفاظ على الدور الأساسي للمجلس النيابي باعتباره مؤسسة دستورية تجري فيها الانتخابات الرئاسية بحسب الدستور”.
كما لفت إلى إنّه “إذا كان المقصد الاتّجاه إلى انعقاد طاولة حوارية غايتها التداول في مسائل محدّدة تشمل أطياف المعارضة والأصدقاء من مستقلين وتكتلات، فإنّه لا إمكان لاستبدال العمل في المجلس النيابي مع احتمال كبير كان للوصول إلى رئيس للجمهورية لو أنّ الجلسات الرئاسية منعقدة بشكل مستمرّ”.
تابع: “يؤكّد كثرٌ من النواب الذين لم يحسموا خياراتهم الرئاسية، أنّ احتمال الوصول إلى انتخاب رئيس قائم لو أنّ الدورة الثانية من الجلسة الرئاسية لا تُعطّل. وقد أكّدوا أنّهم كانوا ليقترعوا بطريقة مختلفة باعتبار أنّ الدورة الانتخابية الأولى لم تكن كافية للوصول إلى انتخابات بطريقة جديّة. التواصل قائم مع تكتّلات قوى “الممانعة” من أطراف أخرى بما يشمل “التيّار الوطنيّ الحرّ” وبعض المستقلين الذين يتواصلون مع جميع المكوّنات، لكن لا توصّل إلى نتيجة قائمة على تحديد موقفهم من المرحلة المقبلة، في مقابل استمرار التقاطع على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور بين الجهات المعارضة”.
لا يغيب عن مقاربة عضو تكتل “الجمهورية القوية” أنّ “النظام نُسف نتيجة الطريقة التي يحصل التعامل من خلالها مع الدستور اللبناني، مع إمكان نسفه بطريقة أكبر إذا استمروا في اعتماد المقاربة نفسها.
كما أكد تصدّي “القوات اللبنانية” لمحاولات كهذه في الدفاع عن النظام اللبناني ومنع الاستمرار في استحداث الأعراف تحت الضغط، مضيفاً: “لا إمكان لاستمرار الاضطلاع بدور “إمّ الصبيّ” واعتماد التنازلات من طرف واحد”.
ختم حاصباني في استنتاجه العام: “يحصل التشاور داخل المجلس النيابي حصراً وليس هناك ما اسمه حوار حديث، بل إتمام التحاور تحت قبّة البرلمان ضمن مشاورات ثنائية ولا حاجة إلى منصّة بديلة عنه. ويجري التوصّل إلى اختراق جدّيّ للمراوحة الرئاسية القائمة من خلال العمل على احترام الدستور وتغيير المقاربة المعتمدة والتقدّم قدماً وسط دستور واضح في الإطار”.
