#dfp #adsense

لإلغاء “صيرفة” والسوق “يركلج” نفسه… هل ينخفض الدولار؟

حجم الخط

على مسافة أيام قليلة من انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في 31 تموز الحالي، يبقى التخبُّط سيّد الموقف حول مرحلة ما بعده. وذلك في ظل الأجواء “الموحاة” بعجز السلطة الحاكمة بكل مفاصلها عن تأمين انتقال سلس وهادئ للسلطة النقدية، ووسط تذبذب بورصة الأخبار والشائعات المتدحرجة في الفترة الأخيرة، والمتعلقة بموقف نواب الحاكم الأربعة وتلويحهم بالاستقالة أو صرف النظر عنها.

هذا الضياع، الذي يمكن أن يكون “موجَّهاً” في مكان ما، يرخي بثقله على الوضع النقدي والمالي الذي تحوم فوقه بشائر سلبية، إن لم يُحسم الأمر بين المعنيين والتفاهم، بأكبر قدر ممكن، على إدارة مرحلة ما بعد سلامة وشغور موقع الحاكمية. خصوصاً وأن معظم التوقعات تتجه نحو التخوف من انفلات سوق الصرف وارتفاع صاروخي للدولار، إذا لم يتم وضع خريطة طريق واضحة لإدارة الوضع بالحد المقبول من الحفاظ على الاستقرار النسبي المحقق منذ نحو 4 أشهر.

بات من الثابت أن نواب الحاكم متخوّفون من تحميلهم مسؤولية تفاقم الانهيار المتوقع، ويطلبون غطاء حكومياً ونيابياً لإدارة المرحلة المقبلة رافعين سلسلة مطالب، من بينها إلغاء منصة صيرفة والعمل على إيجاد منصة جديدة أكثر شفافية. وسواء استقالوا أو لم يفعلوا، هم ملزمون بمتابعة تسيير المرفق العام تحت طائل المحاسبة.

لكن هل فعلاً إلغاء صيرفة يدفع إلى انفلات سوق الصرف وتحليق الدولار؟ وهل إنشاء منصة جديدة، بحسب رغبة بعض نواب الحاكم، يساهم في استقرار الدولار ويؤمِّن حاجة السوق من الدولارات ويمنع ارتفاع الدولار؟

الخبير المالي والاقتصادي لويس حبيقة، يخالف معظم الخبراء حول التخوف من سوداوية المشهد المتوقع للوضع المالي والنقدي في المرحلة المقبلة. ويؤكد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “البعض يمارس عملية تخويف مقصودة مما سيحصل بعد 31 تموز”، مشدداً على أن “هذا التخويف ليس بمحله”.

حبيقة يعتبر، أن “رحيل سلامة من موقع حاكمية المركزي نهاية تموز الحالي، أمر إيجابي وليس سلبياً”، لافتاً إلى أن نواب الحاكم خائفون ربما من عدم تمكنهم من إدارة اللعبة النقدية بالشكل المطلوب، مع الإشارة إلى أن هناك قوى سياسية وراءهم تساهم في تغذية هذا الأمر”.

وللمزيد من التوضيح في هذا السياق، يشير حبيقة إلى أن “قسماً كبيراً من الكتل البرلمانية الأساسية، لم يشارك في اجتماع لجنة الإدارة والعدل النيابية الأسبوع الماضي، والذي شارك فيه نواب حاكم المركزي، حيث جرى نقاش وبحث حول رؤيتهم للمرحلة المقبلة”.

الخبير المالي والاقتصادي ذاته، يرى، أن “تلك الكتل أرادت توجيه رسالة لنواب الحاكم، من خلال عدم مشاركتها في اجتماع (الإدارة والعدل)، لقول ما معناه نحن لا نقف خلفكم ولا ندعمكم. أي أن هناك عملية تخويف متعمّدة ومقصودة لهم، لكن لا سبب للخوف”.

في السياق ذاته، ينوِّه إلى أنه “نهاية الشهر تنتهي ولاية سلامة ويغادر موقعه، والأمور تبقى في مسارها العادي”. يضيف: “نواب الحاكم في مواقعهم وحاضرون في المجلس المركزي للمصرف المركزي منذ سنوات ومطلعون على سير العمل. بالتالي، لا خوف من سوء الإدارة، بل إن الأمور ستتحسن ولن تسوء”.

أما بالنسبة لما يحكى عن إلغاء منصة صيرفة أو إنشاء منصة جديدة، يؤكد حبيقة أنه “ضد صيرفة من الأساس، ومع سوق حرة بالكامل، فالسوق تحدِّد سعر الصرف ويتم التعاطي والتعامل على أساسه”. وبرأيه، أنه “في حال كنا في سوق واحدة حرّة، ينخفض سعر الدولار ولا يرتفع”.

يضيف: “ما يحصل الآن هو تحقيق كثيرين، كباراً وصغاراً، لأرباح مالية من فارق سعر صرف الدولار بين منصة صيرفة والسوق الفعلية. ومصدر تغطية هذا الفارق وتأمين الدولارات معروف للجميع، من الاحتياطي النقدي. أي أن المواطنين العاديين هم من يموّلون صيرفة من ودائعهم، لتأمين أرباح لآخرين ليست من حقهم ولا من تعبهم وعملهم بل من أموال المودعين. وهذا أمر غير مقبول ويجب إلغاء صيرفة”.

لا يرى حبيقة، أن هناك “ضرورة لإنشاء منصة جديدة، ولتكن سوق حرة بالكامل كما هو حاصل في كل بلدان الاقتصاد الحر، وسوق الصرف (يركلج) نفسه، بل سينخفض ولن يرتفع. لكن ما يحصل هو عملية تخويف من المرحلة المقبلة وبأن الدولار سيطير، لأن هناك مجموعة مصالح يهمّها أن يبقى البلد متوتراً على المستوى النقدي وتعمل على إزكاء التخويف”.

كما يؤكد الخبير المالي والاقتصادي عينه، أننا “في الأسبوع المقبل، بعدما ننتقل من المرحلة الحالية إلى مرحلة أكثر شفافية، واستلام نواب الحاكم لمهامهم، خصوصاً نائب الحاكم الأول وسيم منصوري الذي سيتولى موقع الحاكمية بالإنابة، لن يحصل شيء سلبي على هذا الصعيد”.

يشدد أيضاً، على أن “أي انفراج سياسي، سيحصل مهما تأخر، على مستوى انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة إصلاحية وانطلاق مرحلة بناء جديدة وعودة عجلة مؤسسات الدولة المشلولة حالياً إلى الدوران، كل ذلك سيساهم في تحسًن الوضع وإخراجنا من الأزمة تدريجياً”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل