
أما وقد غادر المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لو دريان لبنان بعد جولة لقاءاتٍ ثانية اجراها مع القيادات، فإن السكون “السلبي” سيعود ليخيّم على ضفة الاستحقاق الرئاسي في انتظار عودته في أيلول المقبل وهو الموعد الذي حدده الدبلوماسي لعقد “اجتماع عمل” بين الأطراف المحليين يُخصص للبحث في مواصفات الرئيس العتيد للجمهورية وفي مهامه، على ان تلي المحادثات هذه، جلساتُ انتخاب متتالية حتى ملء الشغور.
لكن بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة على ما يدور في الكواليس المعارِضة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، فإن الاقتراح الذي حمله معه لو دريان لا يزال يخضع اليوم لتدقيق ومراجعة من قِبل الجهات كلّها وهو قد ينتقل من “الورق” الى “العمليّ” او لا ينتقل، وذلك بسبب معطيات كثيرة، “ومن اليوم حتى أيلول، يخلق الله ما لا تعلمون” على حد تعبير المصادر.
العامل الأول الذي يجب ترقّبه هو موقفنا كمعارضة من طرح لو دريان. فالاتصالات انطلقت بين اقطاب هذا الفريق، للخروج بموقف موحّد مما حمله الرجل. ووفق المصادر، يجري الإعداد لرفع ورقة تحمل جملة أسئلة الى لو دريان، ابرزها: هل الثنائي الشيعي مستعد للخيار الثالث؟ هل هو مستعد لفتح أبواب مجلس النواب لجلسات متتالية؟ هل هو منفتح فعلا على محادثاتٍ جدية ام يريد إقناعنا بمرشّحه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية؟ وبعد، هل المشاورات سريعة وجدولُ اعمالها رشيق ام يغوص في قضايا شائكة كقانون الانتخاب مثلا او الاستراتيجية الدفاعية؟
في ضوء إجابات لو دريان على هذه التساؤلات، ستحسم المعارضة خيارها من طرح لو دريان، سلباً ام إيجاباً.
العامل الثاني الذي قد يؤثّر على المسعى الفرنسي تتابع المصادر، هو الحوار القائم اليوم بين التيار الوطني الحر وحزب الله. فليس مستبعداً – وهو امر لم نُسقطه من حساباتنا يوما رغم تقاطعنا مع “البرتقالي” – ان يقرر الأخير السير بفرنجية او باسمٍ يتفق عليه مع “حزب الله”، في مقابل تعهّد مِن الضاحية بالسير باللامركزية الإدارية الموسعة وبالصندوق الائتماني، مع إعطاء التيار تعيينات في الإدارة وفي المراكز الأساسية في البلاد… واذا أُبرم هذا “الديل” بين الطرفين، فإنه قد يقلب الموازين النيابية القائمة اليوم.
اما العامل الثالث، فيتمثل في الدور القطري. فالدوحة تضطلع منذ أيام باتصالات مع طهران لمحاولة اقناعها بفك أسر الرئاسة اللبنانية وتليين تصلّب الثنائي الشيعي، بما يعزز الوساطة الفرنسية ويُعطيها فرص نجاح أكبر، بما انه، واذا بقي حزب الله وحركة امل على تشددهما، فإن الاقتراح الذي سوّق له لو دريان في اليومين الماضيين في بيروت، قد يكون على المحك، حتى انه قد يولد ميتا.
على هذه الخطوط الثلاثة اذا، يجب توزيع “أنتينات” الرصد السياسي “الرئاسي”، لتحديد الطريق الذي سيسلكه “اجتماع العمل” العتيد. اما حسمُ مصيره اليوم فمهمّة شبه مستحيلة، تختم المصادر.
