.jpg)
انتهت زيارة الموفد الفرنسي إلى لبنان جان إيف لو دريان من دون أي تعديل يذكر رئاسياً، إذ لا تبدّل بالمواقف كما وألا شيء يدل على اقتراب موعد انتخاب الرئيس المنتظر.
أما في ملف حاكمية مصرف لبنان، أيضاً، فلا يزال الحديث يدور حول استقالة نواب الحاكم أو عدمها، أضف إليها ضغوط تُمارس على النائب الأول وسيم منصوري من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في ظل الاقتراب الصاروخي من الارتطام الكبير… فهل يخضع؟
في العودة إلى الملف الرئاسي، وبحسب معلومات “نداء الوطن”، هناك حراك قطري موازٍ للتحرّك الفرنسي غير معلن منذ اجتماع الدوحة في 17 الحالي، وقد انقسمت التقديرات السياسية بعد جولة لو دريان والحراك القطري إلى قسمين: قسم متفائل بالحراك الدولي الذي عبّر عنه اجتماع “الخماسية”، وينمّ عن حماسة هذه الدول لحسم الملف الرئاسي، إذ يفترض أن تتولى قطر جانب الاتصالات الدولية، وتحديداً مع طهران، بعدما أبدت الدوحة استعدادها للمساعدة في انجاز الاستحقاق الرئاسي.
ويرى المتفائلون أنّه من المتوقع أن يثمر “التزخيم” في الحراك الدولي، تسوية تأتي برئيس من الفئة الثالثة من المرشحين، فيما يفترض أن يكون الحوار اللبناني ـ اللبناني الذي سترعاه باريس عبر لو دريان، السلّم الذي سيُنزل القوى السياسية عن شجرة التصعيد، خصوصاً أنّ خيارات الثنائي الشيعي باتت مقفلة، ومن غير المتوقع أن يؤدي الحوار بين حزب الله ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى خروق نوعية بسبب انعدام الثقة بينهما بعد الخلافات والأضرار التي أصابت العلاقة الثنائية.
وقسم متشائم يرى أنّ الثنائي الشيعي يراهن على تمديد الشغور إلى حين انتهاء ولاية قائد الجيش جوزف عون لكي يخرج من السباق الرئاسي، ومن بعدها لكلّ حادث حديث.
وفي هذا المجال أيضاً، علمت “نداء الوطن” أن السعودية تركز على “أولوية” انتخاب رئيس للجمهورية، على أن يجرى الحوار بعد انتخابه. وفي الوقت نفسه، أعلن بيان أصدرته أمس السفارة الفرنسية أن الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية الفرنسية جان إيف لو دريان “اقترح على جميع الجهات الفاعلة التي تشارك في عملية انتخاب رئيس الجمهورية “دعوتهم من أجل عقد لقاء في أيلول في لبنان، يرمي إلى بلورة توافق في شأن التحديات التي تواجه رئيس الجمهورية المستقبلي والمشاريع ذات الأولوية التي يجب عليه الاضطلاع بها، وبالنتيجة المواصفات الضرورية من أجل تحقيق ذلك”.
ولفت الى أنّ “خطوة التيسير والمساعي الحميدة التي بادرت بها فرنسا”، تحظى “بدعم كامل من شركاء لبنان وأصدقائه” الذين اجتمعوا في الدوحة في 17 تموز الحالي.
أما في ما خص ملف حاكمية “المركزي”، كشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” أن النواب الثاني والثالث والرابع للحاكم رياض سلامة حسموا أمرهم بعدم الاستقالة، وان هناك ضغوطاً على النائب الأول وسيم منصوري لدفعه الى الاستقالة لكنه لا يزال يمتنع. واشارت إلى البحث في إمكان عقد جلسة تشريعية ولو بنصاب 65 نائباً لتأمين التغطية القانونية لنواب الحاكم على امتداد ثلاثة اشهر من أجل صرف 150 مليون دولار شهريا على الرواتب وأدوية الامراض المزمنة والالتزامات القسرية التي لا مفر منها.
في الموازاة، يهدّد بري بحسب “نداء الوطن” بإمكان ألا يقبل منصوري تسيير الأعمال في مصرف لبنان “إذا لم يتحمل الجميع المسؤولية عن تشريع ضرورة، يسمح لمصرف لبنان بإقراض الدولة لعدة أشهر مما تبقى من احتياطات او توظيفات إلزامية في مصرف لبنان، وهي للمودعين”.
ولا يتوقف ضغط بري على منصوري، بل يشمل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، مع توجيه رسائل الى حزب الله ليقنع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بأن تحضر كتلته جلسة التشريع المطلوبة والتصويت على ما تتفق عليه الحكومة مع نواب الحاكم.
واستغربت المصادر موقف بري الذي “لم يقبل طرح منصوري تسلم الحاكمية وتطبيق قانون النقد والتسليف، وما اتفق عليه مع صندوق النقد لتحرير سعر الصرف وإيقاف تمويل مصرف لبنان للدولة”. وقالت المصادر: “إنّ بري يريد توريط الكل في تشريع الهدف منه شراء أشهر، في انتظار ما ستؤول اليه مسارات حلحلة عقد الاستحقاق الرئاسي قبل نهاية تشرين الأول”. والتوريط يشمل كل من وقف حجر عثرة أمام تعيين حاكم جديد مثل جبران باسيل وحزب الله.
تبقى الاشارة الى ان لا شيء يوحي بإمكان إقرار تشريعات الاصلاح التي طلبها نواب الحاكم الـ”كابيتال كونترول” وهيكلة المصارف ومعالجة الفجوة المالية وزيادة ايرادات مشروع موازنة 2023). بكلام آخر، “إنّ بري يجرّ وراءه الجميع الى حلٍ مرحلي لشراء الوقت لا أكثر”.
وبالنسبة الى المصادر الاصلاحية، التي تحدثت عبر “نداء الوطن” “فإن لبنان الذي يجر أزماته منذ أكثر من عقدين كان يشتري الوقت بالسنوات، وهو اليوم يشتريه بالأشهر، وسيصل يوم ليس ببعيد ليطلب شراء الوقت بالأسابيع والأيام قبل الارتطام الكبير”.
