Site icon Lebanese Forces Official Website

الراعي: لماذا لا يلتئم المجلس النيابي في جلسات متتالية بدوراتها لانتخاب رئيس؟

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الالهي في الاحد العاشر من زمن العنصرة، في كنيسة الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، عاونه المطران جوزيف نفاع والأب فادي تابت ومشاركة المونسنيور فيكتور كيروز والقيم البطريركي في الصرح الاب طوني الآغا وامين سر الديوان في الصرح الاب خليل عرب وأمين سر البطريرك الاب هادي ضو، في حضور عدد كبير من راهبات اخوات يسوع الصغيرات، وحشد من المؤمنين.

وبعد تلاوة الانجيل المقدس القى الراعي عظةً قال فيها: “نشهد عندنا اليوم وبكل أسف فسادًا على كلّ صعيد: فساداً سياسياً، فساداً أخلاقياً، فساداً إدارياً، فساداً قضائياً، فساداً تجارياً. فخسرت العقول الحقيقة واتّجهت نحو الكذب؛ وخسرت الإرادات الطاقة على الخير، ومالت إلى الشرّ والظلم والاستبداد والاستكبار؛ وخسر الإنسان إنسانيّته وبهاء صورة الله فيه، فأصبح شريراً. هذا هو مكمن انهيار العمل السياسيّ عندنا في لبنان، فبدلاً من ان يبني، نراه يهدم، بدءًا من عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة منذ أحد عشر شهرًا، وصولًا إلى تعطيل المجلس النيابيّ الذي أصبح هيئة ناخبة وفاقدة حقّ التشريع، وإلى جعل الحكومة محصورة في تصريف الأعمال وبالتالي فاقدة حقّ التعيين، وصولاً إلى إسقاط المؤسّسات الدستوريّة والإداريّة الواحدة تلو الأخرى. هذا بالإضافة إلى تفشّي روح الحقد والبغض والضغينة والكبرياء والاستبداد وروح الهدم وأخذ البلاد رهينة بشعبها وأرضها ومؤسّساتها لصالح شخص أو فئة أو مخطط. وفوق كلّ ذلك بل والأخطر أنهم يضعون الله وكلامه ورسومه ووصاياه جانباً، وكأنّه غير موجود، على الرغم من المظاهر الدينيّة الزائفة والكاذبة. هل من احد يشرح لنا لماذا لا يلتئم المجلس النيابي في جلسات متتالية بدوراتها لانتخاب رئيس للجمهورية بحسب المادة 49 من الدستور، ويوجد مرشحان اساسيان كفؤان كما ظهر في جلسة 14 حزيران الماضي؟ فإما ينجح واحد منهما وإما لا أحد، ولكن بعد ثلاث دورات متتالية على الأكثر، يصار الى الاتفاق على ثالث بحوار مسؤول. وهل من يقول لنا لماذا أُبطل النصاب في تلك الجلسة التي كادت ان تكون حاسمة؟ وهل من يشرح لنا الغاية من ترحيل هذا الاستحقاق الأساسي لقيام مؤسسات الدولة الى شهر أيلول؟ أهي عطلة شهر آب للسادة النواب، للاستجمام بحراً وجبلاً وسفراً، فيما الشعب يموت جوعًا، والدولة في حالة الفوضى الدائرة، والنازحون السوريون يحتلون البلاد بدعم من الاسرة الدولية، ونحن مغفّلون، وهم متناسون ارضهم ووطنهم وتاريخهم وثقافتهم. فلو ان المسؤولين في الدولة يعتنون بجمع أموالها من فواتير الكهرباء والماء من الجميع، ولو انهم يضبطون مداخيلها من الجمارك في المطار والمرافئ والمؤسسات الإدارية وسائر الدوائر التابعة لها، ولو ضبطت الخوّات لدى موظفيها، ولو أوقفت التهريب خروجاً ودخولاً عبر مداخلها الشرعية وغير الشرعية، ولو وضعت حداً للسرقات المالية، لوفّرت المال اللازم والكافي لدفع أجور موظّفي القطاع العام ورواتبهم، من دون المسّ بالاحتياط وبأموال المودعين في البنك المركزي”.

وتوجه الى المسؤولين: “لا يمكن الاستمرار في ضرب القطاعات الاقتصادية وخصوصاً القطاع السياحي الذي شهد هذا الصيف انتعاشاً بعودة المغتربين والسياح بعد الازمات المتنوعة التي عشناها حيث يتم إطلاق الشائعات الهدّامة حول ارتفاع الأسعار من دون ذكر وجود مروحة من الأسعار والخدمات. أتعلمون ان القطاع السياحي شكل خشبة الخلاص للاقتصاد المنهار، فبلغ عبر السنوات حوالي ٢٥ بالمئة من الدخل القومي؟ لقد تم فرض رسوم اشغال على الأملاك العامة والمنتجعات البحرية من قبل الدولة بالدولار الفراش بينما تغاضت عن القيام باي تسوية لشاغلي الاملاك النهرية ومشاعات الدولة واملاكها الخاصة، مما يحرمها من أن تؤمّن مداخيل طائلة للخزينة واستقرار الاستثمار على انواعه. فهل ما يجوز من ناحية لا يجوز من ناحية اخرى؟ إن الحفاظ على القطاع السياحي اسوة بباقي القطاعات هو في أساس بناء الوطن والحفاظ على أبنائه”.

وتابع الراعي: “في هذه الظروف الصعبة نلتجئ الى العناية الإلهية، التي بيدها غير المنظورة تُحافظ على لبنان، كأرض مقدّسة. ولنلتَمس من الله أن يمسّ ضمائر المسؤولين عمّا آلت اليه بلادنا من انحطاط ودمار، لكي يعودوا الى الله، ويصغوا الى كلامه، ويعملوا بموجب رسومه ووصاياه. له المجد والشكر، الآب والابن والروح القدس، الآن والى الأبد، آمين”.

Exit mobile version