#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 24 تموز 2023

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

الأسبوع الأخير للحاكم: تخبط “انتقالي” مشبوه!

مع بداية الأسبوع الأخير من ولاية حاكم #مصرف لبنان #رياض سلامة الذي يختتم الاثنين المقبل في 31 تموز أطول ولاية لحاكم المصرف المركزي دامت ثلاثين سنة، تدخل البلاد من اليوم دائرة تطورات محفوفة بكثير من التعقيد والغموض والخطورة في ظل الضياع والتشتت “المشبوهين” اللذين غلبا حتى الآن على كل التحركات المتصلة بتنظيم عملية انتقال سلسة وقانونية في حاكمية المركزي. ولم يكن غريبا ان يسود التخوف هذا الملف في ظل ما تسبب به التخبط والتردد والمناورات والعجز عن استباق موعد هذا الاستحقاق الأساسي بترسيخ الخيار الانتقالي باشاعة وتضخيم مريب للمخاوف من تداعيات مالية ومصرفية حادة، اذ سابقت الشائعات حلول موعد نهاية الولاية في وقت بدت فيه إدارة الازمة والاستحقاق فارغة تماما بلا أي قيادة او ادارة موثوقة. بل ان الكلام المفاجئ عن اجتماع سيعقد اليوم بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ونواب الحاكم الأربعة الذين مضوا في استهلاك سريع متتابع للتهويل بالاستقالة الجماعية نفضا للمسؤولية عنهم عما سيتبع نهاية ولاية الحاكم سلامة، جاء متأخرا للغاية وقاصرا للغاية عن استدراك الأمور قبل استفحال التداعيات. فمن دون اهمال وتجاهل مسؤوليات جميع المراجع والقوى في بلوغ ازمة الانتقال في الحاكمية حدود الخطورة على واقع المرفق المالي والنقدي والمصرفي الأول في البلاد، كما على الاستقرار المالي بحدوده الدنيا الراهنة، كان يفترض عدم بقاء فتيل احدى اخطر الازمات المشتقة من ازمة الفراغ الرئاسي رهن اجتماعات طرأت بعامل تعاظم الخطورة حتى موعد انطلاق جلسات مجلس الوزراء للنظر في الموازنة اليوم في السرايا. ولعل المفارقة اللافتة التي تواكب بلوغ استحقاق حاكمية مصرف لبنان ذروة الانشداد في انتظار ما ستحمله الساعات والأيام القليلة المقبلة، انها تتزامن مع عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت غدا لثلاثة أيام وسط أجواء تشكيك استباقية داخلية “عارمة” في مهمته، فيما اطلق “#حزب الله” طلائع حملة تصعيد جديدة ضد خصومه عاكسا بداية رده على الموقف المتشدد الذي اتخذته المجموعة الخماسية في الدوحة والذي اسقط رهانات الثنائي الشيعي على موضوع الحوار، كما أدى واقعيا الى انهاء الوساطة الفرنسية التي تبنت المرشح سليمان فرنجية. حتى ان بعض المطلعين لم يستبعد ابدا الا يكون عامل التزامن بين عودة لودريان وموعد بت المخرج لمسالة الحاكمية مجرد مصادفة توقعت ان يكون لملف الحاكمية حيزا من اهتمامات لودريان في بيروت.

 

 

تجميد الاستقالات

وأفادت معلومات مؤكدة امس ان المخرج المرجح لموضوع الحاكمية بإعلان نواب الحاكم استقالاتهم ومن ثم تكليفهم من الحكومة الاستمرار في تسيير اعمال المرفق على ان يتولى النائب الأول للحاكم وسيم منصوري المسؤولية مكان الحاكم، قد جمد، وبات عالقا بعد تواصل حصل بين الرئيس ميقاتي والنواب الأربعة للحاكم على ان يعقد اجتماع يضمهم اليوم في السرايا قبل انعقاد أولى جلسات مجلس الوزراء المخصصة لمناقشة وإقرار الموازنة، اذ ذكر ان ميقاتي سيطلب من نواب الحاكم إرجاء مؤتمرهم الصحافي الذي تردد أنهم سيعقدونه غدا وهم ينتظرون ما سيقوله ميقاتي لهم ليتخذوا في ضوء ذلك القرار المناسب. كما ان ميقاتي سيطلع الوزراء على مجريات لقائه مع نواب الحاكم.

 

وكان ميقاتي شارك امس في مؤتمر روما لمناقشة الهجرة غير الشرعية والقى كلمة اكد فيها “موقف الحكومة اللبنانية” من ملف النازحين السوريين عبر “وضع خطة للعودة الآمنة والمضمونة لجميع اللاجئين إلى وطنهم. ويجب على المنظمات الدولية والجهات المانحة، عوضاً عن تمويل إقامتهم في لبنان، إعادة توجيه هذه الأموال لدفعها وبشروط للأفراد والأسر التي تقرر العودة إلى وطنها”. واسف “لأن قرار برلمان الاتحاد الأوروبي الأخير يتغاضى عن التعقيدات والتحديات المتعددة الأوجه التي تواجه لبنان. فبدلاً من الاعتراف بمرونة بلادي وتحفيزها – وبيقظة القوات المسلحة اللبنانية – في مواجهة أزمة اللاجئين، نجد أنفسنا موضع لوم، أو بالأحرى معاقبين على حسن ضيافتنا وجهودنا”. وقال “أكرر خيبة أمل لبنان للقرار الأخير الذي أصدره برلمان الاتحاد الأوروبي. هذا القرار هو انتهاك واضح للسيادة اللبنانية ولا يأخذ في الاعتبار مخاوف وتطلعات اللبنانيين. إن الضغط الذي تفرضه هذه الأزمة علينا والتداعيات الشديدة للوجود الطويل الاجل للنازحين السوريين في لبنان يزعزع استقرار النسيج الاجتماعي في البلاد ويشكل تهديدا مباشراً على وجوده كنموذج للتنوع. ولبنان على أهبة الاستعداد للدخول في حوار وبناء وتعاون مع جميع الشركاء الدوليين لوضع خارطة طريق مشتركة لمعالجة هذه الأزمة”.

 

 

حملة “الحزب”

في المقلب الرئاسي من الازمة ارتسمت في اليومين الأخيرين عبر تصريحات وخطب نواب ومسؤولين في “حزب الله” معالم حملة تصعيدية استبقت وصول الموفد الفرنسي الى بيروت بما يعكس الموقف السلبي للحزب حيال ما تقرر في الاجتماع الخماسي في الدوحة . وفي هذا السياق قال امس رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد :” صحيح أن لدينا فراغا رئاسيا نريد أن نملؤه لكن نريد أن نملؤه بالرجل المناسب الذي يحفظ المقاومة وعلى الأقل لا يطعنها في ظهرها”، مضيفًا :” كنا نقول لشركائنا في الوطن تعالوا لنتوافق ونتفاهم كانوا يديرون لنا ظهورهم ويصمون آذانهم، والآن لن نقول لهم أي شي، فحينما يريدون أن يحلوا مشكلة الإستحقاق الرئاسي نحن حاضرون ولا نقفل الباب، ومن الآن لن ندعوهم إلى حوار ولا إلى تفاهم، ولا يستقوي أحد بالأجنبي ضد مصلحة بلده، لأنه سيكون هو الخاسر الأول، الأجنبي لا يخدم مصالح أحد على الإطلاق، ليس لديه صديق على الإطلاق، إما أن تكون مستخدما لدى الأجنبي يديرك كيف يشاء ولمصلحته وإما لا ينتصر لك ولا لحقك، نحن نعول على تفاهمنا الوطني الداخلي، وإذا ما جاء أحد يعرض مساعدة يعزز تفاهمنا فأهلا وسهلا، ولكن لا نراهن على ما يصنعه غيرنا دون أن نبادر نحن إلى صناعة ما يحقق مصالحنا”.

 

كما ان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم هاجم من وصفهم بـ”دعاة الفوضى والفراغ في لبنان”وقال “انتم لستم مؤتمنين على لبنان ولا على شعب لبنان لأنكم تحملون أفكارها لا تخدم الا الصهاينة عندما تواجهون المقاومة تريدون أبطال قوتها، وبلادنا يعاني خطورة إسرائيل، على الاقل قدموا البديل بالاستغناء بشيء مقابل شيء آخر .. سنبقى واثقين بربنا وبقدراتنا مؤكدين ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وهذا سيكون متلازماً بكل خطوة لانتخاب رئيس للجمهورية وعودة المؤسسات الدستورية وخطة الإنقاذ”.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

لبنان صار مصنّفاً دولياً منصّة للهجرة غير الشرعية

حكومة الجبناء تفتّش عن جريء يطالب الأسد بإعادة النازحين

 

أصبح موضوع تشكيل وفد رسمي يذهب الى دمشق حاملاً ملف النازحين مهمة صعبة. وسيحلّ هذا الموضوع اليوم ضيفاً على طاولة جلسة مجلس الوزراء التي من المقرر أن تنصرف الى مناقشة مشروع موازنة عام 2023 الذي مضى منه 7 أشهر، تمهيداً لإقراره. ووفقاً لما صرّح به وزير المهجرين عصام شرف الدين لـ»نداء الوطن»، فإنّ الجلسة ستناقش بنداً واحداً هو الموازنة، لكنه سيطلب من خارج جدول الأعمال تكليف رئيس جديد للوفد الرسمي الذي سيتوجه الى سوريا نظراً لتنحي وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب. وقال: «صار ضرورياً ان يكون هناك رئيس جديد يمنح صلاحيات للتواصل مع الجانب السوري، للتفاهم على ورقة عمل وإنجاز الخطة ووضع بروتوكول تعاون بين دولتين».

 

ولم يعد خافياً أنّ تنحّي بو حبيب عن رئاسة الوفد الى دمشق أتى بعد تنحّي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نفسه عن هذه المهمة. وأتت رغبة ميقاتي هذه، كما ذكر سابقاً على هامش أعمال القمة العربية الأخيرة في المملكة العربية السعودية، ولقائه هناك الرئيس السوري بشار الأسد. وفي ذلك الوقت، تردّد أن ميقاتي، وفي ظل عودة الأسد الى الجامعة العربية، لم يعد يجد حرجاً في الذهاب بنفسه الى عرين النظام السوري، لكن سرعان ما تبيّن، وفق حسابات ميقاتي اللاحقة، أنّ لهذه الزيارة كلفة باهظة بسبب العقوبات الاميركية المستمرة على هذا النظام. فآثر التنحي بهدوء، دافعاً الى أن يكون وزير الخارجية بديلاً منه، وبحكم منصبه المهم. لكن حسابات «حقل» ميقاتي لم تطابق «بيدر» بو حبيب. وهكذا صارت المعضلة هي من سيحمل كرة نار النازحين السوريين في لبنان الى الأسد ليقول له: «لو تتكرّم فتعيد مليوني نازح من مواطنيك الى وطنهم، أي البلد الذي تحكمه فخامتك».

 

وعلى مقياس «روما من فوق…»، اختار الرئيس ميقاتي مؤتمر العاصمة الايطالية «لمناقشة الهجرة عبر المتوسط» ليقول ما يجب قوله للأسد، ولو عن بعد. ففي كلمته أمام المؤتمر قال: «بما أن الصراع في سوريا انتهى، نحتاج إلى وضع خطة للعودة الآمنة والمضمونة لجميع اللاجئين إلى وطنهم. ويجب على المنظمات الدولية والجهات المانحة، عوضاً عن تمويل إقامتهم في لبنان، إعادة توجيه هذه الأموال لدفعها بشروط للأفراد والأسر التي تقرر العودة إلى وطنها». ولفت الى أنّ لبنان البلد الصغير نسبياً والبالغ عدد سكانه 5 ملايين نسمة، يتحمل الآن مسؤولية استيعاب حوالى مليوني لاجئ سوري».

 

وعلى هامش مؤتمر روما، تقول الأمم المتحدة إن أكثر من مئة ألف مهاجر وصلوا إلى أوروبا في الأشهر الستة الأولى من 2023 عن طريق البحر من سواحل شمال أفريقيا وتركيا ولبنان. وكان عددهم يزيد قليلاً عن 189 ألفاً لمجمل 2022.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان يطلب حواراً مع أوروبا حول اللاجئين

ميقاتي: قرار البرلمان الأوروبي إبقاء النازحين لدينا انتهاك واضح للسيادة

 

عبر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عن خيبة أمل لبنان للقرار الأخير الذي أصدره برلمان الاتحاد الأوروبي والداعي إلى إبقاء النازحين السوريين في لبنان، واصفاً إياه بأنه «انتهاك واضح للسيادة اللبنانية ولا يأخذ في الاعتبار مخاوف وتطلعات اللبنانيين».

 

وجاء موقف ميقاتي في كلمة له خلال مشاركته في مؤتمر روما لمناقشة الهجرة عبر المتوسط، حيث دعا إلى شراكة استراتيجية قوية وتعزيز التنسيق بين الاتحاد الأوروبي وبلدان البحر الأبيض المتوسط ولبنان. وقال: «هدفنا المشترك هو التصدي بفاعلية لأزمة اللاجئين، بطريقة تتماشى مع توقعات سكان المنطقة، وحماية السلام والأمن في لبنان، ومساعدة أوروبا على معالجة بعض المسائل المرتبطة بالهجرة والتنمية، وذلك بهدف إعطاء الأولوية للحفاظ على الأرواح والاستقرار الداخلي والأمن في دولنا».

 

وأضاف: «على الرغم من عدم توقيعه اتفاقية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لعام 1951، يجب الاعتراف بالمرونة والرحمة التي أظهرها لبنان في توفير المأوى والمساعدة للسوريين خلال الحرب السورية، وذلك بموارد محدودة للغاية، ونقص شديد في فرص العمل الجذابة في البلاد، إلا أن اللبنانيين رحبوا باللاجئين بأذرع مفتوحة، وتقاسموا معهم كل ما يملكون لدعمهم خلال هذه الأوقات الصعبة».

 

ولفت إلى أن موقف الحكومة اللبنانية من هذا الموضوع هو «بما أن الصراع في سوريا انتهى، نحتاج إلى وضع خطة للعودة الآمنة والمضمونة لجميع اللاجئين إلى وطنهم. ويجب على المنظمات الدولية والجهات المانحة، عوضاً عن تمويل إقامتهم في لبنان، إعادة توجيه هذه الأموال لدفعها بشروط للأفراد والأسر التي تقرر العودة إلى وطنها»، عاداً أن الوضع في لبنان يعد حرجاً بشكل خاص، وذلك بعد استضافته أحد أكبر أعداد اللاجئين بالنسبة لعدد السكان في العالم. وقال: «البلد الصغير نسبياً والبالغ عدد سكانه 5 ملايين نسمة، يتحمل الآن مسؤولية استيعاب نحو مليوني لاجئ سوري. ولتوضيح هذا الموضوع، سيكون الأمر كما لو أن إيطاليا تستقبل وتستضيف 20 مليون لاجئ». وأكد أن «هذا العبء غير المتناسب يضع ضغطاً هائلاً على البنية التحتية والاقتصاد والنسيج الاجتماعي في البلاد، التي تضررت بالفعل بشدة من أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة».

 

وانتقد موقف البرلمان الأوروبي الأخير، قائلاً: «للأسف، يبدو أن قرار برلمان الاتحاد الأوروبي الأخير يتغاضى عن التعقيدات والتحديات المتعددة الأوجه التي تواجه لبنان. فبدلاً من الاعتراف بمرونة بلادي وتحفيزها – وبيقظة القوات المسلحة اللبنانية – في مواجهة أزمة اللاجئين، نجد أنفسنا موضع لوم، أو بالأحرى معاقبين على حسن ضيافتنا وجهودنا». وأضاف: «هذا القرار هو انتهاك واضح للسيادة اللبنانية ولا يأخذ في الاعتبار مخاوف وتطلعات اللبنانيين. إن الضغط الذي تفرضه هذه الأزمة علينا والتداعيات الشديدة للوجود الطويل الأجل للنازحين السوريين في لبنان، تزعزع استقرار النسيج الاجتماعي في البلاد، وتشكل تهديداً مباشراً على وجوده كنموذج للتنوع».

 

وأكد ميقاتي أن «لبنان على أهبة الاستعداد للدخول في حوار وبناء تعاون مع جميع الشركاء الدوليين لوضع خريطة طريق مشتركة لمعالجة هذه الأزمة، ونحن حريصون على تعزيز تعاوننا مع الاتحاد الأوروبي في هذا المسعى»، وأضاف: «يجب عليكم الأخذ بعين الاعتبار ما يلي: إذا كنتم تعتقدون أن تكلفة معالجة أزمة اللاجئين باهظة للغاية بالفعل، فاستعدوا لظهور (جيل ضائع) يتألف من عدد لا يحصى من الشباب والشابات الذين يتحملون الآثار المدمرة للحروب الدورية والصراعات، واستراتيجيات التنمية غير الملائمة، وانعدام التعليم السوي، والبطالة المتفشية».

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: لودريان يصل غداً للقاءات وحوارات… ونواب الحاكم يستقيلون ويواصلون مهمّاتهم

يُنتظَر أن يكون الاسبوع الطالع حاسماً على مستوى مصير ملفّين: الاول الاستحقاق الرئاسي في ضوء زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي للبنان غداً، حاملاً في جعبته معطيات جديدة في ضوء اجتماع الدوحة الخماسي الاخير. والثاني ملف حاكمية مصرف لبنان وسُبل ملء الفراغ فيها في ضوء تَوجّه نواب الحاكم الاربعة للاستقالة من مهماتهم، وذلك قبل انتهاء ولاية الحاكم رياض سلامة نهاية الشهر الجاري.

 

كشفت اوساط واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” انه، وخلافاً لانطباع البعض بأنّ اللجنة الخماسية العربية الدولية أنهت المبادرة الفرنسية، يبدو أنّ اللجنة أعطت باريس هامشا إضافيا لتحرّكها، يمتد ما بين شهرين وثلاثة، مشيرة الى انّ السبب يعود إلى كَون اللجنة لا تملك بعد اي بديل مُكتمل، ولذلك هي تركت لفرنسا ان تملأ الوقت الضائع بلقاءات او حوارات.

ولفتت هذه الاوساط الى ان الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان سيستكمل مهمته في هذا الإطار، موضحة انه سيصل الى بيروت مساء غد.

وفي هذه الأجواء تستعد المواقع السياسية والحزبية بعد الحكومية والرسمية لاستقبال لودريان، في زيارةٍ تدوم يومين يلتقي خلالها مجموعة كبيرة من المسؤولين والسياسيين اللبنانيين والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، بعدما أنهى جولته الاخيرة في دول الخليج أطراف “لقاء باريس الخماسي”، ومشاركته في نسخته الثانية التي عقدت في الدوحة، عَدا عن اللقاءات التي جمعته ببعض المسؤولين السعوديين والقطريين الكبار تزامناً مع اتصالات شملت مسؤولين آخرين.

وعشيّة الزيارة قالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” ان ليس هناك أسهَل من الحديث عن مجموعة السيناريوهات المتبادلة. ونصحت المصادر بعدم الأخذ بأيّ من هذه السيناريوهات، خصوصا تلك التي تترجم رغبات وأماني بعض الأطراف الراغبين في ان تكون مجموعة الدول المهتمة بلبنان في تصرفه. واكدت “انه من الافضل ان ننتظر لودريان وما يمكن ان يكون لديه من مقترحات جديدة تقود إلى ما يتمنّاه الرجل وتَتطلّبه مصلحة لبنان”. ونصحت بوَقف “سياسة التوقعات والتكهنات” في انتظار اللقاء به.

 

سيناريوهات وروايات

وعلى صعيد قضية مصرف لبنان وعشية جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم لبدء البحث في مشروع قانون الموازنة للعام 2023، بقيت السيناريوهات الخاصة بمصير الفترة الانتقالية الفاصلة عن نهاية ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مطروحة بأكثر من صيغة غير تلك التي تشكّل انتقالاً طبيعياً وقانونياً من نهاية ولاية الحاكم الأصيل في الاول من آب المقبل الى نائبه الاول وسيم منصوري.

وعلى وَقع الحديث الذي ما زال يُتَداوَل به في أوساط قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري عن رفضه تَسلّم منصوري صلاحيات الحاكم، بقيت الكواليس السياسية والحكومية مليئة بمشاريع صيَغ تُمَدّد لسلامة وجوده في مصرف لبنان، وما عزّزها اللقاء الاستثنائي الذي طلبه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع نواب الحاكم الاربعة قبَيل جلسة اليوم للبحث في بعض المقترحات المتداولة أثناء غياب ميقاتي عن لبنان في الفترة الاخيرة، ما أوحى باحتمال ان يغيّر رأيه في موضوع رفضه التمديد لسلامة تارِكاً الأمور لتجري وفق ما يقول به قانون النقد والتسليف، مهما تعددت الاقتراحات للحؤول دون حصول اي تداعيات نقدية ومالية واجتماعية قد تكون سلبية وخطيرة قد تهدد الحد الأدنى المتوافِر من الأمن الاقتصادي والاجتماعي، ووَقف اي مشاريع للتلاعب بالدولار الأميركي وانعكاساته على حياة اللبنانيين.

وقالت مصادر السرايا الحكومية لـ”الجمهورية” ان ميقاتي لا ينوي البحث في موضوع التعيين او التمديد لسلامة او غيره في المواقع الشاغرة، على أهميتها. فحكومته لا تتحمّل مثل هذا القرار، وهو سيتمنّى على نواب الحاكم تأجيل الخطوة التي يهددون بها قبل نهاية ولاية الحاكم، بعدما تردد انّ خطوتهم ستعلن جماعياً غداً، وهو ما لم تؤكده ولم تَنفِه مصادر النواب الأربعة حتى الأمس القريب، في انتظار ما سيسمعونه من ميقاتي اليوم.

وتزامناً مع ما هو مطروح من روايات، قالت مصادر سياسية وقانونية في المعارضة لـ”الجمهورية” انّ اي مشروع، يمكن ان يقود حكومة تصريف الأعمال الى التمديد أو التعيين في حاكمية مصرف لبنان، سيؤدي الى اكبر خرق دستوري يمكن الطعن به في أيام معدودة أمام المراجع المعنية.

ولفتت المصادر الى انّ الانتقال من مرحلة الى اخرى مِن ضمن ما يقول به قانون النقد والتسليف هو الافضل، وان اي خروج عنه سيؤدي الى مسار خاطىء دستوريا وقانونيا ولا تتحمله هذه الحكومة لأنها ستقود البلاد الى مزيد من الانهيارات على المستويات المختلفة، ويزيد من اقتناع الناس بفشلها طوال الفترة التي أدخلتها مرحلة تصريف الاعمال منذ ان فشل المعنيون بعملية تأليف الحكومة الجديدة قبل نهاية ولاية الرئيس السابق العماد ميشال عون.

وعن استقالة نواب الحاكم المحتملة، قالت المصادر: “في ظل فقدان من يقبلها، ستكون خطوة تساوي إقالة حكومة ميقاتي المستقيلة أصلاً في نهاية عهد عون. وانّ التفسيرات القانونية والدستورية لهاتين الخطوتين متشابهتين في الشكل من دون المضمون في ظل اختلاف الموضوع”.

 

قنبلة صوتية

على انّ اوساطاً مطلعة نقلت لـ”الجمهورية” عن مرجع رسمي جَزمه في شأن ملف حاكمية مصرف لبنان بأن لا تمديد لرياض سلامة، لأنّ أحداً لا يستطيع تحمل هذا الأمر، وان لا تعيين لحاكم جديد.

ورجّحت هذه الاوساط ان يستقيل النواب الأربعة للحاكم ثم يستمروا في تصريف الأعمال بعد رفض استقالتهم، لافتة إلى “انّ استقالاتهم، اذا تمّت، فستكون مجرد قنبلة صوتية ليس أكثر، “علماً انّ هناك رأياً دستورياً يُفيد بأنه، وكما انّ حكومة تصريف الأعمال لا تستطيع تعيين حاكم أصيل فإنها لا تستطيع أيضاً قبول استقالة النواب الأربعة، وبالتالي فَهُم سيواصلون مهّماتهم حُكماً وتلقائياً”.

 

قضية النازحين

أمّا على صعيد قضية النازحين السوريين، فقد دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، خلال مؤتمر دولي انعقَدَ في روما أمس لمناقشة “الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط”، إلى وَضع خطة لإعادة النازحين السوريين في لبنان إلى بلدهم ومساعدتهم على الأراضي السورية، مُنتقداً الموقف الأوروبي الرافِض الدّفع في اتجاه حلّ لأزمة النزوح السوري. وأكّد الحاجة إلى “وضع خطة للعودة الآمنة والمضمونة لجميع اللاجئين إلى وطنهم. ويجب على المنظمات الدولية والجهات المانحة، عِوَضاً عن تمويل إقامتهم في لبنان، إعادة توجيه هذه الأموال لِدَفعها وبشروط للأفراد والأسَر الذين يقررون العودة إلى وطنهم”.

وأسِف ميقاتي في المؤتمر، الذي شارك فيه رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل ورئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، لِتغاضي قرار برلمان الاتحاد الأوروبي الأخير “عن التعقيدات والتحديات المتعددة الأوجه التي تواجه لبنان. فبدلاً من الاعتراف بمُرونة بلادي وتحفيزها ـ وبيَقظة القوات المسلحة اللبنانية ـ في مواجهة أزمة اللاجئين، نجد أنفسنا مَوضع لوم، أو بالأحرى مُعاقبين على حُسن ضيافتنا وجهودنا”.

 

مواقف

وعلى صعيد المواقف التي شهدتها عطلة نهاية الاسبوع من التطورات الجارية، قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الاحد من الديمان انّ “هويّة لبنان ورسالته مهدّدتان بالتشويه والإنهيار بسبب عدم التزام مضمون الدستور، وعدم تطبيق اتفاق الطائف (وثيقة الوفاق الوطني) نصًّا وروحًا، وقرارات الشرعيّة الدوليّة؛ وبسبب تعمّد عرقلة انتخاب رئيس للجمهوريّة، وبالتالي جَعل المؤسّسات الدستوريّة تتساقط الواحدة تلو الأخرى لأهدافٍ مشبوهة من المُعرقلين. مَشكورةٌ هي لجنة الدول الخمس على حَملها همّ لبنان ومستقبله أكثر بكثير من السلطات اللبنانيّة الممعنة في الهدم والتخريب”. واكد “انّ مطالبتنا بعودة النازحين السوريّين إلى بلدهم، هي لكي يحافظوا هم على هويّتهم ورسالتهم من جهة، ولكي لا يكونوا سببًا آخر في تشويه هويّة لبنان ورسالته”.

 

لا نقفل الباب

وتطرّق رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، خلال مجلس عاشورائي نظمه “حزب الله” في بلدة لبايا في البقاع الغربي، الى الشأن الرئاسي، فقال: “صحيح أن لدينا فراغا رئاسيا نريد أن نملأه، لكن نريد أن نملأه بالرجل المناسب الذي يحفظ المقاومة وعلى الأقل لا يطعنها في ظهرها”. وقال: “كنّا نقول لشركائنا في الوطن: تعالوا لنتوافق ونتفاهم، كانوا يديرون لنا ظهورهم ويصمّون آذانهم. والآن لن نقول لهم أي شي، فحينما يريدون أن يحلوا مشكلة الإستحقاق الرئاسي نحن حاضرون ولا نقفل الباب، ومن الآن لن ندعوهم إلى حوار ولا إلى تفاهم، ولا يستقوي أحد بالأجنبي ضد مصلحة بلده، لأنه سيكون هو الخاسر الأول”. واضاف: “نحن نُعوّل على تفاهمنا الوطني الداخلي، وإذا ما جاء أحد يعرض مساعدة تُعَزّز تفاهمنا فأهلا وسهلا، ولكن لا نراهن على ما يصنعه غيرنا من دون أن نبادر نحن إلى صناعة ما يحقق مصالحنا”. و تابع قائلاً: “الآن هناك عناد نَلمسه من خصومنا السياسيين في لبنان، لكن نرى أن عنادهم لن يوصل إلى نتيجة، والممر الإلزامي حتى نصل إلى ملء الشواغر وخصوصا في مقعد رئاسة الجمهورية هو التفاهم، وسقفنا ليس عال كثيرا في التفاهم لأننا لا نطلب تعديل نظام ولا تعديلا بوثيقة الوفاق الوطني، والطائف الذي أنتم قبلتوه وبدأتم بتطبيقه منذ 1990 وحتى الآن والذي خربتم البلد بسبب سوء تطبيقكم لهذا الإتفاق”.

الحل بالتفاهم

وقال المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل في كلمة خلال مجلس عاشورائي مشترك لحركة “أمل” وحزب الله في بلدة الطيبة الحدودية، “إستمعنا كثير الى من يقول انه في ظل وجود هذه القوة للبنان، نحن ندفع الى تفكيك النظام وإعادة بنائه من جديد، هؤلاء يريدون لبنان الضعيف التبعي الملحق بالسياسات الخارجية، نحن نتمسك بوحدتنا الوطنية الداخلية نتمسك بميثاقنا ودستورنا، لم نمارس يوما اي فعل انقلابي ولا نريد ان نصرف عوامل وعناصر قوتنا في اللعبة السياسية الداخلية”. واضاف “لا يتوهم أحد ان في استطاعة الخارج فرض ارادته بانتخاب رئيس للجمهورية هذا زمن قد ولى وسقط. نحن نريد دعم الخارج ومساعدته، نحن منفتحون على العالمين العربي والاسلامي وعلى كل الدول الشقيقة والصديقة، لكن علينا ان لا ننتظر ونراهن على امكانية أن يأتي الحل من الخارج خارج اطار التفاهم الداخلي اللبناني بين كل المكونات. بهذا فقط نستطيع ان نواجه التحديات”.

 

يشبهون الفِرّيسيّين

وأشار متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، في عظة الاحد، ان “زعماء هذا البلد يشبهون الفرّيسيّين، فهم لا يريدون خلاص البلد والشعب، ولا يتزحزحون من درب الذين يشاؤون العمل من أجل الإصلاح وانتهاء الأزمات والوصول إلى دولة مؤسسات لا فساد فيها ولا محسوبيات ولا استقواء، دولة جيشها واحد، وحدودها واضحة، وقضاؤها عادل، ورزقها للخير العام، لا للجيوب الخاصة”. واضاف: “يتوقفون عند شغور مركز ويقيمون الأرض وما فيها من أجل مَلئه، ويتناسون أن المشكلة في شغور المركز الأول، أي في غياب الرأس، وانّ كل المراكز تُملَأ وعجلة الدولة تدور عند انتخاب رئيس وتشكيل حكومة تجري الإصلاحات اللازمة. لقد حان الوقت لإعادة إدخال مفاهيم إلى سلوك السياسيين كاحترام الدستور وتطبيق القوانين والنزاهة والشفافية والصدق والقيام بالواجب والمحاسبة، مفاهيم ضاعت لكنها ضرورية لانتظام الحياة العامة”.
 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

نواب الحاكم في السراي اليوم: الورقة أو الاستقالة غداً

مهمة لودريان خاطفة: توضيحات وتحذيرات.. والتيار قلق من الحوار مع الحزب

 

يبدأ الأسبوع 24 تموز، وهو الاخير في هذا الشهر، بأول اختبار بين الحكومة ممثلة برئيسها نجيب ميقاتي ونواب حاكم مصرف لبنان الأربعة، إذ يستقبل رئيس حكومة تصريف الاعمال هؤلاء اليوم للبحث في الورقة المصاغة باللغة الانكليزية، وممهورة بتواقيعها المعروفة.

والاجتماع يأتي غداة لقاءات النواب الأربعة مع نواب لجنة الادارة والعدل، والتي لم تنتهِ الى أية نتيجة..

وبالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء المرجحة اليوم او خلال 48 ساعة، حيث من المتوقع ان يحضر هذا الملف على جدول الاعمال الجلسة، على الرغم من أنها مخصصة بالأصل، للبدء بمناقشة مواد موازنة العام 2023، مع الاشارة الى ان نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي نفى ان يكون التمديد على جدول اعمال الجلسة ملوحاً بموقف اذا طرح الموضوع من خارج جدول الاعمال.

ويعقد النواب الاربعة اجتماعا غدا في المصرف، يليه مؤتمر صحافي، يعلنون فيه الاستقالة الجماعية، ما لم يحصل تفاهم مع الرئيس ميقاتي، على ان يصبح الموضوع في عهدة وزير المال في حكومة تصريف الاعمال يوسف خليل، لجهة قبول الاستقالة، ام خلاف ذلك، وتكليفهم بتصريف الاعمال.

وبعد غد، تتوضح الصورة اكثر فأكثر باطلالة تلفزيونية (L.B.C.I) مساء الاربعاء، لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، يتحدث فيها عن الملفات المرتبطة بملاحقته، وبرؤيته لادارة المصرف بعد خروجه او بقائه ضمن «صيغة ما».

حكومياً، يبدأ بنشاط السراي الكبير عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، ويستمر حتى الواحدة، على ان تعقد عند الساعة الثالثة جلسة مجلس الوزراء..

 

لودريان غداً

 

في هذا الوقت، كشف مصدر دبلوماسي ان الموفد الشخصي للرئيسي الفرنسي ايمانويل ماكرون جان- إيف لودريان يصل الى بيروت غداً، في زيارة لا تستمر اياماً، على ان يغادر الاربعاء، مما يعني ان الطابع الرئيسي لزيارته ابلاغ الاطراف اللبنانية بما هو ضروري لإنهاء الشغور الرئاسي.

واكد وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال وصول لودريان غدا، من دون وضوح جدول الزيارة، لكن الثابت ان الموفد الفرنسي ينقل خلال زيارته اجواء اعتذار عن اكتمال المهمة، في ضوء مناقشات ما حصل في الدوحة، حيث تفيد التقارير ان الاجتماع الثالث للمجموعة الخماسية في ايلول المقبل، فضلا عن نقل اجواء ان الوضع الاقليمي- الدولي ليس لمصلحة بقاء الوضع على حاله.

وأعرب سفير المملكة العربية السعودية السابق في لبنان علي عواض العسيري عن اعتقاده ان لودريان سيحمل جديداً، ومبادرة تختلف عن الماضي، وآمل ان تكون البيئة في لبنان مرحبة.

وبالموازاة، وسط الانشغال الرسمي بموضوع حاكمية مصرف لبنان وترقب قرار نواب الحاكم الاربعة بالاستقالة او الاستمرار بالعمل بعد المداولات مع لجنة الادارة والعدل النيابية، تجددت المساعي القطرية بعد اجتماع لجنة الدول الخمس في الدوحة الاثنين الماضي، وسط معلومات متناقضة او غير حاسمة عن خلاصات الاجتماع الخماسي، بحيث لم يصدر عنه ما يشي بوجود مبادرة واحدة متفق عليها بين الدول الخمس، إلا اذا كان الموفد القطري مكلفاً من هذه الدول بطرح اقتراح مشترك، وهو امر لم يجرِ تأكيده، بينما زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان المرتقبة الى بيروت بداية الاسبوع توحي بأن ثمّة اكثر من طرح او اقتراح ما لم يكن لودريان هو المكلف بنقل اقتراح ما من الدول الخمس.

وحسب معلومات جهات متابعة للحراك الجاري، فإن الموفد القطري الشيخ مشعل الكويبي التقى اعضاء «تكتل الاعتدال الوطني» في مقر السفارة القطرية، وجرى التطرق الى الملف الرئاسي لكن بشكل عام ومن دون اي بحث بالاسماء، لأن مجموعة الخمس لم تتفق على ما يبدو اسم مرشح او اثنين لرئاسة الجمهورية ليختار بينهما السياسيون اللبنانيون.

وفي تطور لاحق امس، زار وزير الدولة بوزارة الخارجية محمد الخليفي طهران والتقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية علي أحمديان، وجرى حسب وكالة الانبار القطرية «استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك». ثم التقى الخليفي وزير الخارجية  الايرانية الدكتور حسين أمير عبد اللهيان، وسلمه رسالة خطية من امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني موجهة إلى رئيس الجمهورية الدكتور إبراهيم رئيسي تتضمن دعوة لزيارة دولة قطر.

وعلى هذا يبقى انتظار استكمال جولة الموفد القطري ووصول لودريان الى بيروت اليوم او غداً، لتبيان التفاصيل الدقيقة لما جرى في الدوحة وما تم الاتفاق عليه وما تم الاختلاف حوله. لكن في كل الحالات وحسب المصادر المتابعة للإتصالات فإن حل ازمة الشغور الرئاسي ما زال قيد البحث وثمة افكار ومقترحات واسئلة كثيرة تطرح وتحتاج الى مناقشات وتسويق لدى القوى السياسية اللبنانية لإقناعها وإلّا سيبقى المسعى الخارجي بلا جدوى، ما يعني كما سبق وذكرت «اللواء» ان الشغور سيطول الى ما بعد شهر آب وربما ايلول، ما لم تحصل «معجزة سياسية» تقوم بها دولة مؤثرة جداً او يحصل توافق بين الدول الخمس على حل مقبول من اللبنانيين.

وبالانتظار، علمت «اللواء» من مصادر معنية، ان اتصالات تجري بين عدد من النواب السنّة لعقد اجتماع لجميع نواب الطائفة في دار الفتوى بهدف تدارس الموقف من الاستحقاق الرئاسي والخروج بموقف موحّد بعدما انقسمت اراؤهم في جلسة الانتخاب الاخيرة، لكن المصادر اوضحت ان الدعوة للإجتماع لم تأتِ من المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان لكنه ما زال يدعو النواب الى وحدة الصف والموقف.

بموازاة ذلك، تحدثت مصادر مقرَّبة من التيار الوطني الحر، عن غموض من مجرى الحوار المعلن، والدائر بين التيار الحر وحزب الله، وذكرت ان لا زحزحة لتاريخه عن المواقف، فالحزب ما يزال يسوِّق لخيار فرنجية، من دون اي جدوى، لجهة تجاوب باسيل مع هذا الخيار..

 

الموقف من النازحين في روما

 

وفي الوقت الذي ينتظر فيه الوزير بوحبيب موعداً لزيارة دمشق، والاجتماع مع نظيره السوري فيصل المقداد، للبحث في موضوع عودة النازحين السوريين، كشف الرئيس ميقاتي من روما عن ان «الصراع في سوريا انتهى، ونحتاج الى وضع خطة للعودة الآمنة والمضمونة لجميع اللاجئين الى وطنهم، معتبرا ان القرار الاوروبي عقوبة للبنان على حسن ضيافته للنازحين.

وشدد ميقاتي على الحوار مع الشركاء الاوروبيين لوضع خارطة طريق مشتركة لمعالجة هذه الأزمة.

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

لودريان في بيروت خالي الوفاض… جمود رئاسي حتى أيلول

«الثنائي» مُتمسّك بفرنجية… وباسيل قد يطرح الوزيرين ناجي البستاني وبارود

تخبّط يسبق انتهاء ولاية سلامة… وخشية من تحليق سعر الصرف – بولا مراد

 

تتجه الانظار خلال الساعات القليلة المقبلة، الى الزيارة الثانية التي يقوم بها المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت. زيارة لا يُعوَل عليها لإحداث خرق في جدار الأزمة الرئاسية، خاصة بعد ما صدر عن الاجتماع الاخير للجنة الخماسية الدولية المعنية بالشأن اللبناني. اذ وبعدما كان الاعتقاد ان لودريان سيعود ليطرح جلوس القوى اللبنانية حول طاولة حوار، نعى الاجتماع الذي عقد في الدوحة الاسبوع الماضي هذا التوجه، بغياب الآليات وجدول الاعمال المحدد، ما سيحوله الى مضيعة للوقت لا يبدو ان القوى الدولية بصدد تغطيتها.

ماذا يحمل لودريان؟

 

وتقول مصادر مواكبة للملف الرئاسي، ان لودريان سيأتي الى بيروت خالي الوفاض، واشارت لـ «الديار» الى ان «الهدف من الزيارة دعوة القوى المعنية للانطلاق بالبحث في خيارات جديدة، من دون الاعلان صراحة عن سقوط المبادرة الفرنسية، كيلا تسجل باريس هدفا جديدا في مرماها، وتقر بخسارة اضافية بالملف اللبناني». وترجح المصادر ان يشهد الملف الرئاسي «جمودا طوال الفترة المقبلة حتى موعد الاجتماع الجديد للجنة الخماسية، المقرر على الارجح في شهر ايلول المقبل»، وتضيف: «ومن الارجح ان يكون شهر ايلول مفصليا، فاما يحصل ضغط كبير داخلي – خارجي يؤدي الى انتخاب رئيس، ام اننا سنكون بصدد تمديد اضافي للفراغ يستمر اقله حتى مطلع العام الجديد».

 

وتستبعد المصادر ان «تؤدي اي لقاءات او حوارات داخلية الى اخراج الملف الرئاسي من عنق الزجاجة»، لافتة الى ان «معظم القوى اللبنانية تعول على تطور التفاهمات الخارجية، آملة ان تصب لمصلحتها… ففيما يعول «الثنائي الشيعي» على ان تعيد هذه التفاهمات، وبخاصة التفاهم الايراني- السعودي كما الايراني – الاميركي المرتقب، تعويم مرشحه الرئاسي، تعتقد قوى اخرى ان هذه التفاهمات ستعزز حظوظ قائد الجيش العماد جوزيف عون الرئاسية».

مخطط الحزب

 

ولم يعد خافيا ان رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل يقوم بالمستحيل لاحراق ورقة قائد الجيش، بعد اعتباره ان ورقة فرنجية وصلت الى نهاياتها، لذلك يدفع لاقناع حزب الله بمرشح ثالث. وتشير مصادر مطلعة الى ان هناك اكثر من اسم قد يتقاطع عليه الطرفان كاسمي الوزيرين السابقين ناجي البستاني وزياد بارود ، كما انهما قادران على اقناع قسم كبير من الكتل بأحدهما. فالاول يقول باسيل، هو محامي وزارة الدفاع منذ 30 عاما ويتمتع بمناقبية عالية، كما يتمتع بثقة البطريركية المارونية، وبنى علاقة ثقة متينة مع حزب الله، وعلاقته جيدة مع التيار وباقي القوى السياسية»، والثاني هو مرجعية دستورية وقانونية، ونجح خلال توليه وزارة الداخلية، وقادر على ان يضمن للحزب «الا يطعنه بظهره»، ومكررا تجربة ميشال سليمان.

 

لكن وبحسب المعلومات، «لا يزال الثنائي الشيعي متمسكا باسم فرنجية، وهو يعتقد ان المعطيات الراهنة قد تسمح له باقناع باسيل بتبنيه، وان لم يحصل ذلك خلال ايام او اشهر». ويعول حزب الله على تراكمات وضغوط داخلية وخارجية، كما على وصول باسيل الى مكان يُخيّر فيه بين جوزيف عون وسليمان فرنجية فيختار الاخير، بعد ضمانات شتى من الحزب ابرزها بأن يكون دور «الوطني الحر» اساسيا في العهد الجديد.

 

ويوم امس، جدد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد التأكيد على تمسكهم بالرئيس «المناسب الذي يحفظ المقاومة وعلى الأقل لا يطعنها في ظهرها»، مضيفًا «كنا نقول لشركائنا في الوطن تعالوا لنتوافق ونتفاهم، كانوا يديرون لنا ظهورهم ويصمون آذانهم، والآن لن نقول لهم أي شي، فحينما يريدون أن يحلوا مشكلة الاستحقاق الرئاسي نحن حاضرون ولا نقفل الباب، ومن الآن لن ندعوهم إلى حوار ولا إلى تفاهم، ولا يستقوي أحد بالأجنبي ضد مصلحة بلده، لأنه سيكون هو الخاسر الأول».

جديد ازمة الحاكمية

 

في هذا الوقت، يُنتظر ان يكون هذا الاسبوع حاسما في مجال حسم الخيارات المتاحة قبل انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة نهاية الشهر الجاري. وتشير معلومات «الديار» الى ان «استقالة النائب الاول وسيم منصوري حُسمت، ويتم العمل على اقناع بقية نواب الحاكم بالقيام بالمثل، على ان يتم تكليفهم تسيير الاعمال، ما يخفف عنهم اي مسؤوليات مقبلة في ظل توقعات باحتدام الانهيار قريبا، مع اقتراب احتياطات مصرف لبنان من النفاد. ولم يعد خافيا ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري، هو الذي يضغط على منصوري للاستقالة».

 

وتقول مصادر معنية بهذا الملف لـ «الديار» ان «التخبط الذي يحيط بمرحلة ما بعد سلامة يوحي بأننا مقبلون مطلع الشهر المقبل على تحليق لسعر الصرف»، لافتة الى ان «عودة طرح التمديد لسلامة الى طاولة البحث دون تحقيقه عقبات كثيرة، ابرزها دولية مع زيادة حدة الضغوط القضائية بملف التحقيقات معه ومع مقربين منه بشبهات فساد». وتضيف المصادر «كما ان خيار تعيين حاكم جديد بات مستبعدا تماما، خاصة في ظل موقف حزب الله الواضح تماما الرافض للموضوع، ما يعني اضطرار نواب الحاكم الى تحمل مسؤولياتهم شاؤوا ذلك ام ابوا، وسواء تقدموا باستقالاتهم ام لا».

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

أسبوع حبس الأنفاس سياسياً واقتصادياً

 

يُعتبر هذا  الاسبوع مفصليا في تحديد الطريق الذي ستسلكه البلاد في الاشهر المقبلة.. فهل تسلك «الاوتوستراد» السريع نحو الانهيار المخيف، ام يتم ابتكار صيغ ومخارج قادرة في افضل الاحوال، على إبقاء الوضع على ما هو عليه، بما ان وضع قطار لبنان على سكة الانقاذ والنهوض يبدو ليس في الجيب بعد؟ الاجوبة تتوقف على اثنين: ما الذي سيحصل في حاكمية المركزي عشية انتهاء ولاية الحاكم رياض سلامة في 31 تموز الجاري؟ وما الذي سيحمله معه المبعوث الرئاسي الفرنسي الى بيروت من طروحات رئاسية ؟ الاخطر، ان لا اجوبة واضحة على هذه الاسئلة حتى لدى المعنيين بها مباشرة، ما يضع اللبنانيين في حالة ترقّب وقلق مشروع، بما ان اهل الحكم غالبا ما رموا البلاد، بسبب ادائهم، في أتون السيناريوهات الأسوأ.

 

باريس والدوحة

 

رئاسيا اذا، تشير مصادر سياسية مطلعة الى ان لودريان يعتزم القيام بجولة اتصالات جديدة مع القوى السياسية حيث سيضعها في صورة مقررات ومناقشات الاجتماع الخماسي الاخير في الدوحة. هو على الارجح، لن يقترح اجراء حوار في ما بين الاطراف المحلية، بما ان «الخماسي» لم يحبذ هذه الفكرة، بل هو سيجس النبض حيال امكانية ان يسيروا بمرشح ثالث، معربا عن استعداد باريس للعب دور الوسيط بين اللبنانيين للاتفاق على هذا الاسم، مدعوما في هذا المسار من القطرييين الذي دخلوا في الساعات الماضية بقوة على الخط اللبناني، طارحين الاقتراح نفسه. فاذا تجاوب اللبنانيون، والثنائي الشيعي تحديدا – بما ان القوى المعارضة لطالما أبدت استعدادا للخيار الثالث – كان به. اما اذا لم يفعل 8 آذار، فسيطرح عليه الوسطاءُ الركونَ الى اللعبة الديموقراطية، اي فتح ابواب مجلس النواب والدعوة الى جلسات انتخابية بدورات متتالية. ولن يكون طيف العقوبات – التي حضرت في بيان الخماسي، وتلاها اول امس تمديد آلية العقوبات الاوروبية على معطلي الانتخابات والاستحقاقات اللبنانية والاصلاحات – بعيدا من الاتصالات التي سيجريها لودريان وايضا الوفد القطري، في بيروت.

 

ليتعلّموا من التجارب

 

في الاثناء، المؤشرات التي تسبق وصول المبعوث الفرنسي ليست مشجعة، بما ان الثنائي الشيعي اعتبر ان «الخماسي» لا يمكنه ان يفرض على اللبنانيين ما يريد وانه كتب بحبر اميركي (كما قال الوكيل الشرعي للخامنئي الشيخ محمد يزبك امس)، مكرّرا دعواته الى التوافق المحلي. في السياق، أكّد عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق أن «التحرك الخارجي ينجح إذا كان يداً للمساعدة، ولم يصبح جزءاً من الانقسامات»، لافتاً إلى أن «التحريض لا يغيّر المعادلات، والتضليل لا يغيّر المعادلات، وعلى البعض ألا يضيّعوا الوقت وألا يهدروا الفرص، وعليهم أن يتعلّموا من التجارب الماضية، وأن لا يجربوا المجرّب».

 

لا لإقناعنا بخيارهم

 

على الضفة الاخرى، قال عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش:ان»زيارة لودريان القريبة يمكن أن تحمل شيئًا منطقيًا يساعد في خرق الجمود الذي نعانيه ولكن لا شيء منزل فنحن نختار ما يفيدنا ويصبّ في مصلحة لبنان». واشار الى أن «المعارضة متمسكة بترشيحها لجهاد أزعور وستصوّت له في أي جلسة قريبة، ولكن من الممكن أن يكون هناك تغيير على الصعيد الفردي للنواب ولكن معظم الكتل التي تلاقت على أزعور لا تزال متمسكة به».

 

من جانبه، استبعد عضو «لبنان القوي» النائب سيمون ابي رميا اي نتائج ملموسة لزيارة لودريان الاسبوع المقبل الى لبنان في ظل التعطيل الحاصل داخليًا والتوازنات السياسية التي لا تعطي الأكثرية لأي طرف. فالنظام السياسي في لبنان تحكمه التعددية الطائفية التي تشكل مصدر غنى الا انها من جهة أخرى تجعل منه نظامًا تعطيليًا بسبب أداء السلطة السياسية. وشدد ابي رميا على ان الحل يتمثل إما بجلسات انتخابية مفتوحة او بطاولة حوار بين كل الكتل السياسية تكون منتجة.

 

النواب الاربعة

 

اقتصاديا، تتجه الانظار الى قرار نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة وما يمكن ان يخلّفه من ترددات على ضفة سعر صرف الليرة. واذ يتحدث الحاكم رياض سلامة في اطلالة تلفزيونية الاربعاء المقبل، على وقع معطيات تتحدث عن رغبة بعض الاطراف (وعلى رأسها حركة امل ورئيس الحكومة) بالتمديد له او بمطالبته بالاستمرار في تسيير اعمال المرفق العام، يبدو ان خيار النواب الاربعة المرجّح، بات للاستقالة مِن مناصبهم، بما ان الشروط التي طالبوا مجلسَ النواب بتحقيقها «تعجيزية». وبعد هذه الاستقالة (المرجّحة الاسبوع الطالع)، سيطلب مجلس الوزراء بناء لطلب من وزير المال يوسف الخليل، مِن النواب الاربعة الاستمرار في تسيير اعمال «المركزي».

 

وفي هذا السياق ترددت معلومات ان الرئيس نجيب ميقاتي طلب من نواب الحاكم ارجاء المؤتمر الصحافي المقرر يوم غد الثلاثاء وبالتالي عدم الاعلان عن اي خطوة بانتظار الاجتماع معه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل