
لا شك، لا شك أن منشورة “الحزب” في لبنان، أي جريدة “الاخبار”، تعيش مما تقتات به من حصيدة حقدها الذاتي الغريب العميق الدفين المعلن على القوات اللبنانية! ربما صار لزاماً عليها توجيه الشكر لنا من حين لآخر، لأنها وبسببنا، تجد لها بعضاً إضافياً من قراء بيئتها الحاضنة تلك. وأكثر من ذلك، لولا نجاح “القوات” من جهة، ولولا تلك “الثروة” الباطنية من ينابيع الحقد ذاك، لما تبقى لتلك المنشورة البائدة قارئاً واحداً، ولولا أداء “القوات” الوطني المتمايز، لما وجدت لها أساساً أي مادة سياسية دسمة لتقتات منها وتغذي حقولها الحاقدة.
من وقت لآخر، وعندما تضيق بها سبل تصريف ذاك الحقد، وعندما تضج الأخبار السياسية بمبادرات القوات اللبنانية، في اتجاه المواضيع الشائكة بالبلد، وخصوصاً الاستحقاق الرئاسي، ورفض “القوات” والسياديين معها لمرشح الحزب، تحاول تلك المنشورة أن تخرج عن مواضيع الساعة وتبتدع ما يروي عطشها الدائم الى الصحافة الصفراء، التي تتميّز وتتمايز بها، في محاولة لتشويه صورة “القوات” بطريقة أو بأخرى، وآخر إبداعاتها ما يجري في بشري “القضاء الماروني القح، الذي أصبح أشبه ما يكون بقوقعة مغلقة على نفسه”، بحسب تعبير المنشورة.
تقول “الأخبار”، فيما تقوله، إن قضاء بشري يعاني من شح في الإنماء، وقال، يعيش أهله تذمراً واضحاً بسبب أداء وفوقية النائب ستريدا جعجع. كيف تم ربط شح الإنماء بالفوقية المفترضة لستريدا جعجع الله اعلم؟! والمضحك المبكي على مستوى إعلامي مماثل، يجافي الحقيقة والواقع، وصار في حضيض الحضيض، ادعاء تلك المنشورة بأن “غياب التحسينات في البنى التحتية، ليس وحده ما يحزّ في نفوس البشرانية، وإنما انعدام الازدهار الاقتصادي الذي دفع ببعض أبنائها الى المخاطرة وافتتاح مشاريع اقتصادية صغيرة كالمطاعم والمقاهي التي حركت اقتصادها بعض الشيء”.
تكتب تلك المنشورة وكأن الازدهار صار يخنق لبنان كله، وقد ينفجر في أي لحظة في مناطقه كافة، باستثناء بشري حيث نصبت “القوات” وستريدا تحديداً، حاجزاً طياراً له، ما إن يتقدم خطوة باتجاه القضاء أو بلدة بشري، حتى يلقون القبض عليه ويعتقلونه ويرمونه في البحر.
وكأن بشري البلدة والقضاء، جسم منفصل عن أزمة لبنان الكبيرة، والتي تسبب بها وبشكل مباشر لا يقبل الجدل، من يطعم تلك المنشورة بالذات، ومن يغذيها بالحقد والكذب، ومن يتسلح على حساب الدولة، ومن يهين كرامة الجمهورية اللبنانية ومن يدوس على خيراتها ويعطل مؤسساتها الدستورية، ومن يتعاطى معها بفوقية السلاح والإرهاب والتنمّر على كيان الدولة، وعلى كرامة الشعب اللبناني، ومن جعل من مصطلح “الفوقية” دستوراً يتعاطى به مع اللبنانيين كافة، دستور فجّر بيروت وقتل الناس واستباح الحياة والأعراض، ومنع القضاء من تحقيق العدالة، دستور فوقية التلطيّ خلف السلاح ليحكمنا الارهاب وليس الدستور والقوانين.
تبلل تلك المنشورة قلمها بحبر العمالة وفوقية العبودية لحكم الميليشيا، وتحكي عن التراجع المفترض للإنماء في قضاء بشري، في حين تظهر الوقائع والأرقام، أنه ومنذ العام 2005 حتى اللحظة، شهد القضاء على فورة إنمائية قل نظيرها في أقضية لبنان الأخرى، حيث وبالأرقام والصور والتدوينات، تحوّل القضاء إنمائياً الى أفضل الأقضية في لبنان على الإطلاق، على الرغم من ما يعانيه البشراويون، أسوة باللبنانيين كافة من عبء التدهور الاقتصادي غير المسبوق بسبب فوقية تلك المنظومة الحاكمة.
في كل الأحوال، ليست القصة في بشري تحديداً، إنما هي قلوب مليانة غضباً وغيظاً من القوات اللبنانية ككل. حزب عريق نظيف مناضل، لديه ما لديه من شهداء حقيقيين لأجل سيادة لبنان، ولديه القوة الكافية لمجابهة تلك المنظومة التي تتعاطى بفوقية السلاح مع شجون البلاد، فجاءت “القوات” لتنفّس ذاك البالون، ولتعلن بكل مواقفها، أنها لا تهاب احداً، وأن نضالها مستمر لأجل جمهورية قوية عادلة بسلاح شرعي واحد في يد الجيش اللبناني، دستورها قوانين لا فوقيه فيها الا للوفاء الصافي للبنان وعلمه وكيانه.
هذا هو الفارق بين “فوقية” القوات ككل، ودونية تلك المنظومة الحاكمة. ونكرر، على تلك المنشورة أن تشكرنا من وقت لآخر، لأنها تنال أحياناً شرفية الرد من قبل أقلامنا الحرة المبللة بالكرامة، على أقلامها الصفراء المغمسة بالعار والذل وعبودية الانتماء الى دويلة… أكيد بائدة.
