#dfp #adsense

بالوقائع: خزعبلات سعود التضليلية

حجم الخط

واصل الصحافي غسان سعود انتهاج سياقه التحليلي المعتاد والمرتكز على فبركة المغالطات وتحوير الوقائع، بعيداً من كلّ منطق وموضوعية، وتحديداً في ما أورده ضمن مقاله “خزعبلات المجتمع المدني: إلهاء لا إصلاحات” الصادر أمس في جريدة “الاخبار”.

يُعيب السيد سعود على “القوّات اللبنانيّة” أنّها “لم تأخذ عبر وزرائها، في العدل والصحة والشؤون الاجتماعية، الاحتياطات اللازمة لحماية اللبنانيين على مشارف الانهيار الكبير”، وكأنّ مسؤوليّة الانهيار تقع على عاتق ثلاثة وزراء، وقد فاته عمداً أنّ وزراء “القوّات” قد خاضوا معارك كبرى، ليس عام 2019، بل منذ العام 2016، حينما واجهوا سياسات التيار الوطني الحر الحكوميّة الملتوية على الرغم من أنّ الاتفاق بينهما كان لا يزال في بدايته، كما اختلفوا مع تيار المستقبل ومع معظم القوى الوزاريّة، لأنّهم رفضوا السكوت عن أيّ شائبة من قطاع الكهرباء وصولاً إلى إدارة المؤسّسات ولعبة الزبائنيّة والتوظيفات العشوائيّة.

فاتَ السيد سعود، أن يعود إلى محاضر مجلس الوزراء آنذاك، التي تُبيّن التحذيرات المتكرّرة والمتواصلة لممثّلي “القوّات” في السلطة التنفيذية والذين نبّهوا من المخاطر المحدقة التي قد تعصف بالاقتصاد اللبناني والأمن المعيشي للبنانيّين، ولم يكتفوا بذلك بل قدّموا العديد من الطروحات والخطط الاصلاحية، وطالبوا باتخاذ إجراءات جذريّة، لكن من دون  أيّ نتيجة.

كما فاتَ السيد سعود الإشارة إلى أنّ مَن يتحمّل كلّ تلك السياسات المشوبة بالسوء ليس أربعة وزراء من أصل ثلاثين، لا بل معظم البقيّة، وفي مقدّمتهم مَن يُناصرهم ويُروّج لهم، أيّ التيار الوطني الحر مع حلفائه كلّهم، فأين هي موضوعيّته في تسمية الأمور بأسمائها الفعلية؟

إنّ وزراء “القوّات” في حينها وفي الأحيان كلّها، كانوا علامة فارقة في تجسيد النزاهة والادارة السليمة لمؤسّسات الدولة، وقد قاموا بكلّ ما يُمكن القيام به من إصلاحات وتحسينات وسط غابة الفساد التي تربّع على عرشها وزراء تيّار السيد سعود.

وتجلّت قمّة التضليل في قوله بان “وزراء القوات لم يُعارضوا الهندسات المالية لإنقاذ بعض المصارف من جيوب الودائع”، فهل تاهَ لهذه الدرجة “قلمه الاصفر” ما منعه من إدراك أنّ هذه السياسات التي لم تُخيّط على طاولة الحكومة قد استفادت منها مؤسّسة مصرفية تابعة لحاشية تيّاره السياسي؟

وهل فاتَ السيد سعود أنّ أوّل مَن أضاء على الشّبهات في السياسات المالية وفي عائداتها كان النائب جورج عدوان وتحديدا في 17 تشرين الأول من العام 2017، عندما طالب في جلسة نيابية خُصّصت لمناقشة مشروع قانون الموازنة بتشكيل لجنة تحقيق برلمانيّة بحسابات مصرف لبنان، مُنبّهًا من غياب المراقبة والمحاسبة وبالتالي من انهيار حتمي للوضعين الاقتصادي والمالي، وقد قاموا جميعهم بوجهه حينها، وفي مقدّمتهم وزراء ونوّاب التيار الذي يؤيّده الكاتب نفسه ووصفوا كلامه بالخطير وغير المقبول؟

وهل فاته، أنّ مَن طرح التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في العام 2017، ومن خارج جدول أعمال الحكومة وفي اللحظات الأخيرة الخاطفة من اجتماعها، كان الرئيس السابق ميشال عون، الذي يؤيّده سعود نفسه؟

وهل فاتَه أنّ الأكثريات الحكومية والنيابية كانت تحت قبضة محور التيار السياسي الذي تفرّغ لسنوات للترويج له؟

أمّا قوله في معرض “مقاله الرّفيع” أنّ “وزراء القوات قفزوا من سفينة السلطة فور رؤيتهم لجبال النار بدل أن يتحمّلوا مسؤولياتهم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه”، هو باختصار “ذرّ عبثي للرماد في العيون”، حيث فات السيد سعود أن يستعيد كلّ مواقف “القوّات” القياديّة والوزاريّة والنيابيّة التي حذّرت من سياسات الترقيع والتدوير والتخبيص المؤسّساتي، هي التي حجبت تأييدها عن كلّ موازنات “مرقلي تَ مرقلك” واعترضت على كلّ مخططات الهدر وصفقات تقاسم الجبنة، ورفعت الصوت جِهاراً في الاجتماع الاقتصادي المالي الذي عُقد في قصر بعبدا في 2 أيلول من العام 2019، حيث طالب رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع بوجوب إستقالة الحكومة والذهاب الفوري نحو حكومة تكنوقراط يُديرها متخصّصون هدفها وضع قطار الدولة على سكّة الاصلاح الحقيقي، لكنّ عبادة الكراسي عند مَن يواليهم “الكاتب” منعتهم من التخلّي عنها، حتّى وصل بهم الأمر إلى تخيير اللبنانيين بين الهجرة إكراهًا والموت جوعاً.

إنّ السنوات المعدودة التي دخلت فيها “القوّات اللبنانيّة” إلى السلطة التنفيذية أثبتت من خلالها أنّها تكاد تكون الفريق الوحيد الذي أضاء على جوهر العلّة التي تقبض على الدولة والمؤسّسات والشرعية برمّتها.

أمّا مقال الصحافي غسان سعود، فهو من دون أدنى شكّ عيّنة صغيرة عن مَن يدّعي أصول مهنة الصحافة وهو أبعد ما يكون عن المهنيّة والصحافة، التي تستوجب حدّاً أدنى من ركائز الموضوعيّة والمصداقيّة، والتي عند كاتب “الاخبار” المذكور تغيب حتّى في حدودها الدّنيا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل