في وقت تتضارب المعلومات حول موعد عودته الى بيروت، بعد ان كانت مرتقبة الأسبوع المقبل، يُراجع المبعوث الفرنسي الرئاسي إلى لبنان جان ايف لودريان، حساباته وخططه مع رئيسه ايمانويل ماكرون. والدبلوماسي يجوجل الخيارات الموجودة امامه بعد الانتكاسة التي مني بها طرحُه “الحواري” في اجتماع الخماسي الدولي منذ أيام.
وبحسب ما تكشف مصادر دبلوماسية لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، فإن لودريان أيقن أن باريس كانت تغرّد خارج سرب شركائها الدوليين وأن ما تُقدّمه من أفكار لا تراعي الدستور بل تلتف عليه، كالدعوة الى الحوار لا الى الانتخاب، وتُساير حزبَ الله وفائضَ قوته بدلاً من التمسك بمندرجات الطائف وتوازناته.. كل هذا المسار وُضع له حد نهائي و”نقطة عالسطر”، في الدوحة، وبالتالي بات لا بد له من استنباط سلوك جديد كي لا تَظهر بلاده بموقع “الفاشل” مرة جديدة، وقد كثرت الاخفاقات الفرنسية لبنانياً منذ انفجار 4 آب.
انطلاقاً من هنا، تصوُر لودريان الجديد يقوم، وفق المصادر، على أن يشرع في جولات على عواصم “الخماسي”، ستشمل القاهرة في المرحلة المقبلة، بعد ان زار الرياض والدوحة (اللتين قد يتوجه اليهما مجدداً) لمحاولة وضع خريطة طريق “مشتركة” للحل الرئاسي العتيد. كما ان الرجل قد يتواصل مع طهران، لجس نبضها حيال إمكانية تدخلها لدى الثنائي الشيعي في لبنان، لتليين تشدّده الرئاسي.
في الانتظار، ستتحرك قطر بشكل فاعل لبنانياً، حتى أن حضورها قد يكون اقوى في طبخ التسوية العتيدة، من الحضور الفرنسي، بما ان تخبطَ موقف باريس وبطئها وحتى انحيازها، أفقدها الزخمَ الضروري للعب دور الوسيط بين اللبنانيين. وإذ لا تستبعد زيارة وفد قطري الى بيروت قد يجري لقاءات بعيداً من الأضواء مع القوى السياسية، تشير المصادر الى أن مساعي الدوحة لن تخرج عن مقررات اجتماع “الخماسي” ولا عن سقفه او العباءة السعودية بطبيعة الحال. وعليه، فإنها تقوم على تشجيع الانتخاب وفق الدستور ومقتضياته أي عبر فتح أبواب مجلس النواب والركون للعبة الديمقراطية. الا ان قطر ستحاول تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين، بما يسهّل عملية كسر التوازنات النيابية الحالية، لصالح مرشّح قادر على حصد 65 صوتاً.
وإذ تكشف المصادر عن ان الدوحة ستتحرك أيضاً على خط طهران، تقول إن تجاوب الأخيرة مستبعد، إذ انها أحالت ولا تزال، كلَ مَن يراجعها في ملف لبنان، الى “حزب الله”، تحت شعار انها لا تتدخل في قضايا أي دول أخرى “انسجاماً مع مقتضيات اتفاق بكين”.
بعد كل ما تقدّم، يمكن الجزم ان الطابة عادت الى ملعب اللبنانيين والى ملعب “الثنائي” تحديدا: إما يفتحُ رئيس المجلس نبيه بري مجلسَ النواب ويسمح للعبة الانتخابية ان تأخذ مجراها بدورات متتالية الى ان يتصاعد الدخان الأبيض. او يقتنع الثنائي الشيعي بأن لا حظوظ لمرشحه سليمان فرنجية وبأن الرهان على انعطافةٍ سعودية نحو “رئيس المردة” بما يقلب الموازينَ النيابية لصالحه، سقط وخاب، فيسهّل الحزبُ وحركة امل، الاتفاق على “خيارٍ ثالث” ويتعاونا مع المسعى القطري والنَفَس الدولي الداعم لهذا التوجه.. لكن الخشية كبيرة من ان يكون “الثنائي” ليس في وارد أيّ من هذين التوجّهين، وأن يتمسك بمعادلة “فرنجية او لا احد”، بما يعمّق أكثر معاناة اللبنانيين والانهيار الداخلي الشامل.
